العالم العربيفتاوي

عبد الناصر أبو البصل: الذكاء الاصطناعي وسيلة مساعدة لا تُفتي.. ورمضان فرصة لاستعادة أمانة الوقت

مع حلول شهر رمضان المبارك، تتجدد الأسئلة حول علاقة المسلم بالتكنولوجيا في ظل هيمنة الهواتف الذكية والعالم الرقمي على تفاصيل الحياة اليومية، وهو ما اعتبره أستاذ السياسة الشرعية في الجامعة الأردنية، الدكتور عبد الناصر أبو البصل، تحديًا مباشرًا لصفاء الروح وتركيز العبادة.

وفي حديثه، حذر أبو البصل من تحوّل الإنسان إلى تابع للآلة، مشددًا على أن الذكاء الاصطناعي أداة مساعدة لا يمكن أن تحل محل المفتي أو العالم الشرعي.

“اليوم زاد تواصلنا مع الآلة”

قال أبو البصل، وهو وزير الأوقاف الأردني الأسبق، إن الإنسان أصبح جزءًا من برامج الآلة لشدة تعلقه بها، مضيفًا أن الصلة بالله تتأثر بقدر انصراف الإنسان إلى الاعتماد على التقنية بدل التركيز في العبادات والبرامج الإيمانية.

ودعا المسلمين إلى مراجعة أولوياتهم في رمضان، ووضع برنامج تعبدي واضح، “متسلحين بقوة الإيمان”، مع التخلص من كل ما يشغلهم عن مقتضيات هذا البرنامج.

الذكاء الاصطناعي.. أداة لا تُفتي

وفيما يتعلق بدخول التكنولوجيا إلى مجال الأحكام الشرعية، أكد أبو البصل أن الذكاء الاصطناعي “يحفظ المواد وقد يغيّر ويبدّل الحقائق”، ما يستوجب التثبت من نتائجه، لافتًا إلى أن المفتي “موقّع عن رب العالمين”، لأنه ينقل حكم الله في المسألة المعروضة عليه.

وتساءل مستنكرًا: كيف تُقبل الفتوى من آلة قد تعطي معلومات مخزنة، أو تُلقَّن فتنسب أقوالًا غير صحيحة لأصحابها؟ مشيرًا إلى تجربة شخصية له، نسب فيها الذكاء الاصطناعي أقوالًا للأئمة الأربعة لم تثبت عنهم.

وأوضح أن من يقبل التلقين – وفق علوم الحديث والفتوى – لا يُقبل قوله في مثل هذه المسائل.

تحذير من تغيير نمط الحياة

كما نبّه إلى خطورة تغيير أنماط النوم والأكل والعمل بما يخالف الفطرة، محذرًا من ظهور أمراض جديدة نتيجة هذا التحول، داعيًا إلى تطوير الخطط التربوية والتعليمية للتعامل مع الشباب وتعليمهم الصبر في العبادة والحياة.

وأكد أن تجاهل هذا الجانب سيجعل البشرية تعاني من تداعيات مستقبل الأجيال الجديدة.

المجالس الافتراضية وحدودها

وفي ما يتعلق بالعبادات الجماعية، شدد أبو البصل على أن صلاة الجماعة لا يجوز أن تتم عبر وسائل التواصل، مؤكدًا أن العبادة تقتضي الحضور الإنساني المباشر، سواء في المسجد أو في حلقات العلم.

الدفاع عن هوية اللغة

وحذر من انتشار “اللغات الهجينة” في وسائل التواصل، معتبرًا أنها تضعف السليقة اللغوية، ومؤكدًا أن الحفاظ على اللغة العربية يعزز فهم القرآن والسنة، باعتبارها لغة الوحي.

أمانة الوقت في رمضان

واختتم أبو البصل حديثه برسالة إلى الأسر المسلمة بضرورة استحضار عظمة الصلاة، ووضع الشواغل جانبًا بعد قول “الله أكبر”، محذرًا من الندم يوم القيامة على ضياع الوقت في “ترهات الشاشات”.

وتساءل: كيف يُفوّت رمضان وفيه ليلة خير من ألف شهر؟ في إشارة إلى ليلة القدر، داعيًا إلى اغتنام الشهر في الطاعة والتزكية بعيدًا عن الإفراط في الانشغال بالعالم الرقمي.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى