العالم العربيملفات وتقارير

المنطقة العربية تتأهب لمواجهة محتملة وسط تصاعد طبول الحرب في مضيق هرمز ومحيطه

تتصاعد حدة التوترات العسكرية والسياسية بشكل غير مسبوق حيث تدق بقوة طبول الحرب في مضيق هرمز والقواعد الاستراتيجية المجاورة له إثر وصول نحو خمسين مقاتلة أمريكية إلى منطقة الشرق الأوسط في غضون أربع وعشرين ساعة فقط، وتزامن هذا التحشيد الجوي مع إجراءات إيرانية استثنائية شملت إغلاق المضيق الحيوي لساعات محدودة كرسالة ردع واضحة تعكس جاهزية قتالية عالية لمواجهة أي تحركات معادية، وتضع هذه التطورات الميدانية المتلاحقة الإقليم بأسره فوق صفيح ساخن يعيد للأذهان سيناريوهات المواجهات الشاملة التي تهدد أمن الطاقة العالمي واستقرار الممرات المائية الدولية،

تحدثت كارولاين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض عن ضرورة لجوء طهران لخيار الحكمة عبر إبرام اتفاق سياسي مع إدارة الرئيس دونالد ترامب لتجنب تبعات التصعيد العسكري، وأشارت ليفيت إلى أن المسار التفاوضي يظل مفتوحا رغم الفجوات الواسعة التي ظهرت خلال محادثات جنيف الأخيرة والتي لم تحقق سوى تقدم ضئيل للغاية في ملفات شائكة ومعقدة، وتنتظر واشنطن حاليا ردودا إيرانية أكثر تفصيلا خلال مهلة لا تتجاوز أسبوعين لحسم مصير التهدئة، بينما تستمر طبول الحرب في مضيق هرمز في قرع أجراس الخطر مع إصرار الجانبين على التمسك بمواقفهم المتصلبة التي ترفع من احتمالات الصدام،

التحركات العسكرية والقيود الدبلوماسية الأمريكية ضد المسؤولين الإيرانيين

أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية فرض قيود صارمة على تأشيرات دخول ثمانية عشر مسؤولا إيرانيا بالإضافة إلى عدد من قيادات قطاع الاتصالات في إطار سياسة الضغط القصوى المستمرة، وتتزامن هذه العقوبات مع تحركات بحرية ضخمة تقودها حاملة الطائرات جيرالد فورد التي تشق طريقها نحو المنطقة لتعزيز التواجد الأمريكي العسكري القائم بالفعل بمدمرات صاروخية وقوة ضاربة، ويعكس هذا الانتشار الحربي المكثف مستوى استعداد لا يتناسب مع لغة الدبلوماسية المعلنة مما يوحي بأن طبول الحرب في مضيق هرمز قد تتحول إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدود المناورات التقليدية أو حرب الأعصاب المتبادلة،

تعتمد إدارة دونالد ترامب خطابا سياسيا متقلبا يجمع بين التهديد العسكري المباشر والوعود باتفاقات شاملة تنهي الأزمة النووية والبرامج الصاروخية والنفوذ الإقليمي لطهران، ويؤدي هذا التذبذب في المواقف إلى ضبابية كاملة حول الأهداف الحقيقية للحشد العسكري غير المسبوق الذي قد يجر القوى الدولية إلى مستنقع استراتيجي طويل الأمد، وتراقب الأطراف الدولية بقلق شديد تزايد احتمالات الانزلاق غير المحسوب نحو القوة خاصة مع تلميحات الإدارة الأمريكية بضرورة تغيير النظام في إيران كخيار استراتيجي مفضل، وهو ما يجعل طبول الحرب في مضيق هرمز مسموعة بوضوح كإشارة لبداية مرحلة مجهولة النتائج،

مآلات الانسداد السياسي ومخاطر الانزلاق إلى مستنقع المواجهة الإقليمية

تؤكد التقارير الميدانية أن المناورات الإيرانية في الممرات المائية تهدف إلى إثبات القدرة على تعطيل شريان الطاقة العالمي في حال تعرضت المنشآت الحيوية لأي استهداف مباشر، وتتزايد المخاوف من أن يؤدي غياب استراتيجية خروج واضحة إلى تورط واشنطن في حرب استنزاف كبرى تتشابك فيها الحسابات العسكرية مع الطموحات السياسية المتصادمة، وتعتبر طبول الحرب في مضيق هرمز نتيجة طبيعية لتعثر المسارات الدبلوماسية وإصرار الولايات المتحدة على فرض شروط تعجيزية تتعلق بكافة الأسلحة الإيرانية، مما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حاسم لمنع اندلاع حريق إقليمي لا يمكن السيطرة على تداعياته الكارثية،

تربط الإدارة الأمريكية تجنب المواجهة العسكرية المباشرة بمدى استجابة طهران لمطالب إبرام معاهدة أمنية وسياسية شاملة تتجاوز الملف النووي لتشمل تقليص الدور الإقليمي بشكل كامل، وتعتبر هذه المطالب في نظر المتابعين بمثابة محاولة لفرض التغيير بالقوة وهو المسار الذي أثبتت التجارب السابقة خطورته على استقرار الشرق الأوسط بشكل عام، ومع تصاعد وتيرة التحشيد العسكري في البحر والجو تظل طبول الحرب في مضيق هرمز هي العنوان الأبرز للمرحلة الحالية، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من تحولات قد تعيد رسم خريطة القوى والنفوذ في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية وتعقيدا،

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى