المغربحقوق وحريات

تصاعد المطالبات الحقوقية الدولية لوقف انتهاك حقوق الإنسان في الصحراء الغربية

تطالب الهيئات الحقوقية الصحراوية بضرورة الوقف الفوري والشامل لكافة أشكال الاستهداف الممنهج الذي يطال الأصوات الإعلامية والمدافعين عن حقوق الإنسان في الصحراء الغربية ممن يناضلون لانتزاع الحق في تقرير المصير ونيل الحرية والاستقلال، حيث شددت هذه المنظمات في تقاريرها الموثقة على حتمية تأسيس آلية دولية تكون مستقلة ودائمة لمراقبة وضعية حقوق الإنسان في الصحراء الغربية والرفع بتقارير دورية عنها لضمان المساءلة ومنع التجاوزات القمعية المستمرة، وتأتي هذه التحركات وسط قلق دولي متزايد من تدهور الحريات العامة ومصادرة الحقوق الأساسية للشعب الصحراوي في المناطق الخاضعة للسيطرة المغربية.

تستنكر الجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من طرف الدولة المغربية ما يتعرض له النشطاء والإعلاميون من خروقات صارخة تمس حرية التنقل والحق في التعبير عن الرأي، وأشارت الجمعية في بيان رسمي إلى واقعة توقيف قوات الاحتلال المغربي للإعلامية حياة خطاري وزميلتها الصالحة بوتنكيزة بشكل تعسفي عند إحدى نقاط التفتيش العسكرية الواقعة في المناطق الجنوبية لمدينة العيون المحتلة خلال الأسبوع الماضي، حيث تعرضت الناشطتان لمضايقات أمنية شديدة واحتجاز قسري داخل السيارة دام لنحو 60 دقيقة تحت وطأة التهديد المباشر بمصادرة المركبة والضغط النفسي المتواصل في سلوك يعكس حجم التضييق الأمني.

انتهاكات ممنهجة ضد المدافعين عن حقوق الإنسان

تندد منظمة تجمع المدافعين عن حقوق الإنسان في الصحراء الغربية “كوديسا” بالهجمة الشرسة التي تستهدف الكوادر الحقوقية في الجزء المحتل من الإقليم خاصة في الآونة الأخيرة التي شهدت تصعيدا أمنيا غير مسبوق، وأوضحت المنظمة في رصدها الميداني أن سلطات الاحتلال تتمادى في ممارساتها القمعية والانتهاكات الممنهجة التي تستهدف المدافعين عن حقوق الإنسان بالأراضي الصحراوية المحتلة بهدف ترهيبهم ومنعهم من ممارسة حقوقهم المشروعة في التعبير السلمي، وتسعى هذه السياسات إلى عزل النشطاء عن محيطهم الشعبي وثنيهم عن الدفاع عن القضايا المصيرية لشعبهم عبر استخدام أدوات التخويف والمنع من الحركة والتظاهر.

تجدد منظمة “كوديسا” دعوتها للمجتمع الدولي بضرورة توفير حماية قانونية وميدانية شاملة للمدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان والعمل على إنهاء كافة صور الترهيب والقمع الجسدي والمعنوي، وتؤكد المنظمة على وجوب احترام الالتزامات الدولية الناشئة عن القانون الدولي لحقوق الإنسان وفي مقدمتها الحق في التظاهر السلمي المكفول عالميا وحرية الصحافة، وتطالب القوى الدولية بالتحرك الجاد لضمان ممارسة الشعب الصحراوي لحقه الثابت في تقرير مصيره وتأسيس هيئة رقابية أممية تتولى فحص الملفات الحقوقية في الصحراء الغربية بشكل دائم لضمان عدم تكرار التجاوزات التي توثقها المنظمات غير الحكومية.

تواصل القوى الحقوقية الضغط في المحافل الدولية لتسليط الضوء على معاناة المعتقلين والنشطاء الذين يواجهون أحكاما قاسية وتضييقات مستمرة بسبب مواقفهم السياسية والحقوقية في الأراضي المحتلة، حيث تصف التقارير الوضع الراهن بأنه يتطلب تدخلا عاجلا من الأمم المتحدة لتطبيق القرارات ذات الصلة ومنع الانفراد بالمدنيين العزل، وتعتبر المنظمات أن استمرار غياب آلية رقابية دولية يمنح سلطات الاحتلال الضوء الأخضر للاستمرار في سياسة فرض الأمر الواقع وتغييب الحقائق عن الرأي العام العالمي، مما يجعل من قضية حقوق الإنسان في الصحراء الغربية اختبارا حقيقيا لمصداقية المؤسسات الدولية المعنية بحماية الحريات والعدالة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى