مصر

المفوضية المصرية: يجب إلزام أصحاب العمل بتوفير وسائل نقل آمنة ومطابقة للمعايير القانونية

قالت المفوضية المصرية للحقوق والحريات إنها تتابع ببالغ الحزن والقلق الحادث المروع الذي وقع جنوب محافظة بورسعيد على محور 30 يونيو، والذي أسفر عن مصرع 18 من العمال والصيادين وإصابة 3 آخرين، إثر تصادم سيارة نقل ثقيل بسيارة ربع نقل كانت تقلهم أثناء عودتهم من عملهم.

وتابعت في بيان لها، السبت: “إذ تنعي المفوضية الضحايا، وتتقدم بخالص التعازي إلى أسرهم، وتتمنى الشفاء العاجل للمصابين، فإنها تدين بشدة الظروف التي وقع فيها الحادث، والتي تفتقر إلى الحد الأدنى من معايير السلامة، حيث جرى نقل العمال في مركبة غير مخصصة لنقل الأشخاص، وعلى طريق يشهد كثافة مرتفعة لحركة النقل الثقيل دون توفير ضمانات كافية لحماية مستخدميه، بما يشكل تهديداً مباشراً لحقهم في الحياة والأمان أثناء التنقل”.

وأضاف البيان: “ترى المفوضية أن هذا الحادث لا يمكن اعتباره واقعة معزولة، بل يمثل نتيجة مباشرة لإخفاق مستمر في ضمان الحق في التنقل الآمن، وهو حق أصيل تلتزم الدولة بحمايته بموجب الدستور والقانون والاتفاقيات الدولية”.

وقال البيان: إن تكرار هذا النمط من الحوادث، والذي تدفع ثمنه الفئات الأكثر هشاشة، يعكس قصوراً في تدابير الحماية الواجبة، ويشكل انتهاكاً واضحاً للالتزامات القانونية الواقعة على عاتق الدولة.

وتابعت: الحادث وقع على محور 30 يونيو، وهو أحد الطرق الرئيسية التي أُنشئت ضمن مشروعات تطوير شبكة الطرق الحديثة، والتي تم تمويلها من الموارد العامة التي يتحمل المواطنون أعباءها، وبناءً عليه، فإن الدولة تتحمل مسؤولية قانونية كاملة لضمان أن تكون هذه الطرق آمنة ومطابقة لمعايير السلامة، وأن توفر بيئة تنقل تحمي حياة مستخدميها، بدلاً من تعريضهم لمخاطر يمكن توقعها ومنعها.

وأضاف البيان: رصدت المفوضية عدداً من المخاطر الهيكلية المرتبطة بهذا الطريق وغيره من الطرق الإقليمية، من بينها الاستخدام المكثف للنقل الثقيل بالتوازي مع حركة نقل الأفراد، وغياب التنظيم الكافي الذي يضمن الفصل الآمن بينهما، واستمرار نقل العمال في مركبات غير مجهزة أو غير مرخصة لنقل الركاب، فضلاً عن القصور في بعض عناصر السلامة الأساسية، بما في ذلك الإضاءة الكافية، والرقابة المرورية الفعالة، والتدابير الوقائية اللازمة للحد من الحوادث.

وواصل: يأتي هذا الحادث في اليوم ذاته الذي اختتمت فيه المفوضية حملتها الحقوقية المعنونة “ساعة عمل زيادة = انتهاك مستمر”، والتي وثقت من خلالها المخاطر المركبة التي يتعرض لها عشرات الآلاف من العمال في رحلات انتقالهم اليومية من وإلى المنطقة الاستثمارية والحرة ببورسعيد. وقد خلصت الحملة إلى أن ما يقارب 37 ألف عامل وعاملة يعتمدون على التنقل اليومي عبر طرق إقليمية تشهد مخاطر جسيمة، في ظل طول ساعات العمل، والإرهاق البدني، واستخدام وسائل نقل غير آمنة، وغياب الضمانات الكافية للسلامة على الطرق، كما وثقت الحملة نمطاً متكرراً من الحوادث الجسيمة المرتبطة بغياب عناصر السلامة الأساسية، وعدم الفصل الآمن بين النقل الثقيل ونقل الأفراد، وتهالك وسائل نقل العمال، وهو ما يعرض حياتهم لخطر يومي متوقع.

وقال البيان: حذرت المفوضية خلال الحملة من أن استمرار هذه الأوضاع، دون تدخل فعال من الجهات المختصة، يمثل إخلالاً بالتزام الدولة بحماية الحق في الحياة والحق في الأمان الشخصي. ويؤكد وقوع هذا الحادث المأساوي في يوم اختتام الحملة خطورة ما سبق توثيقه، ويعكس الحاجة الملحة إلى اتخاذ تدابير عاجلة لضمان سلامة العمال أثناء تنقلهم.

وأضاف: إخفاق الدولة في معالجة هذه المخاطر، رغم إمكانية توقعها، يشكل إخلالاً بالتزامها القانوني بحماية الحق في الحياة والحق في الأمان الشخصي، وهو التزام لا يقتصر على الامتناع عن انتهاك هذا الحق، بل يمتد إلى اتخاذ التدابير الوقائية والتنظيمية اللازمة لحماية الأفراد من المخاطر التي تهدد حياتهم أثناء استخدام المرافق العامة، وعلى رأسها الطرق، وتذكر المفوضية الدولة المصرية بالتزاماتها الدستورية، وعلى رأسها ما نصت عليه المادة (59) من الدستور المصري من أن “الحياة الآمنة حق لكل إنسان، وتلتزم الدولة بتوفير الأمن والطمأنينة لمواطنيها”، فضلاً عن التزاماتها الدولية بموجب المادة (3) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة (6) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والتي تكفل الحق في الحياة وسلامة الشخص.

وتابعت: كما تؤكد المفوضية أن حماية حياة المواطنين، وخاصة العمال الذين يسعون إلى كسب قوت يومهم، ليست خياراً سياسياً أو إجراءً اختيارياً، بل التزام دستوري وقانوني ملزم. إن استمرار فقدان الأرواح نتيجة غياب معايير السلامة يمثل انتهاكاً جسيماً للحقوق الأساسية، ويستوجب اتخاذ إجراءات عاجلة وجادة لضمان عدم تكرار هذه المآسي.

وطالبت المفوضية المصرية للحقوق والحريات بما يلي:

  1. فتح تحقيق عاجل، مستقل، وشفاف من قبل النيابة العامة، لتحديد المسؤوليات الجنائية والإدارية، ومحاسبة جميع المسؤولين عن أي تقصير أدى إلى وقوع هذا الحادث.
  2. اتخاذ تدابير فورية لضمان سلامة الطرق، بما يشمل تعزيز الإضاءة، وتحسين البنية التحتية، وتكثيف الرقابة على حركة النقل الثقيل، وضمان الالتزام بمعايير السلامة.
  3. وضع وتنفيذ إطار قانوني وتنظيمي صارم يمنع نقل العمال في مركبات غير مخصصة لنقل الأشخاص، وإلزام أصحاب العمل بتوفير وسائل نقل آمنة ومطابقة للمعايير القانونية.
  4. ضمان حصول أسر الضحايا والمصابين على تعويضات عادلة وفورية، وتوفير مظلة حماية اجتماعية مستدامة لهم، بما يتفق مع التزامات الدولة تجاه العمالة غير المنتظمة والفئات الأكثر هشاشة.
  5. تبني خطة وطنية شاملة للسلامة على الطرق، تتوافق مع المعايير الدولية، وتستهدف الحد من الوفيات والإصابات، وضمان احترام الحق في الحياة والأمان أثناء التنقل.
المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى