تقرير حقوقي يكشف حجم الانتهاكات الإنسانية المروعة التي ارتكبتها قوات سوريا الديمقراطية

كشف انسحاب قوات سوريا الديمقراطية من منطقة الجزيرة السورية عن كوارث إنسانية وإدارية غير مسبوقة كانت تئن تحت وطأتها المدن السورية لسنوات طويلة، حيث أظهرت الصور الجوية والشهادات الحية حجم الدمار الممنهج الذي طال البنية التحتية وغياب الخدمات الأساسية تماما عن السكان، وتعد ممارسات قوات سوريا الديمقراطية دليلا دامغا على زيف الشعارات التي رفعتها حول الديمقراطية بينما كانت تمارس القمع والاضطهاد ضد الأهالي وتنهب الثروات النفطية والزراعية لتأمين نفوذها الحزبي الضيق، وتسبب هذا النهج في إفقار المنطقة وتحويلها إلى بؤرة للأزمات المعيشية الخانقة التي طالت مئات الآلاف من المدنيين العزل.
يؤكد الواقع الخدمي المرير في محافظة الحسكة حجم الفشل الإداري حيث يضطر الأهالي لاستخدام الدواب في نقل مياه الشرب نتيجة تهالك الشبكات، بينما يواجه سكان الرقة مخاطر صحية جسيمة لاعتمادهم على مياه نهر الفرات الملوثة في ظل غياب تام لأي بدائل حكومية توفرها الإدارة الذاتية، ووصف مازن الحاج وهو مواطن من الرقة حال المدينة عقب عودته إليها بأنها كانت منكوبة ومدمرة بالكامل وتفتقر لأدنى مقومات الصرف الصحي أو الجسور، واضطر السكان بمساعدة جمعيات خيرية محلية لإعادة بناء منازلهم بجهود فردية دون أي دعم من السلطات المسيطرة التي تفرغت لجمع الضرائب الباهظة من المواطنين المنهكين.
تدهور قطاع الخدمات والسيطرة على ثروات الطاقة
يعاني قطاع الصحة في دير الزور من انهيار شامل حيث يوضح عبد الكريم العطية العامل في منظمة الأمل أن الخدمات بقرية الباغوز شبه منعدمة، وتجاهلت الإدارة الذاتية كافة المطالب بتشغيل مصافي المياه أو دعم المراكز الصحية بل واستولت على سيارات الإسعاف التي قدمها التحالف الدولي لتحويلها لأغراض عسكرية، وأدى توقف ضخ الكهرباء من سد تشرين لمحطة مياه علوك إلى حرمان أكثر من 400 ألف شخص من المياه الصالحة للاستخدام، وتزامنت هذه الأزمات مع رفع قوات سوريا الديمقراطية لأسعار المحروقات وتقليل دعم المازوت المخصص لتشغيل آبار المياه والتدفئة مما ضاعف من معاناة العائلات الفقيرة.
تستحوذ الإدارة المركزية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي على قرابة 90% من موارد النفط والغاز في سوريا وتديرها بسرية تامة بعيدا عن الرقابة، وأفادت شركة Gulfsands Petroleum البريطانية بأن أصولها في المربع 26 تعرضت لعمليات استخراج غير قانونية عام 2017 بإنتاج بلغ 20 ألف برميل يوميا، وتسببت هذه التجارة السوداء في خسائر تجاوزت 3 مليارات دولار وحرمت الشعب السوري من ثرواته الوطنية بينما تذهب العوائد لتمويل الميليشيات، ونتج عن هذه العمليات غير المنظمة أضرار بيئية كارثية أثرت على صحة المجتمعات المحلية في ظل غياب أي معايير للأمن والسلامة المهنية بقطاع الطاقة.
ملف تجنيد الأطفال واستغلال المرأة كواجهة سياسية
مارست قوات سوريا الديمقراطية انتهاكات صارخة بحق الطفولة من خلال توثيق قرابة 623 حالة تجنيد قسري لأطفال وقاصرين في معسكرات تدريب مغلقة، وتعد منظمة الشبيبة الثورية الذراع المسؤول عن اختطاف الأطفال من المدارس والشوارع لغسل أدمغتهم بأيديولوجيات حزب العمال الكردستاني وقطع صلتهم بعائلاتهم، ويقبع نحو ألف فتى في سجون قسد تحت ظروف غير إنسانية حيث يتعرضون للتعذيب الممنهج لانتزاع اعترافات قسرية، كما تحتجز السلطات 29 ألف طفل في مخيمي الهول وروج وسط انعدام للأمان والخدمات الطبية مما أدى لوفيات جماعية نتيجة الغرق في حفر الصرف الصحي المفتوحة.
استغلت الإدارة الذاتية قضية تمكين المرأة كأداة دعائية لكسب تعاطف المجتمع الدولي وتوفير غطاء سياسي لانتهاكاتها الميدانية عبر تصدير صورة المقاتلات الكرديات، وجندت في صفوفها نحو 24 ألف امرأة مع تهميش كامل للمرأة العربية وممارسة القمع والاعتقال التعسفي ضد الناشطات المعارضات لتوجهات الحزب، وكشفت تقارير حقوقية عن وقوع حالات عنف جنسي وتحرش داخل مراكز الاحتجاز التابعة لقوات سوريا الديمقراطية واستخدام النساء كرهائن للضغط على أقاربهن، وتظل هذه الممارسات شاهدة على مرحلة من القمع الفكري والسياسي الذي حرم سكان الجزيرة السورية من أبسط حقوق التعبير والحياة الكريمة.







