البرلمان يفتح ملف قياس الأثر التشريعي لقانون تحليل المخدرات للعاملين بالدولة

فتحت لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، برئاسة النائب محمد سعفان، ملف قياس الأثر التشريعي للقانون رقم 73 لسنة 2021 بشأن شروط شغل الوظائف أو الاستمرار فيها، الخاص بتحليل المخدرات للعاملين بالجهاز الإداري للدولة، في ضوء الجدل الدائر حول تطبيقه وعدد من الشكاوى المرتبطة به.
وتستهدف اللجنة الوقوف على آليات التطبيق الفعلي للقانون على أرض الواقع، ورصد المشكلات الناتجة عن تنفيذه، بما يحقق التوازن بين حماية المجتمع وضمان حقوق العاملين.
اجتماعات موسعة لمناقشة الأثر التشريعي
عقدت اللجنة اجتماعًا خلال الأسبوع الجاري، وأعقبه اجتماع آخر الثلاثاء، لمناقشة الأثر التشريعي للقانون رقم 73 لسنة 2021، إلى جانب بحث طلبي الإحاطة المقدمين من النائبة نشوى الشريف، والنائبة راوية مختار، إضافة إلى طلب إحاطة من النائبة سارة النحاس بشأن ما اعتبرته “عقابًا إداريًا بلا دليل” نتيجة تطبيق القانون.
وشارك في الاجتماعات ممثلو الوزارات والجهات المعنية، إلى جانب ممثلي صندوق مكافحة وعلاج الإدمان، حيث جرى استعراض الجوانب الفنية والإجرائية المرتبطة بعمليات التحليل وآليات التظلم.
مطالبة ببيان رسمي شامل
طالبت لجنة القوى العاملة الحكومة بتقديم بيان حصرى يتضمن عدد العاملين الذين خضعوا لتحليل مفاجئ، وعدد الحالات الإيجابية، وإجمالي التظلمات المقدمة على مستوى الجمهورية، لقياس الأثر التشريعي بدقة وتحديد أوجه القصور إن وجدت.
وأكد النائب محمد سعفان أن اللجنة حريصة على متابعة كل ما يمس المواطن، مشددًا على التمسك بتطبيق القانون باعتباره يهدف إلى تحقيق الصالح العام، مع ضرورة وجود آليات واضحة تحمي المجتمع وتحفظ في الوقت ذاته حقوق العاملين.
وقال سعفان إن اللجنة ستواصل الاستماع إلى مختلف الأطراف والرؤى لضمان معالجة أي إشكاليات مرتبطة بالتطبيق، بما يتسق مع فلسفة القانون وأهدافه.
شكاوى من خلل في إجراءات التحليل
من جانبها، عرضت النائبة راوية مختار طلب الإحاطة المقدم منها بشأن ما وصفته بوجود خلل جسيم في تطبيق بعض أحكام القانون، مشيرة إلى تلقي شكاوى من عاملين أفادوا بإنهاء خدمتهم استنادًا إلى نتائج تحاليل، رغم تناولهم أدوية علاجية مرخصة لمرضى الأمراض المزمنة.
وأوضحت أن بعض الحالات شهدت ما يسمى بإعادة التحليل في توقيت متزامن مع العينة الأولى، دون فاصل زمني علمي، معتبرة أن ذلك لا يتيح التحقق الدقيق من النتائج ولا يضمن زوال الأثر المؤقت لبعض الأدوية، ما قد يحول الإجراء إلى إجراء شكلي.
معالجة الآثار السلبية وتحسين التنفيذ
بدورها، أكدت النائبة نشوى الشريف أن مناقشات اللجنة ركزت على تقييم النتائج العملية للقانون، وليس مجرد مناقشة نصوصه، مشيرة إلى أهمية رصد أوجه القصور في التطبيق العملي لبعض المواد، وتوحيد الضوابط التنفيذية لضمان جودة التنفيذ.
وأوضحت أن الملف لا يزال قيد الدراسة، وأن اللجنة ستواصل عقد اجتماعات لاحقة لاستكمال المناقشات والوصول إلى حلول واضحة تعالج الإشكاليات المطروحة.
انخفاض نسب الإدمان في بعض القطاعات
في المقابل، أكدت النائبة سولاف درويش أن تطبيق القانون ساهم في خفض نسب الإدمان في عدد من قطاعات العمل، مشيرة إلى انخفاض النسبة في بعض القطاعات من 8% إلى 6%، ما يعكس – بحسب قولها – جدية الدولة في مواجهة ظاهرة تعاطي المخدرات داخل بيئة العمل.
وشددت على ضرورة التوازن بين الردع ومراعاة حقوق الأفراد، مؤكدة أن أي إساءة في تطبيق الإجراءات، مثل عدم مراعاة الحالات المرضية أو عدم الالتزام بالضوابط العلمية لأخذ العينات، يجب تصحيحها فورًا، حتى يظل القانون أداة لتحقيق العدالة لا سببًا للضرر.
ويأتي فتح هذا الملف في إطار توجه البرلمان لقياس الأثر التشريعي للقوانين بعد تطبيقها، بهدف تطوير المنظومة التشريعية وضمان تحقيقها للأهداف المعلنة، وفي مقدمتها حماية المجتمع وصون حقوق المواطنين في آن واحد.







