الوراق تشتعل بعد احتجاز شيكو والأهالي يتحدون الحصار

أنهت أجهزة الأمن إجراءات إخلاء سبيل سيد القرموطي أحد سكان منطقة جزيرة الوراق اليوم الثلاثاء بعد ساعات من الاحتجاز الذي أعقب توقيفه في حي وراق الحضر ، وجاء هذا التحرك في أعقاب تظاهر المئات من المواطنين مساء أمس أمام نقطة تمركز الشرطة للتعبير عن رفضهم القاطع لسياسات التضييق الممنهجة ، وتعد واقعة اعتقال سيد القرموطي بمثابة شرارة جديدة أشعلت الغضب الشعبي ضد استمرار فرض الحصار الشامل ومنع دخول مستلزمات الحياة الأساسية إلى المنطقة السكانية القديمة التي يعود تاريخ بعض منازلها إلى عام 1902 م
محاولات رسمية لفرض التهدئة مقابل إطلاق السراح
كشف اللقاء الذي جمع عشرين من ممثلي عائلات جزيرة الوراق مع قيادات أمنية بمقر جهاز الأمن الوطني في الدقي عن محاولات رسمية لفرض التهدئة مقابل إطلاق السراح ، وتزامنت هذه المفاوضات مع احتجاجات حاشدة شهدتها الجزيرة للتنديد بعملية التوقيف التي تمت أثناء توجه المواطن مع طفليه البالغين من العمر 5 و 6 سنوات إلى إحدى العيادات الطبية ، وتحاول الجهات المسؤولة تبرير هذه الإجراءات بصدور تعليمات عليا تتجاوز صلاحيات القوات المتمركزة ميدانيا في ظل تمسك الأهالي بحقهم في البقاء والتصدي لخطط الإخلاء القسري والتهجير
يرتبط تصعيد الملاحقات الأمنية ضد النشطاء من أبناء المنطقة بالمشاركة الفعالة في مظاهرات الجمعة الماضية التي خرجت احتجاجا على تشديد حصار جزيرة الوراق ومنع دخول مواد البناء والترميم ، ويواجه السكان ضغوطا هائلة منذ صدور توجيهات إعادة التخطيط عام 2017 لتنفيذ مشروعات سكنية فاخرة بديلة عن الكتلة العمرانية الحالية ، وتستهدف السلطات من خلال منع الصيانة والتجديد الحفاظ على مستويات منخفضة للتعويضات المالية المقررة للمنازل في حال إتمام عمليات النزع الجبري للملكية وهو ما يرفضه الغالبية العظمى من قاطني الجزيرة حاليا
أفادت المعلومات الواردة من مجلس عائلات جزيرة الوراق أن التوقيف طال سيد القرموطي الشهير بلقب شيكو بسبب ظهوره في مقاطع مصورة يعرض فيها معاناة السكان مع سياسات الحصار الخانقة ، وشهدت الساعات الماضية حالة من الارتباك الأمني بعد إنكار وجود المحتجز في البداية قبل السماح للطفلين بالخروج مع اثنين من الجيران عقب وعود متكررة بإخلاء سبيل والدهما ، وتعكس هذه الممارسات عمق الأزمة القائمة بين رغبة الإدارة في تحويل المنطقة إلى استثمارات سياحية وبين إصرار المواطنين على حماية ممتلكاتهم المتوارثة عبر الأجيال
يؤدي إحكام القبضة على المنافذ المائية ومنع وصول قوارب الصيد المحملة بمواد البناء إلى شلل تام في إمكانية ترميم المنازل المتهالكة التي أصبحت تهدد حياة قاطنيها ، وتعتبر الدولة أن وقف الخدمات الصحية وهدم مركز الشباب ومكتب البريد هي أدوات لرفع تكلفة البقاء داخل جزيرة الوراق لدفع الأهالي نحو القبول ببدائل السكن المقترحة ، وتصاعدت حدة المواجهة لتصل إلى صدامات عنيفة خلال عام 2023 بسبب محاولات رفع قياسات العقارات جبريا تمهيدا للهدم مما يضع المنطقة على صفيح ساخن يهدد بانفجار الأوضاع في أي وقت







