فلسطينملفات وتقارير

إدانة قضائية هزيلة تفتح ملف نهب ممتلكات فلسطينية في قطاع غزة المحاصر

تتصاعد حدة الانتقادات الدولية ضد المؤسسة العسكرية للاحتلال الإسرائيلي بعد الكشف عن تقديم لائحة اتهام جنائية واحدة فقط ضد جندي بتهمة نهب ممتلكات فلسطينية رغم رصد مئات التجاوزات الموثقة، وتعكس هذه الخطوة القانونية اليتيمة تجاهلا واضحا لتقارير حقوقية ومقاطع مصورة واسعة الانتشار كشفت عمليات سرقة وتخريب ممنهجة نفذتها القوات البرية ضد أمتعة ومنازل المدنيين العزل، وتكشف هذه الواقعة عن فجوة هائلة بين حجم الجرائم المرتكبة على أرض الواقع وبين المساءلة القانونية الهزيلة التي تتبعها محاكم الاحتلال العسكرية تجاه جنودها المتورطين في السلب، وتعتبر قضية نهب ممتلكات فلسطينية دليلا دامغا على غياب الردع القضائي الحقيقي داخل منظومة الجيش التي تكتفي بإجراءات صورية لا ترتقي لحجم الانتهاكات الصارخة.

أبرمت النيابة العسكرية التابعة للاحتلال صفقة إقرار بالذنب مع جندي في قوات الاحتياط انتهت بصدور حكم مخفف للغاية يقضي بسجنه لمدة 60 يوما فقط بالإضافة إلى 30 يوما من الخدمة المجتمعية العسكرية، وتثير هذه العقوبة الرمزية تساؤلات جوهرية حول الجدية في محاسبة المتورطين في جريمة نهب ممتلكات فلسطينية خاصة بعد تفاخر جنود وضباط بالاستيلاء على مقتنيات ثمينة من منازل المواطنين في غزة وجنوب لبنان ونشرها علنا، وتؤكد الوقائع أن هذه الحالة المنفردة لا تمثل سوى جزء ضئيل من سلسلة طويلة من السرقات التي نفذتها الوحدات القتالية خلال التوغل البري دون أن تسفر البلاغات والتوثيقات المتعددة عن أي عقوبات فعلية بحق الجناة الذين استباحوا خصوصيات السكان وممتلكاتهم الخاصة دون وازع.

تؤكد المعطيات الرسمية أن جيش الاحتلال ينتهج سياسة التغاضي المتعمد تجاه قضايا نهب ممتلكات فلسطينية مما يشجع العناصر العسكرية على الاستمرار في عمليات السلب والتدمير دون خوف من ملاحقة قانونية أو عقاب رادع، وتأتي هذه التطورات الميدانية والقانونية في أعقاب دخول اتفاق تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي بعد حرب إبادة دموية استمرت لعامين متتاليين خلفت دمارا شاملا، وأدت هذه العمليات العسكرية إلى حصيلة كارثية من الضحايا تجاوزت 72 ألف شهيد و171 ألف جريح مع تحويل أحياء سكنية كاملة ومرافق حيوية في القطاع المحاصر إلى ركام مما جعل استمرارية العيش في تلك المناطق أمرا في غاية الصعوبة والتعقيد للسكان.

دمار البنية التحتية وتكلفة إعادة الإعمار الباهظة في غزة

تشير التقديرات الدولية الموثقة إلى أن العدوان الإسرائيلي الغاشم تسبب في تدمير ما يقارب 90% من البنى التحتية المدنية في قطاع غزة بما في ذلك المستشفيات والمدارس وشبكات المياه والكهرباء الأساسية، وترتبط هذه الخسائر المادية الضخمة بانتشار ظاهرة نهب ممتلكات فلسطينية حيث تعرضت المنشآت المتبقية لعمليات سلب منظمة طالت المعدات والمقتنيات قبل تدمير المباني بشكل كامل، وقدرت الأمم المتحدة التكلفة الإجمالية لإعادة إعمار ما خلفته آلة الحرب بنحو 70 مليار دولار في ظل أزمة إنسانية واقتصادية غير مسبوقة يعيشها سكان القطاع الذين فقدوا كل مدخراتهم وممتلكاتهم الشخصية جراء القصف المستمر وعمليات السرقة التي نفذها جنود الاحتلال في الميدان.

توضح الأرقام الصادرة عن الهيئات الرقابية أن مئات الملفات المتعلقة بجرائم نهب ممتلكات فلسطينية لا تزال حبيسة الأدراج دون تحقيق جدي مما يعزز فرضية الحماية القانونية التي يتمتع بها الجنود خلال العمليات القتالية، وتسببت هذه السياسة القضائية المتحيزة في ضياع حقوق آلاف العائلات الفلسطينية التي تعرضت منازلها للنهب المنظم قبل نسفها بالمتفجرات في إطار سياسة الأرض المحروقة التي اتبعها جيش الاحتلال، ويظل الاكتفاء بلائحة اتهام واحدة بمثابة محاولة لتجميل صورة القضاء العسكري أمام المحافل الدولية والهروب من استحقاقات ملاحقة مجرمي الحرب الذين استغلوا المعارك العسكرية للقيام بأعمال لصوصية ونهب واسع النطاق للممتلكات المدنية الخاصة والعامة بقطاع غزة.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى