مصرمقالات وآراء

عصام لالا يكتب: لماذا تحجرون على حريتنا؟ الدستور ليس ملكية خاصة للعبث بها

بين الحين والآخر، يخرج علينا من يرتدي ثوب “الوصاية” على الشعب المصري، متطوعا بآراء لا تعبر إلا عن طموحات ضيقة، ليفتح بابا أغلقه المصريون بتضخياتهم وآمالهم. الحديث عن “إعادة كتابة الدستور” بذريعة أنه نتاج حقبة معينة، ليس إلا كلمة حق يراد بها باطل؛ والباطل هنا هو الالتفاف على فكرة تداول السلطة والحجر على حق المصريين في اختيار رئيس جديد في 2030.

إن التذرع بأن الدستور الحالي “إخواني” هو نوع من الاستخفاف بعقول الجماهير. فالدستور الذي استفتى عليه المصريون وخضع لتعديلات سابقة، هو الوثيقة الوحيدة التي تضمن ألا تتحول الرئاسة إلى مقعد أبدي. إن محاولة تصوير الدستور كعقبة يجب إزاحتها هي في الحقيقة محاولة لإغلاق نافذة الأمل التي ينتظرها الشعب لإصلاح ما تضرر على مدار 16 عاما.

لقد تحمل الشعب المصري ما لا تطوقه الجبال من أزمات:

اقتصاديا: ١٧ تريليون جنية مديونية ونيران الغلاء وسوء الإدارة التي اكتوت بها كل بيوت مصر.

اجتماعيا: تآكل الطبقة المتوسطة وتراجع الخدمات الأساسية.

سياسيا: غياب التعددية الحقيقية والشعور بأن الشعب “قاصر” يحتاج إلى أوصياء.

بعد عقد ونصف من “تجارب” الإدارة التي أدت بنا إلى الواقع الحالي، من حق هذا الشعب أن يتطلع إلى 2030 كفرصة للمحاسبة والتغيير، لا أن يفاجأ بمناورات دستورية تمهد لمدد إضافية تحت مسميات واهية.

الشعب هو المصدر الوحيد للسلطاتولا يمكن لشخص أو لمجموعة أن تنصب نفسها وصيا على إرادة الملايين. فإذا كان الشعب قد تحمل “على مضض” طوال السنوات الماضية، فإن ذلك لم يكن شيكا على بياض، بل كان صبرا مشروطا باحترام القواعد التي وضعها المجتمع لنفسه.

إن محاولة حرمان المصريين من اختيار دماء جديدة تحاول إصلاح المسارات الاقتصادية والسياسية المأزومة، هي مقامرة باستقرار الوطن. فالشعوب التي تحرم من التغيير عبر الصناديق، تفقد ثقتها في العملية السياسية برمتها.

كفوا عن العبث بالحديث عن الدستور، وكفوا عن ممارسة دور الأوصياء. مصر ليست عاقرا، والمصريون لم يعودوا يقبلون بسياسة “الأمر الواقع”.

عام 2030 يجب أن يكون موعدا مع الحرية والاختيار، لا موعدا مع الالتفاف والتمديد.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى