تصاعد عمليات جيش الاحتلال الإسرائيلي بالضفة بالتزامن مع حلول شهر رمضان المبارك

تواصل قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ حملات دهم واسعة طالت مناطق متفرقة في الضفة الغربية المحتلة خلال اليوم الثالث من شهر رمضان المبارك، وأسفرت هذه التحركات العسكرية عن اعتقال 14 فلسطينيا بعد عمليات تفتيش دقيقة للمنازل وترويع الآمنين في محافظات جنين وطولكرم وسلفيت الواقعة شمال الضفة، حيث تركزت الاقتحامات في تلك المناطق الحيوية التي تشهد تصعيدا مستمرا يستهدف فئات الشباب وطلبة الجامعات بشكل ممنهج لتقويض الاستقرار الميداني بالمنطقة وتكريس سياسة التضييق الأمني الشاملة.
استهداف المحافظات الشمالية وتصاعد أعداد المعتقلين
كشف مكتب إعلام الأسرى عن تفاصيل المداهمات التي أدت لاحتجاز 13 مواطنا من منازلهم، بالإضافة إلى شاب اضطر لتسليم نفسه تحت ضغوط أمنية مكثفة مارستها قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي ضد عائلته، وأكد المدير العام لنادي الأسير الفلسطيني أمجد النجار وجود قفزة ملحوظة وغير طبيعية في وتيرة الاعتقالات منذ بداية الشهر الفضيل، حيث تسعى السلطات لتكثيف قبضتها الأمنية عبر حملات يومية تتزامن مع تصعيد شامل في مختلف المحافظات الفلسطينية التي تعاني من وطأة الحصار العسكري والانتشار الكثيف لآليات وجنود الاحتلال بداخلها.
تشير الإحصائيات الرسمية إلى وجود أكثر من 9300 أسير فلسطيني داخل السجون حاليا، من بينهم 350 طفلا و56 أسيرة يواجهون ظروفا قاسية تشمل التعذيب الممنهج والتجويع المتعمد والإهمال الطبي المتعمد، وقد أدت هذه الممارسات القمعية التي يتبعها جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى استشهاد عشرات الأسرى نتيجة تدهور حالتهم الصحية وغياب الرعاية الأساسية، وتتزامن هذه الإجراءات مع تصعيد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية والقدس الشرقية منذ أكتوبر 2023، والتي شملت عمليات قتل وهدم وتهجير قسري وتوسيع غير قانوني للمستوطنات بالمنطقة.
حصيلة الضحايا والمخططات الاستراتيجية في الأراضي المحتلة
أدت الاعتداءات العسكرية المستمرة منذ أكتوبر 2023 إلى استشهاد أكثر من 1115 فلسطينيا في الضفة الغربية، وإصابة نحو 11 ألفا و500 آخرين، بينما وصل عدد المعتقلين الذين احتجزهم جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى قرابة 22 ألف مواطن، وفي سياق متصل أسفرت الحرب المتواصلة في قطاع غزة خلال عامين عن ارتقاء أكثر من 72 ألف شهيد وما يزيد على 171 ألف جريح معظمهم من الأطفال والنساء، مع تدمير واسع طال نحو 90% من البنية التحتية المدنية والمنشآت الحيوية والخدمية في القطاع المنكوب جراء القصف الجوي والمدفعي.
تنفذ السلطات هذه الإجراءات الميدانية لتمهيد الطريق نحو إعلان ضم الضفة الغربية رسميا، مما يعني تقويض أي فرصة مستقبلية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة وفقا لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ويستغل جيش الاحتلال الإسرائيلي الظروف الراهنة لتغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي عبر مصادرة الأراضي وهدم المنازل وفرض قيود صارمة على حركة التنقل بين المدن والقرى، وهو ما يعكس استراتيجية واضحة تهدف إلى إحكام السيطرة الكاملة على الأراضي الفلسطينية وتصفية القضية عبر سياسة الأمر الواقع والقوة العسكرية الغاشمة في كافة المحافظات.







