العالم العربيملفات وتقارير

لبنان يصعد تحركاته الدولية لمواجهة انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي والجرائم البيئية الحدودية

يوسع لبنان حاليا نطاق معركته الدبلوماسية والقانونية ضد الغطرسة الإسرائيلية من خلال تقديم ملفات موثقة إلى مجلس الأمن الدولي تتناول الخروقات المتكررة للسيادة الوطنية، حيث تبرز في فبراير 2026 تقارير خطيرة قادمة من الجنوب اللبناني تؤكد قيام قوات الاحتلال برش مبيدات ومواد كيميائية سامة فوق المناطق الزراعية الحدودية، وتؤدي انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي إلى تدمير ممنهج للتربة والصحة العامة وتهديد مباشر لسلامة المياه الجوفية في القرى المتاخمة للحدود، وهو ما يعد تصعيدا إجراميا يتجاوز الاستهداف العسكري المباشر إلى حرب بيئية شاملة وطويلة الأمد.

يواصل الجانب اللبناني إيداع الرسائل والوثائق والجداول التوضيحية الدقيقة لدى الأمانة العامة للأمم المتحدة لتوثيق الانتهاكات اليومية المستمرة التي تمارسها إسرائيل بدم بارد، وتكشف السجلات الرسمية اللبنانية عن استغلال الاحتلال للانقسامات الدولية الحالية لفرض واقع ميداني مدمر يهدف إلى تحويل الشريط الحدودي إلى منطقة غير صالحة للحياة الآدمية أو الاستثمار الزراعي، وتعتبر الدولة اللبنانية أن لجوءها إلى المؤسسات الأممية يمثل ضرورة سياسية ملحة لانتزاع حقوقها القانونية المهدورة، رغم التحديات التي تعيق قدرة مجلس الأمن على اتخاذ قرارات ملزمة في ظل التوازنات العالمية الراهنة.

فارس بويز يحلل المسار القانوني والمطالبات بالتعويضات

يؤكد وزير الخارجية اللبناني الأسبق فارس بويز أن تحرك الدولة اللبنانية باتجاه المحافل الدولية هو حق أصيل لا يمكن التنازل عنه لتوثيق حجم الأضرار والمطالبة بالتعويضات العادلة، ويوضح فارس بويز أن رش المواد الكيميائية يندرج ضمن المخالفات الصارخة للقانون الدولي التي تستوجب إعداد ملفات فنية متكاملة تثبت حجم الخسائر الزراعية والتكاليف الصحية الباهظة، ويشير الوزير الأسبق إلى أن التداعيات البيئية الناتجة عن هذه الاعتداءات لا تقتصر على موسم زراعي واحد بل تمتد لسنوات طويلة، حيث تنتقل السموم عبر مياه الأمطار إلى الينابيع مما يضاعف الأعباء الاقتصادية والبيئية.

تعتبر الأوساط الحقوقية الرسمية في بيروت أن عرض هذه الملفات الحساسة أمام مجلس الأمن يمثل خطوة استراتيجية لتثبيت الموقف اللبناني ضمن الأطر الدبلوماسية والقانونية المتعارف عليها عالميا، وتستهدف التحركات اللبنانية انتزاع مواقف واضحة تبدأ من البيانات الرئاسية وتصل إلى قرارات الإدانة والشجب التي تضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته التاريخية والأخلاقية، وتراقب الدوائر السياسية باهتمام نتائج التصويت ومواقف الدول الكبرى داخل المجلس كمؤشر حقيقي على حجم الدعم الدولي للبنان في مواجهة المخططات التي تستهدف تدمير مقومات الحياة في جنوبه الصامد، وتعد هذه الإجراءات ركيزة أساسية لأي تحرك مستقبلي.

تستمر الدولة اللبنانية في حشد التأييد الدولي لمواجهة الأخطار المحدقة بأراضيها الزراعية ومواردها المائية التي تتعرض لعدوان كيميائي غير مسبوق يهدد الأمن الغذائي والصحي للمواطنين، وتكثف الأجهزة المعنية جهودها لجمع العينات وتحليل التربة في المناطق المتضررة لتقديم أدلة مادية لا تقبل التأويل أمام المحاكم الدولية واللجان الأممية المختصة، وتظل انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي هي المحرك الأساسي لهذه الانتفاضة الدبلوماسية التي تسعى لكسر حاجز الصمت الدولي، وفرض حماية قانونية تمنع تكرار هذه الجرائم التي تلوث الطبيعة وتستهدف القضاء على سبل العيش الكريم في المناطق اللبنانية المحتلة والمحررة.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى