غد الثورة: يصدر بيانًا حول قانون الاستيراد الجديد (الاقتصاد لا يُدار بالقيود وحدها)

يتابع حزب غد الثورة الليبرالي المصري باهتمام بالغ ما يتردد بشأن توجهات حكومية لإعادة تنظيم قواعد الاستيراد، في إطار مساعٍ معلنة لضبط الأسواق، وحماية العملة الوطنية، والتخفيف من الضغوط التضخمية التي أثقلت كاهل المواطن المصري خلال السنوات الأخيرة.
ويؤكد الحزب أن تنظيم منظومة الاستيراد هدف مشروع وضروري، متى جاء في سياق رؤية اقتصادية متكاملة تعالج جذور الاختلال الهيكلي، لا أعراضه المؤقتة، ومتى اقترن بالشفافية وتكافؤ الفرص وسيادة القانون. غير أن التجارب السابقة أثبتت أن القيود الإدارية، إذا فُرضت دون دراسة دقيقة لأثرها التشريعي والاقتصادي والاجتماعي، قد تتحول من أداة إصلاح إلى عبء إضافي على السوق، وتفتح مسارات موازية للتهريب والمضاربة واحتكار القلة.
إن الاقتصاد الرشيد لا يقوم على الانفلات، كما لا يُدار بالإغلاق؛ بل يستند إلى توازن واعٍ بين التنظيم المنضبط وحرية المبادرة. ومن هذا المنطلق، يشدد الحزب على أن أي تعديل في سياسات الاستيراد يجب أن يراعي جملة من الضوابط الأساسية، في مقدمتها:
أولًا: حماية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، بوصفها العمود الفقري للاقتصاد الوطني، وضمان عدم إقصائها من السوق تحت وطأة شروط تعجيزية أو رسوم مبالغ فيها تفضي عمليًا إلى تركيز النشاط في يد عدد محدود من الكيانات الكبرى.
ثانيًا: ترسيخ مبدأ الشفافية من خلال نشر النصوص الكاملة لأي تعديلات مقترحة قبل إقرارها، وإتاحة فترة حقيقية للحوار المجتمعي مع الغرف التجارية، واتحادات الصناعات، وممثلي المستثمرين، ومنظمات المجتمع المدني، بما يعزز الثقة ويمنع الارتباك في الأسواق.
ثالثًا: تضمين آلية تظلم قضائية عاجلة وواضحة، تكفل حق التقاضي المكفول دستوريًا، وتحد من أي تعسف إداري قد يلحق ضررًا بالمستثمرين الوطنيين، أو يهدد استقرار التعاقدات القائمة.
رابعًا: إجراء تقييم أثر تشريعي معلن يحدد بوضوح انعكاسات القرار على مستويات الأسعار، وسلاسل الإمداد، وفرص العمل، والتنافسية، حتى لا يُفاجأ المواطن بارتفاعات جديدة تضاف إلى أعبائه المتراكمة.
ويرى الحزب أن حماية الأمن الاقتصادي لا تعني خنق الحركة التجارية المشروعة، كما أن دعم الصناعة الوطنية لا يتحقق بإغلاق النوافذ، بل بتعزيز الإنتاج المحلي، وتحسين بيئة الاستثمار، وخفض كلفة التمويل، وتبسيط الإجراءات، وإزالة التعقيدات البيروقراطية التي ما زالت تعطل الطاقات الخلاقة في هذا الوطن.
ويجدد حزب غد الثورة الليبرالي المصري استعداده لتقديم مقترحات تفصيلية مكتوبة تعزز التوازن بين مقتضيات الاستقرار النقدي وضرورات العدالة الاقتصادية، انطلاقًا من رؤية إصلاحية تؤمن بأن الدولة القوية هي التي تُنظم السوق دون أن تُصادره، وتحمي المنافسة دون أن تُقيدها، وتبني الثقة بدل أن تُراكم القيود.
إن مصر اليوم في حاجة إلى سياسات تُعزز الثقة، وتوسع دوائر الأمل، وتضع المواطن في قلب القرار الاقتصادي لا على هامشه.
والله من وراء القصد.
د. أيمن نور
رئيس حزب غد الثورة الليبرالي المصري







