العالم العربيملفات وتقارير

تحركات أمنية مكثفة تستهدف مقار الوكالات الإغاثية والمنظمات الدولية في صنعاء

تنفذ سلطات الأمر الواقع في صنعاء موجة جديدة من المداهمات التي تستهدف المنظمات الدولية عبر اقتحام مقار وكالات إغاثية متعددة واحتجاز كوظفين بداخلها منذ ساعات الصباح الأولى، وتشير المعطيات الميدانية إلى أن هذه التحركات تأت كجزء من تصعيد أمني واسع النطاق يضرب العمل الإنساني في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، حيث يتم إخضاع العاملين لتحقيقات أمنية مطولة داخل مكاتبهم قبل اتخاذ إجراءات إضافية بحقهم، وهو ما يضع الكوادر الدولية والمحلية تحت ضغوط غير مسبوقة تمنعهم من أداء مهامهم الإغاثية المعتادة لخدمة المدنيين في تلك المناطق المضطربة.

تتزامن هذه الهجمة الممنهجة مع تقارير تؤكد توسع دائرة الانتهاكات لتشمل نهب معدات تقنية ووثائق خاصة من داخل مكاتب المنظمات الدولية العاملة في الميدان، ويصل عدد المختطفين في سجون الجماعة إلى نحو 60 موظفا يتبعون الأمم المتحدة لا يزال مصير معظمهم مجهولا حتى الآن، وتتحدث التقارير الحقوقية الموثقة عن تسجيل حالات وفاة لبعض المعتقلين نتيجة ظروف الاحتجاز القاسية أو التعذيب، مما يعكس تدهور الحالة الأمنية والحقوقية في العاصمة المختطفة والساحل الغربي منذ أكثر من 3 أشهر من بدء هذه الحملة الشرسة والمنظمة.

تصعيد قضائي واتهامات بالتجسس ضد الكوادر الأممية

تعتزم الجهات الأمنية التابعة للجماعة إحالة عدد من المختطفين الأمميين إلى النيابة العامة تمهيدا لمحاكمتهم بتهم تتعلق بالتجسس والعمل لصالح جهات خارجية، وهي تهم تصفها المنظمات الدولية بأنها “واهية” ولا تستند إلى أي أدلة مادية ملموسة، وتستخدم هذه المحاكمات كأداة للضغط السياسي والمالي على وكالات الإغاثة الدولية لانتزاع تنازلات إدارية، حيث تحاول الجماعة فرض رقابة كاملة على تدفق المساعدات الإنسانية وتوجيهها لخدمة أجندتها الخاصة، مما يعقد المشهد الإنساني ويحرم آلاف الأسر المتضررة من الحصول على الدعم الغذائي والطبي الضروري.

يعتبر عام 2025 هو الأسوأ على الإطلاق في سجل الانتهاكات المسجلة ضد المنظمات الدولية والعمل الإغاثي في اليمن منذ سنوات طويلة، حيث فرضت سلطات صنعاء قيودا إدارية ومالية صارمة شلت قدرة البعثات الدبلوماسية والإنسانية على التحرك أو تنفيذ مشاريعها التنموية، وتستمر عمليات الابتزاز المالي المباشر عبر فرض جبايات غير قانونية على ميزانيات البرامج الإغاثية، بينما تسعى الجماعة في الوقت ذاته لتحميل المجتمع الدولي مسؤولية الانهيار المعيشي الناتج عن ممارساتها القمعية المستمرة ضد الموظفين الدوليين والمحليين في المناطق المتضررة.

تقييد العمل الإنساني وتداعيات المداهمات الأمنية المتزامنة

تؤكد المعلومات الواردة من مصادر مطلعة أن المداهمات شملت عدة مقرات في وقت واحد لضمان السيطرة الكاملة على البيانات والكوادر البشرية، وتعتبر هذه السياسة تصعيدا خطيرا يهدد بانسحاب كامل للوكالات الدولية من صنعاء نظرا لغياب الضمانات الأمنية الدنيا، حيث يتم التعامل مع الموظفين الإنسانيين كأهداف أمنية مشروعة بدلا من حمايتهم وفق المواثيق الدولية، وتكشف هذه التحركات عن رغبة في إنهاء أي رقابة دولية على الأوضاع الداخلية، مما يفتح الباب أمام مزيد من التجاوزات بحق المدنيين الذين يعتمدون كليا على المساعدات الخارجية للبقاء.

تواصل الجماعة تضييق الخناق على المنظمات الدولية من خلال فرض تعيينات إدارية موالية لها داخل هيكل الوكالات الإغاثية للتحكم في القرارات المالية واللوجستية، وتأتي هذه الخطوات لتعزيز القبضة الأمنية وتوفير غطاء قانوني محلي للاستيلاء على أصول المنظمات في حال قررت تعليق نشاطها أو المغادرة، وتوضح الأرقام أن حجم الخسائر المادية الناتجة عن النهب والمصادرة والمحاكمات الصورية يتزايد بشكل مطرد، مما يضع العمل الإنساني في اليمن أمام مفترق طرق تاريخي قد يؤدي إلى كارثة مجاعة حقيقية لا يمكن تداركها في المستقبل القريب.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى