تحرك عربي وإسلامي لمواجهة مخططات تقسيم وتفتيت الدول العربية والتحذير من التدخلات الخارجية

كشفت تقارير دبلوماسية رفيعة المستوى عن تحركات واسعة تقودها قوى إقليمية لتنفيذ مخططات تقسيم وتفتيت الدول العربية عبر دعم كيانات انفصالية وميليشيات مسلحة في عدة عواصم عربية تشهد نزاعات داخلية، وأكدت المصادر أن هذه التحركات تتطابق بشكل مثير للريبة مع استراتيجيات قديمة تهدف إلى تحويل المنطقة العربية إلى دويلات عرقية وطائفية ضعيفة لضمان تفوق قوى إقليمية أخرى، وشدد الكاتب السعودي أحمد بن عثمان التويجري على أن ما يحدث في اليمن والسودان وليبيا يمثل تطبيقا عمليا لسياسات تفتيت ممنهجة تضرب صميم الأمن القومي العربي وتخدم أجندات خارجية واضحة المعالم والخطوات، ويأتي هذا الهجوم السياسي في ظل تصاعد الخلافات حول إدارة الملفات الإقليمية الحساسة التي تمس استقرار الدول الكبرى في المنطقة بشكل مباشر وصريح.
استراتيجيات التقسيم ومنهجية تفتيت الكيانات الوطنية الكبرى
أوضح أحمد بن عثمان التويجري أن المراقب للسياسات المتبعة في بؤر الصراع يدرك أن الهدف النهائي هو الوصول إلى حالة من التفكك الكامل على أسس عرقية وطائفية ودينية وفق خطة عوديد ينون، وأشار التويجري إلى أن دعم خليفة حفتر في ليبيا ومده بالعتاد العسكري والمليارات وجلب المرتزقة لمساندته ضد السلطة الشرعية يصب في مصلحة هذا المخطط التدميري، وذكر أن التدخل في السودان عبر دعم قوات الدعم السريع التي يقودها حميدتي يمثل حلقة أخرى من حلقات تفتيت الدولة السودانية وتمكين الفئات الانفصالية، وتؤكد الوثائق التاريخية أن فكرة تقسيم الدول المحيطة وتوسيع نطاق النزاعات الداخلية هي استراتيجية ثابتة لدى القوى التي تسعى لتأمين مصالحها طويلة الأمد عبر إضعاف جيرانها العرب وإشغالهم بصراعات داخلية لا تنتهي.
تتطابق هذه التحركات مع ما ورد في مقال عوديد ينون الذي كان مسؤولا سابقا في وزارة الخارجية الإسرائيلية حيث اقترح تقسيم العالم العربي إلى كيانات مجهرية متناحرة، وأفاد أحمد بن عثمان التويجري أن التدخلات طالت الصومال عبر دعم مناطق انفصالية وتدخلت في الشأن التونسي والجزائري لإثارة النعرات بين المكونات الاجتماعية المختلفة، وشدد التويجري على أن السعي لتعطيل مساعي المملكة العربية السعودية لتوحيد اليمن وإعادة الاستقرار إليه يثبت وجود أجندة تعمل ضد المصالح السعودية العليا في المنطقة العربية، وتظهر التقارير الدولية أن الاعتماد على شركات أمنية خاصة ومرتزقة أجانب من كولومبيا وروسيا والولايات المتحدة وفرنسا أصبح أداة أساسية لتنفيذ عمليات الاغتيال السياسي وتقويض الحكومات الشرعية في العواصم التي تشهد اضطرابات سياسية وأمنية.
عمليات الاغتيال السياسي وتجنيد المرتزقة في مناطق النزاع
كشف أحمد بن عثمان التويجري عن تورط شركات أمنية مثل مجموعة الخدمات الأمنية العالمية ووكالة الخدمات الدولية في تجنيد مئات المرتزقة الكولومبيين للقتال في السودان، وأكد التويجري أن هؤلاء المقاتلين تم نقلهم عبر مسارات جوية وبرية معقدة شملت ليبيا وتشاد للوصول إلى جبهات القتال تحت مسمى تشكيل ذئاب الصحراء، وذكر أن عمليات مماثلة جرت في جنوب اليمن حيث تم استقدام مرتزقة من شركة سبير أوبيريشنز جروب لتنفيذ 160 عملية اغتيال استهدفت قيادات علمية وفكرية وسياسية يمنية، وشملت قائمة الضحايا أسماء بارزة مثل سمحان الراوي وعلي عثمان الجيلاني وعبد الرحمن بن مرعي العدني ومروان أبو شوقي ومزهر العدني وعبد الرحمن الزهري وفائز الضبياني وعابد مجمل وياسين العدني وفهد اليونسي وهادي نجيب وعادل الشهري.
أشار أحمد بن عثمان التويجري إلى أن التآمر وصل إلى حد استضافة شخصيات مثل موفق طريف وحكمت الهجري لتحريض الأقليات في سوريا على الانفصال عن الدولة السورية، وأوضح التويجري أن هذه الممارسات لا يمكن فصلها عن الرغبة في إضعاف الدولة الوطنية وتسهيل السيطرة على مقدراتها عبر وكلاء محليين يدينون بالولاء لجهات خارجية، وأكد أن الحقائق التي كشفتها تقارير الأمم المتحدة وفريق الخبراء الدوليين تثبت تورط أطراف إقليمية في خرق حظر الأسلحة الدولي وتقديم دعم لوجستي وجوي لمجموعات مسلحة غير قانونية، وتظل هذه السياسات محل استنكار واسع من قبل القوى الوطنية في المنطقة العربية التي ترفض أن تكون بلادها ساحة لتنفيذ مخططات أجنبية تستهدف تمزيق النسيج الاجتماعي والجغرافي للشعوب العربية وتدمير مستقبل أجيالها القادمة.





