غد الثورة يصدر بيانًا حول غلاء رمضان بعنوان: “تضخم الأرقام… وتضخم المعاناة”

تصاعدت شكاوى المواطنين مع شهر رمضان، باعتباره موسمًا لامتحان القدرة الشرائية التي تآكلت بصورة غير مسبوقة.
الأسواق تعكس واقعًا مختلفًا تمامًا عن الرواية الرسمية؛ ففاتورة الغذاء ترتفع، وسلال الأسر تتقلص، والقلق يتسع.
أرقام التضخم الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تشير إلى موجات تضخمية متلاحقة خلال أعوام 2023 و2024 و2025، بلغ بعضها مستويات تاريخية تجاوزت في ذروتها 35% سنويًا، بينما الحقيقة أن معدلات تضخم الغذاء أعلى من ذلك بكثير في بعض الأشهر.
تقارير صندوق النقد الدولي أكدت أن مصر سجّلت أحد أعلى معدلات التضخم في المنطقة خلال تلك الفترة، رغم تشابه السياسات الضريبية والأحداث الجارية إقليميًا، وارتفاع أسعار الطاقة في دول أخرى لكنها لم تبلغ هذه المستويات من التضخم.
مؤشرات الأسعار وحدها لا تكشف عمق الأزمة. بيانات البنك المركزي المصري حول التضخم الأساسي أظهرت استمرار الضغوط، بينما تعكس تقارير البنك الدولي تزايد نسب الفقر متعدد الأبعاد وتراجع القوة الشرائية للأسر ذات الدخل الثابت.
دراسات عربية صادرة عن الإسكوا ومراكز بحثية إقليمية رصدت اتساع الفجوة بين الأجور والأسعار في مصر مقارنة بجيرانها، وهو ما يفسر اتساع دائرة الشعور بالفقر حتى بين شرائح لم تكن تُصنَّف سابقًا ضمن الفئات الهشة.
رمضان يضاعف أثر الأزمة. الطلب الموسمي على الغذاء، وارتفاع الاستهلاك العائلي، وغياب الرقابة الفعّالة، جميعها عوامل تجعل التضخم الرمضاني أشد وطأة.
التجربة المتكررة تؤكد أن الأسعار تبدأ في الصعود قبل حلول الشهر الكريم بأسابيع، ثم تستقر عند مستويات أعلى بعد انتهائه. تلك الظاهرة لم تعد مرتبطة فقط بسلوك المستهلك، بل بخلل هيكلي في سلاسل الإمداد، وضعف المنافسة، وغياب الشفافية في تسعير السلع الأساسية.
خطاب الإعلام الحكومي يتحدث عن “انخفاض تدريجي” و“سيطرة على الأسواق”، بينما المواطن يواجه زيادة يومية في أسعار الزيت والسكر والأرز واللحوم والدواجن.
فجوة الثقة بين الأرقام الرسمية وإحساس الشارع تتسع عامًا بعد عام. العبرة ليست ببيانات شهرية مجتزأة، بل بمتوسط تكلفة سلة الغذاء للأسرة المصرية، التي تضاعفت خلال ثلاث سنوات بأكثر من مرة ونصف وفق تقديرات محلية مستقلة.
سياسات الحكومة المتعاقبة اعتمدت على أدوات نقدية قاسية ورفع أسعار الطاقة والضرائب غير المباشرة، دون شبكة حماية اجتماعية كافية أو إصلاح هيكلي حقيقي للأسواق.
لجان مراقبة الأسعار التي أُعلن عنها لم تنتج آليات شفافة أو قرارات معلنة للرأي العام. محاولات إعادة توزيع الأوزان النسبية داخل سلة التضخم لا تغيّر من واقع الزيادة الفعلية في فواتير المواطنين.
الاقتصاد لا يُدار بالبيانات الدعائية، ولا تُقاس العدالة الاجتماعية بتقارير تلفزيونية.
معيار النجاح الحقيقي يتمثل في قدرة الأسرة على توفير احتياجاتها الأساسية دون استدانة أو تقليص قاسٍ في الغذاء أو التعليم أو الصحة. هذا المعيار يشهد تراجعًا واضحًا.
حزب غد الثورة الليبرالي المصري يؤكد أن مواجهة التضخم تتطلب:
أولًا: شفافية كاملة في نشر بيانات تفصيلية حول سلاسل الإمداد وهوامش الربح وتكلفة الاستيراد.
ثانيًا: إعادة النظر في الضرائب غير المباشرة التي تُحمِّل محدودي الدخل العبء الأكبر.
ثالثًا: تفعيل قوانين المنافسة ومنع الاحتكار بصورة مستقلة بعيدًا عن الهيمنة التنفيذية.
رابعًا: ربط الأجور والمعاشات بمؤشر تضخم حقيقي يعكس سلة استهلاك الفئات الشعبية.
خامسًا: إطلاق برنامج طوارئ رمضاني لضبط الأسواق، لا عبر حملات شكلية، بل من خلال أدوات رقابية فعّالة ومساءلة علنية.
الأزمة الحالية ليست قدرًا، بل نتيجة خيارات وسياسات. استمرار الإنكار أو تجميل الواقع يزيد من كلفة التصحيح لاحقًا.
رمضان يجب أن يكون موسمًا للتكافل والطمأنينة، لا موسمًا للقلق والتقشف القسري.
الحزب يعرض للرأي العام قراءة مهنية مستقلة للأوضاع، استنادًا إلى مصادر دولية ومحلية موثوقة، مع تقديم بدائل عملية قابلة للتطبيق.
فكرامة المواطن تبدأ من قدرته على شراء احتياجاته الأساسية دون إذلال أو تضليل. تلك هي البوصلة التي يجب أن تهتدي بها أي سياسة اقتصادية مسؤولة.
رئيس حزب غد الثورة
د. أيمن نور
19 فبراير 2026







