أزمة إنسانية تعصف بالقطاع و 50 ألف يتيم في غزة يواجهون مصيرا مجهولا

تواجه الطفولة الفلسطينية في قطاع غزة كارثة إنسانية غير مسبوقة حيث يواجه نحو 50 ألف يتيم في غزة مصيرا مجهولا نتيجة تدمير البنية التحتية والمنشآت التعليمية والتربوية، ويأتي هذا الرقم المرعب في ظل استمرار العمليات العسكرية التي خلفت أزمة أيتام هي الأكبر في التاريخ الحديث وفقا للبيانات الرسمية الصادرة عن منذر الحايك الذي أكد أن هؤلاء الأطفال يعيشون بلا أدنى رعاية صحية أو تعليمية، وتتفاقم المعاناة مع فقدان الحاضنة الوطنية التي تضمن حمايتهم من التشرد في الشوارع لا سيما وأن 80% من العائلات الفلسطينية في القطاع باتت ترزح تحت خط الفقر المدقع مما يجعل استيعاب هؤلاء الأطفال عبئا يتجاوز القدرات الفردية للعائلات التي احتضنتهم بشكل مؤقت.
أعلن المدير التنفيذي ل “مجلس السلام” نيكولاي ملادينوف عن تدشين مكتب ارتباط رسمي للتنسيق مع السلطة الفلسطينية ضمن مسار تنفيذ خطة السلام الأمريكية الهادفة لترتيب الأوضاع الإدارية، وأوضح ملادينوف أن هذا المكتب سيعمل كقناة مؤسسية منظمة لتبادل المراسلات وضمان تنفيذ بنود الخطة التي تتضمن عشرين نقطة أساسية أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سابقا، وفي الوقت الذي رحب فيه حسين الشيخ نائب الرئيس محمود عباس بهذه الخطوة مؤكدا جاهزية السلطة للاضطلاع بمهامها كاملة تبرز تحديات كبرى تتعلق بآلية الانتشار الدولي المزمع بدؤه في مدينة رفح بانتظار توسع القوة الدولية لتشمل 20 ألف جندي وتدريب 12 ألف عنصر شرطة محلي.
واقع الميدان وتصاعد أرقام الضحايا في غزة
سجلت الساعات الأخيرة مقتل ثلاثة فلسطينيين في غارات نفذتها مسيرات استهدفت منطقة قيزان النجار بخان يونس ومخيم جباليا بالإضافة إلى استهداف شخص بزعم تجاوزه الخط الأصفر شمالي القطاع، وكشفت وزارة الصحة في غزة عن وصول إجمالي ضحايا الحرب إلى 72 ألفا و70 قتيلا و171 ألفا و138 مصابا منذ اندلاع المواجهات، بينما بلغت الحصيلة منذ إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي نحو 612 قتيلا و1640 جريحا، وتؤكد التقارير الطبية أن طواقم الإسعاف والدفاع المدني لا تزال تجد صعوبة بالغة في الوصول إلى الضحايا العالقين تحت الأنقاض وفي الطرقات الوعرة بسبب النقص الحاد في المعدات والآليات الثقيلة اللازمة لعمليات الإنقاذ.
أكد علي شعث رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة أن عملية تجنيد العناصر الأمنية قد بدأت بالفعل حيث تقدم ألفا شخص للعمل كشرطة انتقالية في إطار خطة نزع السلاح بالقطاع، وبالتزامن مع هذه التحركات السياسية والميدانية في غزة شهدت الضفة الغربية تصاعدا في وتيرة الملاحقات حيث اعتقلت قوات الاحتلال خمسة فلسطينيين من الخليل وبلدة يعبد بجنين، وفي تطور خطير أجبرت هجمات المستوطنين 11 عائلة فلسطينية على الرحيل من تجمع الخلايل البدوي بقرية المغير، وتشير إحصاءات الأمم المتحدة إلى أن هذه الاعتداءات تسببت في نزوح 880 عائلة فلسطينية بما يعادل أكثر من 4700 شخص فقدوا مساكنهم ومصادر رزقهم خلال الفترة الماضية.
امتداد الغارات إلى لبنان واستهداف مخيم عين الحلوة
شنت الطائرات غارات جوية مكثفة استهدفت بلدات البقاع ومخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في لبنان مما أسفر عن مقتل 12 شخصا بينهم فلسطينيان وإصابة 24 آخرين، وادعى جيش الاحتلال أن هذه الهجمات استهدفت مراكز قيادة لحزب الله وحركة حماس لمنع عمليات بناء القوة والتخطيط لهجمات مستقبلية، بينما نفت الأطراف المستهدفة هذه الرواية مؤكدة أن القصف طال مقرا تابعا للقوة الأمنية المشتركة المسؤولة عن استقرار المخيم، وتأتي هذه التطورات الإقليمية لترفع من حدة التوتر في المنطقة وتضع “مجلس السلام” الذي تشكل كإدارة انتقالية أمام اختبار حقيقي لتنفيذ خطة ترامب في ظل تعقيدات أمنية وإنسانية بالغة الصعوبة والخطورة.
تتواصل الجهود الدولية لتمويل خطط الإغاثة حيث أعلنت واشنطن عن مساهمات لحلفائها تتجاوز سبعة مليارات دولار بالإضافة إلى تعهد أمريكي بعشرة مليارات دولار لدعم المسار السياسي، ومع ذلك يبقى ملف 50 ألف يتيم في غزة هو الجرح الأكثر نزفا في هذا الصراع حيث يطالب المسؤولون الفلسطينيون بتشكيل لجنة وطنية عليا تتبع منظمة التحرير لتولي هذا الملف الشائك، فالأرقام الحالية تشمل فقط المسجلين لدى معهد الأمل للأيتام بينما تشير التقديرات إلى وجود آلاف آخرين فقدوا ذويهم أو انقطعت أخبارهم بين شهيد وأسير ومفقود، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية جسيمة تجاه جيل كامل يواجه خطر الضياع والتشرد.







