مصرملفات وتقارير

أهالي المنيل القديمة وقف طبطباي يرفضون الإخلاء القسري وسط صراع الملكية بين الأوقاف والمحافظة

تواجه منطقة المنيل القديمة وقف طبطباي أزمة حادة تتعلق بمصير آلاف السكان المقيمين على أرض جزيرة الروضة الاستراتيجية في قلب القاهرة، حيث تتصاعد حدة التوترات الناتجة عن تضارب قرارات الإخلاء مع غياب الضمانات القانونية والتعويضات العادلة التي تضمن حقوق المواطنين في السكن البديل، وتعتبر منطقة المنيل القديمة وقف طبطباي بؤرة صراع إداري وقانوني ممتد منذ سنوات بين وزارة الأوقاف ومحافظة القاهرة، مما أدى لتعطيل خطط التطوير وتحويل حياة الأسر إلى حالة من القلق الدائم والترقب لمصير مجهول يهدد استقرارهم الاجتماعي والمعيشي.

تستهدف حملات الإزالة الحالية هدم المنازل الواقعة ضمن حدود الوقف دون استناد إلى مستندات قضائية نهائية توجب الطرد الفوري للسكان، وتتضمن الإجراءات المتبعة مؤخرا قطع المرافق الأساسية عن المنطقة بما في ذلك إمدادات الكهرباء ومياه الشرب وخدمات الهاتف الأرضي لتعطيل الحياة اليومية، وتكشف المبادرة المصرية للحقوق الشخصية عن مخالفات دستورية جسيمة تتعلق بالحق في السكن الملائم والحياة الآمنة التي كفلها الدستور المصري، وتطالب المبادرة بوقف كافة التحركات الميدانية التعسفية وفتح مسارات تفاوضية رسمية تضمن عدم تشريد العائلات التي تقطن المنطقة منذ عقود طويلة.

صراع الملكية وتعطل مشروع التطوير منذ عام 2014

يعود تاريخ الأزمة إلى عام 2014 حينما تم تصنيف المنطقة كمساحات متهالكة تتطلب إعادة تخطيط شاملة من قبل الأجهزة التنفيذية بمحافظة القاهرة، وأدى النزاع القضائي حول ملكية الأرض بين المحافظة وهيئة الأوقاف المصرية إلى تجميد كافة المشروعات التنموية المعلن عنها سابقا، ورغم رصد ميزانية قدرت بنحو 250 مليون جنيه في عام 2016 لإنشاء 432 وحدة سكنية إلا أن الواقع الميداني لم يشهد أي إنجاز حقيقي، وتسبب هذا الإهمال في تدهور الحالة الإنشائية للمباني مما أسفر عن وقوع ضحايا نتيجة الانهيارات المتكررة التي كان آخرها في أغسطس 2023.

تثير الأرقام المعلنة حول مشروع الإسكان البديل شكوكا واسعة حول قدرة الوحدات المقترحة على استيعاب الكتلة السكانية الضخمة المتواجدة بالمنطقة، حيث تشير بيانات محافظة القاهرة إلى وجود 4000 مواطن يستحقون التطوير بينما لا تتجاوز خطة الأوقاف بناء 433 وحدة سكنية فقط، ويؤدي هذا التباين الحاد في الإحصائيات إلى تعزيز مخاوف الأهالي من فقدان حقوقهم في التمليك أو الحصول على سكن بديل لائق، خاصة في ظل غياب الشفافية حول كيفية توزيع تلك الوحدات والمساحات المخصصة لكل أسرة بما يتناسب مع حجم العائلات المقيمة فعليا.

تداعيات الرخص الضمنية وغياب الحلول الزمنية الواضحة

أصدر مجلس الوزراء في أكتوبر 2020 موافقة على رخصة ضمنية لاحقة لمباني الأوقاف في محاولة لتقنين الأوضاع القانونية للمنشآت القائمة، ولم تنجح هذه الخطوة في دفع عجلة التطوير نظرا لاستمرار التجاذبات الإدارية بين صندوق التنمية الحضارية وهيئة الأوقاف حول آليات التنفيذ، وشهدت اجتماعات لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب في ديسمبر 2023 انتقادات واسعة لغياب القيادات التنفيذية المسؤولة عن حسم الملف، بينما يظل الموقع الجغرافي المتميز للمنيل الذي يربطه 5 كباري حيوية بالعاصمة هو المحرك الأساسي للأطماع الاستثمارية التي تهدد بقاء السكان الأصليين في منازلهم.

تؤكد التقارير الرسمية أن الضغوط الممارسة على أهالي المنيل القديمة وقف طبطباي تفتقر إلى المعايير الإنسانية والقانونية التي تحكم عمليات التطوير الحضري في المناطق غير المخططة، ويواجه المسؤولون اتهامات بتقديم مصالح خاصة على حساب حقوق المواطنين خاصة مع تداول بيانات حول تكاليف باهظة لتشطيب وحدات تابعة لقيادات سابقة بالأوقاف في ذات المنطقة، ويبقى التساؤل قائما حول الجدوى الحقيقية من عمليات الإخلاء وهل هي لتطوير حياة البشر أم لاستغلال الأراضي الثمينة في مشروعات استثمارية كبرى تزيح الطبقات المتوسطة والفقيرة بعيدا عن قلب القاهرة التاريخي.

تبدأ المرحلة القادمة بضرورة التزام الدولة بتوفير بدائل سكنية متكاملة الخدمات قبل الشروع في أي عمليات هدم للمباني القائمة حاليا، وتشدد المنظمات الحقوقية على أن العدالة الاجتماعية تقتضي معاملة أهالي المنيل بنفس المعايير التي طبقت في مناطق أخرى شهدت تطويرا ناجحا دون تهجير قسري، وتعتبر أزمة وقف طبطباي اختبارا حقيقيا لقدرة الحكومة على التوازن بين الطموحات العمرانية وحماية كرامة المواطن وحقوقه الدستورية في البقاء فوق أرضه التي نشأ عليها، وفي ظل غياب جدول زمني للحل يظل التوتر هو سيد الموقف في شوارع المنيل القديمة بانتظار قرار ينصف السكان.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى