أخبار العالمملفات وتقارير

تحذيرات إيرانية من رد قاس على أي تهديد عسكري أمريكي وسط محادثات جنيف

تتصدر تصريحات القيادة الإيرانية المشهد السياسي العالمي بعدما توعد المرشد علي خامنئي برد قاس على أي تهديد عسكري أمريكي يمس سيادة بلاده مؤكدا أن المحاولات المستمرة منذ 47 عاما للنيل من الدولة الإيرانية باءت بالفشل، وجاء هذا الخطاب الناري في توقيت حساس تشهد فيه العاصمة السويسرية جنيف جولات من المباحثات غير المباشرة للتوصل إلى تفاهمات واضحة بشأن المبادئ التوجيهية لحل أزمة البرنامج النووي العالق، وتصر طهران على أن قوتها الدفاعية خط أحمر لا يمكن تجاوزه رغم المسارات الدبلوماسية المفتوحة حاليا مع واشنطن،

كشف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن تحقيق تقدم إيجابي ملحوظ في جولة المفاوضات الأخيرة مقارنة باللقاءات السابقة مشيرا إلى أن الطرفين يعكفان حاليا على صياغة نسختين من وثيقة الاتفاق المحتمل لتبادل المقترحات، وأوضح عراقجي أن هذا التطور لا يعني بالضرورة قرب التوقيع على اتفاق نهائي لكنه يمثل بداية لمسار جاد يهدف لرفع العقوبات الاقتصادية الخانقة مقابل تفاهمات فنية دقيقة، وتسعى إيران من خلال هذه التحركات إلى انتزاع اعتراف دولي بحقوقها النووية السلمية مع ضمان تدفق الاستثمارات الأجنبية التي تعطلت بسبب الضغوط الأمريكية المتواصلة،

ثمن وزير خارجية سلطنة عمان بدر البوسعيدي الجهود المبذولة في الوساطة مؤكدا أن المفاوضات اختتمت بإحراز نتائج جيدة نحو تحديد الأهداف المشتركة وحسم القضايا الفنية العالقة بين الجانبين في مقر إقامة السفير العماني بجنيف، وتركزت المناقشات على آليات الرقابة الدولية وجدولة رفع العقوبات التي فرضتها الإدارة الأمريكية سابقا كجزء من استراتيجية الضغط الأقصى التي تتبناها واشنطن تجاه طهران، ومن المتوقع أن تعود البعثة الإيرانية خلال الأسبوعين المقبلين بمقترحات مفصلة تتضمن حلولا عملية لتقليص الفجوات الواسعة في وجهات النظر حول تخصيب اليورانيوم ومستقبل المفاعلات،

أعلن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أن المحادثات سارت بشكل جيد من حيث الاتفاق على مواصلة الاجتماعات مستقبلا لكنه شدد على وجود خطوط حمراء وضعها الرئيس دونالد ترامب لم يستجب لها الجانب الإيراني بعد، وتتزامن هذه التصريحات مع تحركات عسكرية ميدانية حيث قررت واشنطن الدفع بحاملة طائرات ثانية إلى منطقة الشرق الأوسط في رسالة ردع واضحة تعزز من احتمالات شن عمليات عسكرية واسعة ومستمرة قد تمتد لأسابيع طويلة، وتعكس هذه الخطوة التباين الكبير بين لغة الدبلوماسية في غرف المفاوضات وبين لغة التحشيد العسكري في مياه الخليج العربي،

نفذت القوات البحرية الإيرانية مناورات عسكرية مفاجئة بالذخيرة الحية تضمنت إغلاقا جزئيا لمضيق هرمز الاستراتيجي مع توجيه تحذيرات صارمة للسفن التجارية بضرورة الابتعاد عن مسارات التدريبات لضمان سلامتها، ويمثل هذا الممر الملاحي شريانا حيويا للاقتصاد العالمي حيث يتدفق عبره نحو ربع إجمالي النفط المنقول بحرا وخمس كميات الغاز الطبيعي المسال مما يجعل أي اضطراب فيه تهديدا مباشرا لأمن الطاقة، ويرى مراقبون أن استخدام الذخيرة الحية في هذا التوقيت هو استعراض للقوة يهدف للتأكيد على قدرة طهران على خنق إمدادات الطاقة العالمية إذا تعرضت لهجوم،

تستعيد الذاكرة السياسية المواجهة العسكرية التي اندلعت في يونيو الماضي واستمرت لمدة 12 يوما وشهدت غارات جوية أمريكية مكثفة داخل العمق الإيراني لردع طموحات طهران النووية قبل أن ينتهي الصراع باتفاق وضعه ترامب، وردت إيران حينها بإطلاق رشقات صاروخية استهدفت قاعدة العديد الجوية في قطر مما يؤكد أن ساحة الصراع مرشحة للانفجار في أي لحظة رغم محاولات التهدئة، وتتفق الولايات المتحدة وإسرائيل على اعتبار البرنامج النووي الإيراني تهديدا أمنيا مركزيا يجب مواجهته بشتى الطرق سواء عبر الضغط الاقتصادي أو التحالفات العسكرية لضمان عدم امتلاك طهران سلاحا نوويا،

تظل الفجوة قائمة بين رؤية واشنطن التي تعطي الأولوية للاتفاق الجديد عبر تكتيكات الردع وبين الموقف الإسرائيلي المشكك في جدوى أي تفاهمات سياسية مع النظام الإيراني والداعي لعمل عسكري استباقي، وتستمر المباحثات التي انطلقت في سلطنة عمان منذ السادس من فبراير الجاري في محاولة لنزع فتيل أزمة إقليمية كبرى قد تطال تداعياتها أسعار الطاقة والأمن العالمي، وتؤكد طهران أنها لن تتنازل عن مكتسباتها العلمية والعسكرية مهما بلغت الضغوط مما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لموازنة القوى والحفاظ على الاستقرار في منطقة تموج بالصراعات،

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى