أحداث تاريخية كبرى وفتوحات خالدة في ذكرى الأول من رمضان المبارك

شهد الأول من رمضان مجموعة من أعظم المنعطفات التاريخية التي غيرت وجه العالم الإسلامي وصنعت مجدا تليدا للأمة عبر العصور المختلفة، وتعد هذه الذكرى محطة فارقة في سجل الانتهاص العسكري والسياسي حيث ارتبط هذا اليوم ببدء الفتوحات ونشر الدعوة وتأسيس الكيانات الكبرى، وتتجسد أهمية أحداث تاريخية كبرى في كونها تعكس روح الانضباط والقوة التي تميزت بها الشخصيات القيادية في التاريخ الإسلامي القديم والحديث على حد سواء.
بدأ نزول الوحي بالرسالة الخاتمة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم في غار حراء في هذا اليوم المبارك من عام 13 قبل الهجرة لبدء فجر جديد للبشرية، وتوالت الانتصارات بعد ذلك حيث أرسل النبي القائد الصحابي صرصر بن عمرو في السنة الثانية للهجرة لاستطلاع عير قريش قبل معركة بدر الكبرى، وتؤكد السجلات أن هذا اليوم شهد أيضا وصول مارية القبطية رضي الله عنها إلى المدينة المنورة في السنة السابعة للهجرة لتصبح زوجة لرسول الله وأما لولده إبراهيم.
فتوحات بلاد الشام ومصر والأندلس في غرة الشهر الكريم
افتتح المسلمون تحت قيادة القائد المظفر عمرو بن العاص مدينة الفرما في مصر عام 20 للهجرة لتبدأ بذلك مرحلة التحرير الكامل للأراضي المصرية من يد الرومان، وتزامن ذلك مع استمرار الفتوحات في بلاد الشام حيث شهد الأول من رمضان دخول الجيوش الإسلامية لمناطق استراتيجية عززت من سيطرة الدولة الناشئة، وتعتبر هذه التحركات العسكرية ضمن أحداث تاريخية كبرى رسمت حدود الخلافة الإسلامية في سنواتها الأولى وأرست قواعد الإدارة والحكم الرشيد في الأقاليم المفتوحة.
انطلق القائد طريف بن مالك في عام 91 للهجرة بجيش قوامه 500 جندي لاستكشاف سواحل الأندلس في أول عملية عسكرية منظمة لفتح شبه الجزيرة الأيبيرية، وتبع ذلك في عام 92 للهجرة عبور القائد طارق بن زياد بجيشه العظيم لمواجهة الملك رودريغو لتأسيس حضارة إسلامية دامت قرونا طويلة في أوروبا، وتسجل المراجع التاريخية أن هذا اليوم شهد أيضا فتح بلاد السند في عام 93 للهجرة بقيادة الشاب الفاتح محمد بن القاسم الثقفي الذي نشر الإسلام في شبه القارة الهندية.
معارك مصيرية وبناء عواصم الخلافة عبر التاريخ
خاض المسلمون في عام 202 للهجرة مواجهات عنيفة ضد المتمردين في الأندلس خلال عهد الحكم بن هشام فيما عرف بوقعة الربض التي استمرت أياما، وشهد عام 429 للهجرة انتصار السلاجقة بقيادة طغرل بك على الغزنويين في معركة دندانكان الشهيرة التي أسفرت عن تأسيس دولة السلاجقة العظمى، وتعد هذه المعركة الفاصلة ضمن أحداث تاريخية كبرى أدت إلى تغير موازين القوى في المشرق الإسلامي وحماية العالم الإسلامي من الأخطار الخارجية التي كانت تهدده في تلك الحقبة.
استولى السلطان المملوكي الظاهر بيبرس في الأول من رمضان عام 666 للهجرة على مدينة أنطاكية من أيدي الصليبيين بعد حصار محكم ومعارك شرسة، ومثل هذا النصر نهاية لواحدة من أقوى الممالك الصليبية في بلاد الشام وأعاد للمسلمين هيبتهم وسيطرتهم الكاملة على الثغور الساحلية، وتوثق الكتب التاريخية أن الدولة العثمانية أعلنت الحرب على ألمانيا في عام 1073 للهجرة في هذا اليوم لتبدأ عمليات عسكرية واسعة النطاق في قلب القارة الأوروبية للدفاع عن حدودها.







