
تعهد المغرب بحزمة شاملة من الالتزامات الأمنية والعسكرية والإنسانية النوعية لدعم جهود إعادة إعمار قطاع غزة ، وجاء ذلك خلال المشاركة الفعالة في الاجتماع الأول لما يعرف ب “مجلس السلام” الذي أقيم في العاصمة الأمريكية واشنطن بمشاركة دولية واسعة تجاوزت 40 دولة ، حيث ترتكز خطة المملكة المغربية لدعم غزة على رؤية ملكية شاملة تهدف إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي من خلال مسارات تنفيذية واضحة ومحددة زمنيا وتقنيا.
مثل ناصر بوريطة وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج المملكة في هذا المحفل الدولي الهام ، وتحرك بوريطة بتعليمات مباشرة من الملك محمد السادس بصفته رئيس لجنة القدس للتأكيد على الموقف المغربي الثابت ، وتضمنت خطة المملكة المغربية لدعم غزة الدعوة الصريحة لتثبيت وقف إطلاق النار والبدء الفوري في عمليات البناء ، مع التشديد على ضرورة إطلاق مسار سياسي موازي يعتمد حل الدولتين كخيار استراتيجي لا بديل عنه.
التزامات أمنية وإنسانية وخارطة طريق لإعادة الإعمار
أعلن الوزير المغربي عن خمسة التزامات رئيسية تعكس جدية الرباط في الانخراط بالعملية السلمية ، وتشمل هذه التعهدات تقديم مساهمة مالية سخية في صندوق إعادة الإعمار وإرسال عناصر شرطية متخصصة لتدريب الكوادر الفلسطينية وحفظ الأمن ، كما تقرر تعيين ضباط عسكريين رفيعي المستوى ضمن القيادة المشتركة للقوة الدولية ونشر مستشفى ميداني عسكري متطور ، بالإضافة إلى قيادة برنامج فكري لمكافحة التطرف وتعزيز قيم التسامح والتعايش السلمي.
أكد مسؤولون أمريكيون أن المغرب سيكون ركيزة أساسية ضمن القوات الدولية المكلفة بتحقيق الاستقرار إلى جانب دول كإندونيسيا وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا ، وترتبط خطة المملكة المغربية لدعم غزة بمجموعة من الشروط الموضوعية لضمان النجاح ، وفي مقدمتها تنفيذ المرحلة الثانية من الخطط الميدانية والحفاظ على الهدوء في الضفة الغربية ، مع ضرورة وجود قيادة فلسطينية شرعية تدير المؤسسات وتضمن استمرارية العمل التنموي في كافة القطاعات الحيوية.
تمويلات دولية ضخمة وتحديات سياسية تواجه مجلس السلام
ساهم المغرب في حشد دعم مالي جماعي يتجاوز 7 مليارات دولار بالتعاون مع قوى دولية وإقليمية فاعلة ، بينما تعهدت الولايات المتحدة بضخ 10 مليارات دولار بمشاركة متميزة من دول خليجية مثل قطر والإمارات ، وبالرغم من هذه الأرقام الضخمة فإن خطة المملكة المغربية لدعم غزة تتقاطع مع تحفظات أوروبية ، حيث أبدت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وكندا مخاوفها من هيكلية المجلس الجديد واحتمالية تداخل صلاحياته مع الدور التقليدي لمنظمة الأمم المتحدة.
واجه الاجتماع انتقادات بسبب غياب التمثيل الفلسطيني المباشر في ظل حضور بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي كعضو في المجلس ، ويرى متابعون للشأن السياسي أن نجاح نشر القوات الدولية يبقى رهينا بتفاهمات معقدة تتعلق بوقف إطلاق النار الشامل ، وتظل خطة المملكة المغربية لدعم غزة هي الأبرز من حيث التنوع بين الدعم المالي واللوجستي والعسكري ، مما يضع الرباط في مقدمة الدول الساعية لإنهاء الأزمة الإنسانية عبر حلول عملية ومستدامة.







