تفاقم ظاهرة اختطاف النساء في السودان يثير قلقا دوليا واسعا وسط تقارير عن أسواق للنخاسة

كشفت تقارير رسمية وحقوقية موثقة عن تصاعد وتيرة الانتهاكات الجسيمة التي تستهدف الفتيات في مناطق النزاع المسلح بالسودان، حيث أكدت وزيرة الدولة للرعاية الاجتماعية سليمي إسحق وجود عمليات بيع ممنهجة لسودانيات خارج الحدود الوطنية لا سيما في أسواق بدولتي تشاد وأفريقيا الوسطى، وتوضح البيانات الميدانية أن هذه الممارسات المرفوضة تجري بتواطؤ مريب يسهل عمليات الاتجار بالبشر ونقل المختطفات عبر مسارات صحراوية وعرة بعيدا عن الرقابة الأمنية، وتعد قضية اختطاف النساء في السودان من أكثر الملفات قسوة في المشهد الراهن،،
تؤكد الوثائق المتاحة أن الفتيات الصغيرات يتعرضن لعمليات استعباد وعنف ممنهج شملت اقتيادهن مقيدات الأيدي والأرجل إلى إقليم دارفور ومن ثم ترحيلهن قسريا إلى دول الجوار، ورصدت المبادرة الاستراتيجية لنساء القرن الأفريقي وقوع 104 حالات اختطاف قسري موثقة بالأسماء والتواريخ خلال الأشهر الماضية، بينما تشير أصابع الاتهام بشكل مباشر إلى عناصر قوات الدعم السريع التي تسيطر على مساحات واسعة وتتهم بتسهيل هذه الجرائم، ورغم النفي الرسمي المتكرر من جانب تلك القوات إلا أن الوقائع الميدانية تظهر استمرار ظاهرة اختطاف النساء في السودان بشكل مطرد،،
أعد المركز الأفريقي لدراسات السلام بحثا ميدانيا معمقا استغرق نحو ثلاثة أشهر من الرصد والتحليل لإثبات وجود أسواق فعلية لبيع البشر في مناطق بعينها، وسلط البحث الضوء على منطقة يطلق عليها خور جهنم في إقليم دارفور باعتبارها مركزا لتجارة النساء والاستعباد الجنسي بعيدا عن أعين القانون، واستند المركز في نتائجه الصادمة إلى مقابلات مباشرة مع 45 من الضحايا والناجيات وأسر المختطفات الذين تم تحريرهم إما بعمليات عسكرية نفذها الجيش السوداني أو عبر دفع فدى مالية باهظة للخاطفين، لتبقى قضية اختطاف النساء في السودان جرحا غائرا في ضمير المجتمع،،
انتقدت الوزيرة سليمي إسحق غياب المواقف الدولية الحازمة التي تصف بدقة حجم الكارثة الإنسانية والعنف الجنسي الممنهج الذي يمارس ضد المرأة السودانية في هذه الحرب، وأوضحت أن الناجيات يواجهن تحديات نفسية واجتماعية هائلة نتيجة الثقافة المجتمعية والحساسية الشديدة المرتبطة بجرائم الاغتصاب والوصمة التي تلاحق الضحايا، وتطرقت الوزيرة إلى الأزمات القانونية والطبية المعقدة التي تواجه السلطات ومنها الجدل الفقهي والقانوني حول شرعية إجهاض المغتصبات، مما يعقد من جهود رد الاعتبار للضحايا اللواتي سقطن في فخ اختطاف النساء في السودان وتجارة الرقيق،،
أفادت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر خلال مشاركتها في مؤتمر ميونيخ للأمن في منتصف فبراير الجاري أن غالبية نساء السودان تعرضن لأشكال مروعة من التنكيل، وأعلنت كوبر أن لندن تجري مراجعة شاملة للمعلومات المتعلقة بتدفق السلاح إلى أطراف النزاع السوداني الذي يغذي هذه الانتهاكات، وتشير التقديرات الرسمية إلى تورط أكثر من 10 دول في عمليات توريد الأسلحة التي تساهم في استمرار القتال، ويظل ملف اختطاف النساء في السودان هو الأبرز في أجندة المنظمات الدولية التي تطالب بوقف فوري للعدائيات وحماية المدنيين من السبي والاسترقاق،،
تطالب الجهات الحقوقية بضرورة تدخل المجتمع الدولي لوقف ممارسات الاسترقاق التي طالت حتى الأطفال بعد تصفية والديهم في مناطق النزاع الدامي، وتشدد التقارير على أن تجاهل المبادرات السياسية والوساطات لهذا الملف الإنساني يساهم في إطالة أمد معاناة المختطفات اللواتي يواجهن مصيرا مجهولا خلف الحدود، وتعتبر الصياغة الحالية لهذا التقرير بمثابة صرخة تحذيرية من مغبة تحول الاستعباد إلى واقع دائم في ظل غياب المحاسبة، حيث تظل جريمة اختطاف النساء في السودان وصمة عار تتطلب تحركا إقليميا ودوليا عاجلا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من كرامة الضحايا،،







