السودانملفات وتقارير

تحقيقات دولية تثبت تورط قوات الدعم السريع في جرائم إبادة جماعية بمدينة الفاشر

كشفت بعثة تقصي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة عن أدلة دامغة تثبت ارتكاب قوات الدعم السريع انتهاكات جسيمة في مدينة الفاشر ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية، وأكد التقرير الأممي الصادر في فبراير الجاري أن العمليات العسكرية التي شهدتها عاصمة شمال دارفور لم تكن مجرد أحداث عارضة بل تمثل استراتيجية ممنهجة استهدفت المدنيين على أساس عرقي وهوياتي واضح، وتعد قضية تورط قوات الدعم السريع في جرائم إبادة جماعية المحرك الرئيس للتحركات القانونية الدولية الراهنة لضمان محاسبة المتورطين في هذه الفظائع المروعة التي هزت الضمير العالمي.

تضمن التقرير توثيقا دقيقا لمقتل ما يزيد عن 6000 شخص خلال ثلاثة أيام فقط من الهجوم العنيف الذي استهدف المدينة بعد حصار خانق استمر نحو 500 يوم، وأوضحت لي فونغ ممثلة مفوضية حقوق الإنسان أن التحقيقات الميدانية ولقاءات الضحايا كشفت عن سلسلة من الجرائم تشمل الإعدامات الميدانية والعنف الجسدي والتعذيب والاختطاف لطلب الفدية، حيث أشارت التقديرات إلى أن 4000 مدني من الضحايا سقطوا لعدم قدرتهم على الفرار من جحيم المعارك، مما يعزز الاستنتاجات القانونية حول ارتكاب قوات الدعم السريع في جرائم إبادة جماعية تهدف لتصفية مكونات اجتماعية محددة.

توصيف قانوني لانتهاكات دارفور وجهود المساءلة الدولية

أفاد محمد شندي عثمان رئيس البعثة الدولية بأن نطاق العمليات المنسقة والدعم العلني من قيادات عليا يثبت أن ما جرى في الفاشر يمثل إبادة جماعية مكتملة الأركان وفق القانون الدولي، وأكدت منى رشماوي عضوة البعثة أن الحصار المطول ومنع المساعدات الطبية والغذائية كان يهدف للتدمير المادي لمجتمعي الزغاوة والفور بشكل كلي أو جزئي، وتدعم هذه الحقائق الميدانية التوجه العالمي نحو اعتبار ما قامت به قوات الدعم السريع في جرائم إبادة جماعية تستوجب تدخل المحكمة الجنائية الدولية العاجل لوقف نزيف الدماء في إقليم دارفور المنكوب.

أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات صارمة على ثلاثة من القادة الميدانيين لتورطهم المباشر في قيادة العمليات العسكرية والانتهاكات بمدينة الفاشر، وشملت قائمة العقوبات الفاتح عبد الله إدريس آدم الشهير بلقب أبو لولو وجدو حمدان أحمد محمد المعروف باسم أبوشوك والتيجاني إبراهيم موسى محمد الملقب بالزير سالم، وبموجب هذا القرار سيتم تجميد كافة الأصول والممتلكات التابعة لهؤلاء القادة وحظر التعامل معهم دوليا، وتأتي هذه الخطوة لترسيخ حقيقة تورط قوات الدعم السريع في جرائم إبادة جماعية ووضع حد لسياسة الإفلات من العقاب التي دمرت البنية التحتية.

تداعيات العقوبات الأمريكية والتحركات البريطانية في مجلس الأمن

شددت إيفيت كوبر وزيرة الخارجية البريطانية على ضرورة إجراء تحقيقات جنائية دولية عاجلة لملاحقة مرتكبي الفظائع في شمال دارفور وكسر دائرة إراقة الدماء، وأكدت أن التقارير التي كشفت عن وجود أكوام من الجثث في الشوارع وتحول المدينة إلى مسلخ بشري تمثل وصمة عار تطلب تحركا جماعيا لوقف تدفق الأسلحة، وتؤكد بريطانيا أن ثبوت ضلوع قوات الدعم السريع في جرائم إبادة جماعية يفرض التزاما قانونيا على المجتمع الدولي لحماية المدنيين المفقودين الذين يواجهون ظروف احتجاز غير إنسانية في سجن شالا ومعتقلات أخرى سرية بالإقليم.

أصدرت 24 دولة غربية بيانا مشتركا أعربت فيه عن القلق البالغ إزاء استخدام الطائرات المسيرة في استهداف المراكز الصحية وقوافل الإغاثة والنازحين في كردفان ودارفور، وأشار البيان إلى أن الهجمات المتعمدة على العاملين في المجال الإنساني ترتقي إلى جرائم حرب وتعرقل وصول المساعدات لآلاف المحتاجين، ويظل التأكيد الأممي على اقتراف قوات الدعم السريع في جرائم إبادة جماعية هو القاعدة التي تنطلق منها المطالبات الدولية بفرض حظر شامل على توريد السلاح، وضمان تقديم كافة المسؤولين عن هذه المجازر إلى العدالة الناجزة لإنهاء أسوأ أزمة إنسانية يشهدها العالم.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى