مخاوف قانونية دولية تحيط بملف نقل معتقلي تنظيم داعش إلى العراق

بدأت السلطات المعنية تنفيذ عمليات نقل واسعة النطاق شملت آلاف المحتجزين المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم داعش من مراكز الاحتجاز داخل الأراضي السورية إلى القبضة الأمنية العراقية، وتضم القوائم المسلمة فعليا ما يزيد عن 5000 شخص جرى ترحيلهم في تحرك أثار تساؤلات قانونية وحقوقية عميقة، وتبرز الكلمة المفتاحية تنظيم داعش كعنصر محوري في هذا الملف الشائك الذي يتقاطع فيه الأمن مع الالتزامات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان وضمانات المحاكمة العادلة للمتهمين الأجانب،
أعلن المركز الوطني العراقي للتعاون القضائي الدولي تسلمه رسميا 5704 من العناصر المصنفة كمقاتلين سابقين ينتمون إلى 61 جنسية مختلفة حول العالم، وتتوزع أصول هؤلاء المعتقلين بين دول عدة أبرزها أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة ونيوزيلندا وفقا للبيانات الموثقة، وتشير المعلومات المتوفرة إلى وجود 13 مواطنا أستراليا ضمن المجموعات المنقولة مؤخرا، وسط غموض يكتنف طبيعة الاتهامات الموجهة إليهم أو المسارات القضائية التي ستتخذها السلطات العراقية في التعامل مع ملفاتهم الفردية خلال المرحلة المقبلة،
معضلة عقوبة الإعدام والقيود القانونية الأسترالية
تطبق الدولة العراقية أحكام الإعدام شنقا بحق المدانين في قضايا الإرهاب حيث سجلت الجهات الرسمية 63 حالة تنفيذ لهذه العقوبة خلال عام 2024، وأظهرت الإحصائيات استمرار تنفيذ هذه الأحكام بواقع 7 حالات منذ مطلع عام 2026 الحالي رغم عدم تسجيل حالات معلنة في العام المنصرم، ويمنع القانون الأسترالي تقديم أي دعم قانوني أو فني أو مشاركة أدلة في محاكمات قد تنتهي بفرض عقوبة الإعدام، ما لم يتم الحصول على تعهدات صريحة وموثقة بعدم تنفيذ العقبة بحق الرعايا الأستراليين المنقولين،
تزامن هذا التصعيد القضائي مع إجراءات منفصلة شملت إخلاء سبيل 34 امرأة وطفلا من مخيمات الاحتجاز في سوريا تمهيدا لعودتهم إلى ديارهم، ورفضت الحكومة الأسترالية تقديم غطاء سياسي أو لوجستي لهذه العودة بل وفرضت قيودا تمنع أحد الأفراد من دخول البلاد لمدة عامين كاملين، وتحدثت القوات الأمريكية عن استغراق عمليات النقل الجماعي نحو 23 يوما متواصلة بهدف منع إعادة ترتيب صفوف تنظيم داعش، بينما انتقد خبراء دوليون غياب الرقابة القضائية الشفافة على إجراءات الترحيل القسري بين الدولتين،
انفجار معدلات العنف المنزلي وتحديات التشريع
كشف المرصد العراقي لحقوق الإنسان في تقريره السنوي الأخير عن طفرة قياسية في معدلات العنف المنزلي المسجلة رسميا خلال عام 2025، حيث قفزت الأرقام لتصل إلى 36289 حالة اعتداء موثقة بزيادة قدرت بنحو 150% عن إحصائيات عام 2024 التي توقفت عند 14000 حالة فقط، ويعزو المختصون هذا التفاقم إلى وجود ثغرات في المادة 41 من قانون العقوبات التي تمنح ما يسمى “حق التأديب”، إضافة إلى نقص مراكز الإيواء والضغوطات القبلية التي تمنع الضحايا من ملاحقة الجناة قضائيا،
سجلت البيانات تفاصيل صادمة حول هوية المعتدين حيث ارتكب الأبناء 3112 واقعة عنف ضد الوالدين فيما بلغت اعتداءات الأشقاء على الأخوات 1583 حادثة، ووصلت معدلات العنف الموجه ضد الأطفال إلى 1282 حالة ارتكبها الآباء بشكل مباشر إلى جانب 2992 واقعة عنف أسري متنوعة الأشكال، وتؤكد التقارير أن هذه الأرقام لا تمثل سوى الحالات التي وصلت إلى منصات الإبلاغ الرسمي، بينما تظل آلاف الحوادث حبيسة الصمت الأسري نتيجة غياب التشريعات الرادعة التي توفر حماية شاملة لضحايا العنف المجتمعي،







