مصرملفات وتقارير

تحديات الرقابة الحكومية وتصاعد أزمة غلاء أسعار السلع الغذائية قبل رمضان

تتصاعد حدة التوترات في الأسواق المصرية مع اقتراب شهر رمضان المبارك نتيجة الارتفاعات المتتالية التي ضربت غلاء أسعار السلع الغذائية الأساسية، حيث رصدت التقارير الميدانية حالة من الارتباك الواضح في حركة البيع والشراء وسط اتهامات بغياب الرقابة التموينية الفعالة على التجار، وبالرغم من إعلان وزارة التموين عن خطة استراتيجية شاملة بالتنسيق مع المديريات على مستوى الجمهورية لتوفير احتياجات المواطنين، إلا أن الواقع العملي يشير إلى فجوة كبيرة بين الوعود الحكومية وبين استقرار السوق الملحوظ حاليا، وتستهدف الخطة المعلنة تحقيق توازن سعري مفقود ومواجهة غلاء أسعار السلع الغذائية الذي بات يؤرق الأسر المصرية بشكل يومي.

تتوسع الوزارة في طرح كميات كبيرة من كراتين وشنط رمضان داخل المجمعات الاستهلاكية بأسعار تزعم أنها مخفضة لضمان الوفرة، إلا أن مؤشرات السوق تؤكد استمرار انفلات الأسعار في المنافذ الخاصة والسلاسل التجارية الكبرى بشكل يفوق قدرات المواطنين المادية، وتواجه المنافذ الحكومية انتقادات حادة بسبب محدودية الكميات المعروضة من السلع الاستراتيجية التي تنفد في الساعات الأولى من الصباح، مما يفتح الباب أمام توحش التجار في الأسواق الخارجية الذين يرفعون الأسعار دون رادع، وتبرز أزمة غلاء أسعار السلع الغذائية بوضوح في أسعار اللحوم والدواجن التي سجلت أرقاما قياسية غير مسبوقة خلال هذا الموسم.

تباين أسعار اللحوم والدواجن وفشل السيطرة على الأسواق

تسجل أسعار الدواجن في المجمعات الاستهلاكية نحو 110 جنيهات للكيلو الواحد بينما تقفز في الأسواق الخارجية لتصل إلى 130 جنيها، وهو تباين يعكس حجم الخلل في منظومة التوزيع والرقابة الرسمية على محلات الطيور، وفيما يخص قطاع اللحوم فإن السعر داخل المنافذ الحكومية يبلغ 320 جنيها للكيلو مقابل 440 جنيها لدى الجزارين بالخارج، وهي أرقام تبرهن على تفاقم ظاهرة غلاء أسعار السلع الغذائية التي شملت أيضا اللحوم السوداني والمجمدة، حيث يبدأ سعر الدواجن المجمدة من 100 جنيه وتصل في الخارج إلى 125 جنيها مما يؤكد وجود تلاعب كبير في تسعير المنتجات الضرورية للصائمين.

تتراوح أسعار الأرز في المجمعات الاستهلاكية والأسواق بين 30 إلى 33 جنيها للكيلو حسب الجودة، بينما سجلت المكرونة عبوة 400 جرام أسعارا تتراوح بين 11 إلى 15 جنيها وفقا للعلامة التجارية، وتأتي أزمة السكر لتتصدر المشهد بأسعار تتأرجح بين 29 إلى 35 جنيها للكيلو الواحد وسط نقص ملحوظ في بعض المناطق البعيدة عن مراكز التوزيع الرئيسية، وتؤكد البيانات الميدانية أن غلاء أسعار السلع الغذائية طال أيضا زيت عباد الشمس عبوة 800 مل التي ارتفعت إلى 65 جنيها، مما يعكس حالة التضخم التي تضرب السلع التموينية الأساسية التي لا غنى عنها في المطبخ المصري.

تداعيات التخزين وزيادة الطلب على استقرار منظومة التموين

تتسبب زيادة الطلب الموسمي وتكالب المواطنين على شراء كميات ضخمة بغرض التخزين في إحداث ارتباك شديد داخل قنوات التوزيع الرسمية والخاصة، حيث تعجز الشركات وتجار الجملة عن ملاحقة الاحتياجات المتزايدة مما يدفعهم لرفع الأسعار بشكل مفاجئ لتعويض نقص المعروض، ويظهر غلاء أسعار السلع الغذائية جليا في السلاسل التجارية الكبرى التي تقدم عروضا تقترب أحيانا من أسعار المنافذ الحكومية، ولكنها تفتقر إلى الثبات السعري المطلوب لمواجهة جشع التجار الصغار، وتظل الحاجة ماسة لزيادة عدد المنافذ المتنقلة والثابتة لتقليل المسافات التي يقطعها المواطنون بحثا عن السعر الأقل.

تؤكد التقارير أن غياب موظفي التموين عن القيام بدورهم الرقابي الميداني ساهم في تحول الأسواق إلى ساحة مفتوحة لفرض أسعار عشوائية، حيث يعاني قطاع الألبان والجبن من ارتفاعات غير مبررة تتزامن مع دخول الشهر الكريم دون وجود ضوابط ملزمة للمصنعين أو الموزعين، وتعتبر أزمة غلاء أسعار السلع الغذائية نتاجا طبيعيا لضعف الرقابة على الأسواق التي تشهد توحشا في الأسعار يوما بعد يوم، وتطالب الدوائر الاقتصادية بضرورة فرض تسعيرة جبرية أو استرشادية ملزمة لجميع التجار لضمان عدم استغلال حاجة المواطنين للسلع الرمضانية الأساسية ولوازم الشهر المعظم.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى