السودانملفات وتقارير

تحذيرات حقوقية من دور انتهاكات قوات الدعم السريع في عرقلة مسار الهدنة

كشف الدكتور أحمد عبدالله رئيس منظمة مشاد الحقوقية عن تدهور غير مسبوق يضرب الأوضاع الإنسانية في السودان نتيجة استمرار العمليات العسكرية الميدانية، وأكد أن انتهاكات قوات الدعم السريع الواسعة ضد المدنيين تمثل العائق الأساسي أمام نجاح أي مقترحات دولية للتهدئة، حيث رصدت التقارير الحقوقية تجاوزات خطيرة تستهدف النساء والأطفال بشكل مباشر، مما يشكل خرقا فاضحا لكافة الأعراف والمواثيق الدولية التي تنظم حالة الحرب وحماية حقوق الإنسان في النزاعات المسلحة.

تواجه الدعوات الدولية المتكررة للتوصل إلى هدنة إنسانية واقعا ميدانيا معقدا يمنع تنفيذ أي وقف فعلي لإطلاق النار على الأرض، وأوضح رئيس منظمة مشاد الحقوقية أن التجارب السابقة أثبتت عدم الالتزام بالهدن المعلنة نتيجة استمرار انتهاكات قوات الدعم السريع الممنهجة، وتكشف البيانات الأممية الأخيرة عن مسؤولية هذه القوات عن تفاقم المشهد الإنساني المأساوي، وهو ما يفرض ضرورة اتخاذ موقف دولي أكثر حزما يتجاوز مجرد الإدانة اللفظية إلى خطوات إجرائية رادعة تضمن حماية أرواح الأبرياء.

تفعيل الآليات الأممية لمحاصرة التجاوزات الميدانية في السودان

تتطلب المرحلة الراهنة تفعيل كافة الأدوات القانونية المتاحة ضمن إطار القانون الدولي الإنساني لمواجهة تصاعد انتهاكات قوات الدعم السريع في الولايات السودانية المختلفة، ويبرز هنا الدور المحوري لقرارات مجلس الأمن الدولي التي وثقت الجرائم المرتكبة ضد السكان العزل، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في آليات التنفيذ الفوري لتلك القرارات الأممية، ويشمل ذلك فرض عقوبات مشددة على القيادات المسؤولة عن العمليات الميدانية وتجفيف منابع التمويل العسكري التي تمد هذه القوات بالقدرة على مواصلة القتال.

تستوجب العدالة الدولية ملاحقة الجهات التي توفر الحماية أو الدعم العسكري والسياسي لتلك المجموعات التي تتمادى في ممارسة انتهاكات قوات الدعم السريع ضد المنشآت الحيوية، وأشار الدكتور أحمد عبدالله إلى أن الشعب السوداني هو المتضرر الوحيد من إطالة أمد الصراع المسلح وغياب المساءلة الحقيقية، الأمر الذي يستدعي تحركا عالميا جادا يضع حدا نهائيا لمعاناة النازحين واللاجئين، ويؤسس لمسار قضائي يضمن عدم الإفلات من العقاب لكل من تورط في سفك دماء السودانيين وتدمير ممتلكاتهم الخاصة.

ضرورة فرض العقوبات الدولية لوقف نزيف الدماء السودانية

تؤكد منظمة مشاد أن الاكتفاء بالحلول السياسية المؤقتة لم يفض حتى الآن إلى نتائج ملموسة تنهي المأساة الإنسانية المتفاقمة يوما بعد يوم، وترتكز الرؤية الحقوقية الحالية على ضرورة ممارسة ضغوط قصوى لوقف انتهاكات قوات الدعم السريع التي تعطل وصول المساعدات الطبية والغذائية للمناطق المنكوبة، حيث يواجه الملايين خطر المجاعة والأوبئة في ظل انهيار المنظومة الصحية، مما يجعل من التدخل الدولي لحماية المدنيين ضرورة ملحة لا تقبل التأجيل في ظل انسداد أفق الحلول السلمية التقليدية.

تعتبر التقارير الميدانية الموثقة دليلا دامغا على حجم المأساة التي يعيشها المواطن السوداني في ظل استمرار القصف العشوائي وعمليات النهب الممنهجة، وتشدد المنظمات الحقوقية على أن إنهاء انتهاكات قوات الدعم السريع يتطلب إرادة دولية صلبة قادرة على فرض واقع جديد يحترم حقوق الإنسان، ويضمن الانتقال من مرحلة الهدن الهشة إلى مرحلة الاستقرار الدائم، وذلك عبر آليات مراقبة دولية صارمة ترصد كل صغيرة وكبيرة على مسرح العمليات وتحدد المسؤولين عن تعطيل مسارات السلام وتعرقل جهود الإغاثة العالمية.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى