رفض قاطع لتحويل صور قيصر لدراما ترفيهية قبل تحقيق العدالة الناجزة

يعلن أهالي الضحايا والمغيبون قسرا في سجون النظام السوري السابق موقفا حازما يرفض استغلال صور قيصر في أعمال تلفزيونية تهدف للربح التجاري ، ويؤكد البيان الصادر عن رابطة عائلات قيصر أن جراح ذوي المعتقلين التي لم تندمل بعد لا يمكن مقايضتها بمواد فنية تعرض على الشاشات ، ويعتبر أصحاب الحق أن تحويل هذه المأساة الإنسانية الكبرى إلى مادة للترفيه يمثل إهانة بالغة لكرامة الشهداء ، ويشدد التحرك الشعبي على أن أنين المعتقلين داخل الزنازين ليس مجالا للتداول الفني أو العرض الدرامي.
يتمسك ذوو الضحايا بضرورة كشف الحقائق كاملة وتحديد مواقع المقابر الجماعية وتسليم الرفات قبل الحديث عن أي توثيق فني لمأساة صور قيصر ، ويرى المحتجون أن مسار العدالة القضائية والمحاسبة الدولية يسبق بالضرورة أي محاولات لإنتاج مسلسلات تتناول عذابات المعتقلين ، ويحذر البيان من محاولات تزييف الوعي العام أو تلميع صورة جهات تورطت في الانتهاكات عبر بوابة الفن ، ويستنكر الأهالي غياب المعايير الأخلاقية لدى بعض المشاركين في تلك الأعمال ممن سخروا سابقا من آلام المقهورين أو صفقوا للجلاد في وقت الذروة.
السيادة للمحاكم الدولية في ملف صور قيصر
يؤكد المتضررون أن قصص التعذيب والاختفاء القسري هي أمانة تاريخية مقدسة لا تباع ولا تشترى في سوق الإنتاج البرامجي أو التلفزيوني ، ويصف البيان محاولات تجسيد الوجع السوري في سياق ترفيهي تحت إشراف شخصيات مهادنة للظلم بأنه إيذاء متعمد لمشاعر الأمهات اللواتي ينتظرن معرفة مصير أبنائهن ، وتعتبر الرابطة أن صور قيصر التي سربها المصور العسكري المنشق فريد المذهان وبلغت آلاف الوثائق البصرية هي دليل إدانة جنائي مكانه الطبيعي هو قاعات المحاكم الدولية وليس استوديوهات التصوير التي تبحث عن التريند والإثارة.
يوضح التقرير الحقوقي أن هذه الصور الفوتوغرافية التي عرضت أمام الكونغرس الأمريكي شكلت مرجعا أساسيا في تحقيقات جرائم الحرب والتعذيب الممنهج ، ويأتي هذا الغضب الواسع تزامنا مع الإعلان عن مسلسل القيصر لا مكان لا زمان الذي تنتجه شركة باور برودكشن في ثلاثين حلقة درامية ، ويشارك في كتابة العمل نجيب نصير وعدنان العودة وزهير الملا ولؤي النوري ومؤيد النابلسي لرسم رؤية فنية حول الاعتقال ، ويرفض الأهالي هذا التوجه جملة وتفصيلا مؤكدين أن من ناصر القاتل يوما لا يملك الأهلية لتمثيل دور الضحية اليوم.
معايير المحاسبة وتوثيق صور قيصر
يشير البيان إلى أن الصور المسربة كشفت جثثا لمعتقلين قضوا نتيجة التنكيل والإهمال الطبي المتعمد داخل مراكز الاحتجاز السرية والعلنية ، ويفند أهالي الضحايا الادعاءات التي تقول إن الدراما وسيلة للتوثيق في ظل غياب المحاسبة الفعلية للمتورطين في تلك الجرائم ضد الإنسانية ، ويطالب الموقعون على البيان بوقف فوري لأي إنتاج يتناول صور قيصر احتراما لحرمة الموت وعذابات الأحياء الذين ما زالوا يطالبون بالقصاص العادل ، وتشدد الرابطة على أن استغلال الألم السوري لتحقيق مكاسب مادية يمثل انتهاكا جديدا يضاف لسلسلة الانتهاكات الطويلة.
يختتم التقرير الصحفي بالتأكيد على أن قضية المعتقلين هي ملف سياسي وقانوني بامتياز ولا يجوز اختزاله في مشاهد تمثيلية يؤديها فنانون لم يعرفوا طعم الزنزانة ، وتبقى صور قيصر رمزا عالميا للصمود وصرخة في وجه الصمت الدولي الذي لم ينجح حتى الآن في إغلاق هذا الملف المأساوي ، ويجدد أهالي المفقودين عهدهم بملاحقة كل من يحاول المتاجرة بقضيتهم في المحافل الدولية حتى تتحقق العدالة الكاملة وينال كل ذي حق حقه بعيدا عن أضواء الشهرة وزيف الدراما التي تحاول القفز فوق الحقائق الثابتة.







