أخبار العالمملفات وتقارير

انتهاكات حقوق الطلاب في المدارس الإيرانية ومحاولات قمع الحركة الاحتجاجية

تواجه المنظومة التعليمية في إيران مرحلة حرجة نتيجة تحويل الفصول الدراسية إلى ساحات للمراقبة الأمنية المشددة، حيث رصدت تقارير حقوقية تصاعد وتيرة انتهاكات حقوق الطلاب في المدارس الإيرانية التي باتت أداة لتحديد هوية المراهقين المشاركين في الفعاليات السياسية، وكشفت الأحداث التي شهدتها البلاد أواخر ديسمبر 2025 عن سقوط مئات الضحايا من الأطفال والمراهقين الذين لم يبلغوا سن الثامنة عشرة، وتعرض هؤلاء الصغار لاستهداف مباشر بالرصاص الحي نتيجة تواجدهم في ساحات التظاهر أو المطالبة بالحقوق الأساسية، مما يعكس رغبة السلطات في الحفاظ على نفوذها بشتى الطرق الممكنة، وتؤكد الإحصاءات الرسمية أن العنف الممارس تجاوز حدود الشوارع ليصل إلى داخل المؤسسات التربوية التي فقدت صبغتها التعليمية الآمنة.

تتحول المقاعد الدراسية في الوقت الراهن إلى منصات للاستجواب غير القانوني والترهيب النفسي الممنهج ضد القصر، وتشير المعطيات الميدانية إلى قيام مسؤولين إداريين موالين للسلطة بمصادرة الهواتف المحمولة للطلاب وفحص محتوياتها الشخصية بدقة بحثا عن أي نشاط معارض، وتعد انتهاكات حقوق الطلاب في المدارس الإيرانية جزءا من استراتيجية أوسع تهدف إلى إجبار المراهقين على الاعتراف تحت الضغط والتهديد بالفصل النهائي، وروت الطالبة “ف. ي” من مدينة كرماشان وقائع صادمة حول إجبار الطالبات على خلع ملابسهن بحجة الفحص الطبي للكشف عن مرض الملاريا، بينما كان الهدف الحقيقي هو البحث عن آثار طلقات نارية أو إصابات ناتجة عن الاحتجاجات لتقديم دعاوى قضائية ضد المصابين منهم.

تستمر الضغوط الأمنية لتشمل عائلات الطلاب الذين حاولوا الاعتراض على هذه الممارسات المهينة داخل الحرم المدرسي، وأوضحت “نازانين. ج” وهي والدة إحدى الطالبات أن إدارة المدرسة رفضت تدخل أولياء الأمور وهددتهم بحرمان أبنائهم من ملفاتهم الدراسية في حال الاعتراض، وتعتبر هذه التصرفات ترسيخا لسياسة انتهاكات حقوق الطلاب في المدارس الإيرانية التي تسعى لتفتيت النسيج الاجتماعي من خلال التحريض على التجسس، حيث قام مسؤول التعبئة في إحدى مدارس كرماشان بمطالبة الطلاب بالإبلاغ عن زملائهم أو أفراد عائلاتهم الذين يتبنون آراء معارضة، ووصفت مارال. ب هذه الأجواء بأنها محاولة صريحة لزرع الفتنة بين الطلاب وتحويل البيئة التعليمية إلى ثكنة عسكرية تفتقر لأدنى معايير الخصوصية.

آليات الرصد الأمني وتأثيرها على مستقبل التعليم

تعتمد السلطات حاليا على مسميات مضللة مثل “الزيارات الصحية” لتمرير عمليات التفتيش الجسدي القسري وتحديد هوية المحتجين المستقبليين، وترى الناشطة الحقوقية “كوباري. ب” المختصة في شؤون الطفل أن انضمام الطلاب لصفوف المعارضة منذ عام 1979 شكل صدمة حقيقية للنظام، مما دفع الأخير لرفع سقف انتهاكات حقوق الطلاب في المدارس الإيرانية لمواجهة هذا الجيل الجديد الذي كسر حاجز الخوف، وأضافت أن الطالبات قمن بخلع الحجاب كرمز للاحتجاج داخل المدارس ورددن شعارات تنادي بالحرية، وهو ما قوبل بخطة ممنهجة لإدخال آليات القمع إلى داخل الفصول الدراسية وتجنيد المخبرين الصغار لمراقبة أفكار وتوجهات أقرانهم في بيئة كانت يوما مخصصة للعلم.

تؤكد التقارير أن هذه السياسات الأمنية أفرغت المدرسة من وظيفتها التربوية وحولتها إلى مكان يسيطر عليه الرعب والترقب الدائم، ويشكل استهداف الأطفال بهذه الطريقة انتهاكا صارخا للمعاهدات الدولية التي تضمن حماية القصر من التعسف السياسي والأمني، وتظل انتهاكات حقوق الطلاب في المدارس الإيرانية شاهدة على مرحلة من القمع الذي لا يستثني أحدا بهدف السيطرة على العقول ومنع أي حراك مستقبلي، حيث يتم اتخاذ مستقبل هذا الجيل كرهينة مقابل الولاء السياسي التام، وسط استمرار عمليات الاعتقال والتحقيق التي طالت مئات الطلاب في مختلف الأقاليم، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه حماية الطفولة من التسييس العنيف والاعتداءات الجسدية الممنهجة.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى