استقبال حميدتي بأوغندا يثير انتقادات دولية واتهامات بجرائم إنسانية بالسودان

يواجه استقبال حميدتي في أوغندا انتقادات حادة وسط اتهامات دولية بارتكاب إبادة جماعية وفظائع إنسانية واسعة النطاق في السودان، حيث استقبل الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني في قصر الرئاسة بمدينة عنتيبي جنوب غرب العاصمة كامبالا قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو في أول ظهور دولي له منذ سبتمبر الماضي، وتأتي هذه الخطوة الدبلوماسية في توقيت حساس تتزايد فيه التقارير الأممية التي تؤكد تورط هذه القوات في عمليات قتل وتدمير واختطاف ممنهجة تتجاوز مجرد تجاوزات الحرب العادية لتصل إلى مصاف الجرائم ضد الإنسانية.
أعلن حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي رفضا قاطعا لهذه الزيارة معتبرا أن فتح الأبواب الرسمية أمام قائد الدعم السريع يمثل قبولا ضمنيا بالانتهاكات الجسيمة التي تعرض لها المدنيون، وشدد مناوي على أن استقبال حميدتي في أوغندا يتناقض مع الموقف الأفريقي المفترض تجاه لجم العنف وضمان العدالة لضحايا التطهير العرقي في دارفور ومناطق السودان المختلفة، ويرى مراقبون أن الصمت الإقليمي تجاه هذه التحركات يعزز من دوامة غياب المحاسبة الدولية ويسهم في شرعنة أطراف متهمة بارتكاب جرائم حرب موثقة وفق التقارير الصادرة عن الهيئات الدولية المعنية بحقوق الإنسان.
تداعيات استقبال حميدتي في أوغندا على مسار الحرب الميدانية
كشف محمد حمدان دقلو خلال تواجده في العاصمة الأوغندية عن ملامح رؤيته السياسية زاعما أنه لا يسعى للوصول إلى سدة الرئاسة وأن هدفه ينحصر في اقتلاع خصومه السياسيين من التيار الإسلامي، وأكد قائد الدعم السريع رفضه للنماذج السابقة من اتفاقيات السلام مثل سلام جوبا أو سلام نيفاشا مع نفيه القاطع للاستعانة بمرتزقة من كولومبيا في صفوف قواته، وأقر دقلو بأن استخدام الطائرات المسيرة كان العائق الرئيسي الذي حال دون تقدم عناصره نحو العاصمة الخرطوم ومدينة بورتسودان الاستراتيجية خلال الأشهر الماضية التي شهدت تحولات ميدانية كبرى.
رصدت التقارير الميدانية تعرض قوات الدعم السريع لانتكاسات عسكرية واضحة بعد نجاح الجيش السوداني في طردها من مناطق حيوية داخل الخرطوم وولايات أخرى رغم سيطرتها على معظم إقليم دارفور، وتخوض هذه القوات حاليا مواجهات ضارية في مناطق كردفان والنيل الأزرق مع تركيز الهجمات على مدينة الفاشر بشمال دارفور وسط تحذيرات حقوقية من وقوع كارثة إنسانية، وتتزامن هذه التطورات مع إصرار رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان على حسم المعركة عسكريا ورفضه القاطع لأي جلسات تفاوضية مع قوات يراها متمردة على الدولة والشرعية.
التحركات الإقليمية والدولية ومستقبل الهدنة الإنسانية في السودان
أوضح الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني عبر حساباته الرسمية أن الحوار والحل السياسي يمثلان المخرج الوحيد للأزمة السودانية المشتعلة بهدف تحقيق استقرار مستدام في المنطقة، وجاء استقبال حميدتي في أوغندا بعد أسبوع واحد من لقاء موسيفيني مع نائب رئيس مجلس السيادة السوداني مالك عقار ضمن مساعي دولية مكثفة لبحث وقف إطلاق النار، وفي ذات السياق طالب مسعد بولس مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية بضرورة إقرار هدنة إنسانية فورية وغير مشروطة لإنقاذ الملايين من شبح المجاعة والنزوح المستمر تحت وطأة الاشتباكات العنيفة.
تظل قضية استقبال حميدتي في أوغندا نقطة ارتكاز في السجال السياسي الدائر حول كيفية التعامل مع أطراف الصراع في ظل اتهامات الإبادة الجماعية الملاحقة لقوات الدعم السريع، وتبرز التحديات القانونية أمام المجتمع الدولي في الموازنة بين ضرورة الجلوس مع كافة الأطراف لتحقيق السلام وبين الالتزام الأخلاقي والقانوني بعدم منح الحصانة للمتورطين في انتهاكات واسعة، ومع استمرار العمليات العسكرية وتصلب مواقف القيادة العسكرية في الخرطوم يبدو أن مسارات التفاوض لا تزال تصطدم برفض شعبي ورسمي واسع لأي تسوية تعيد تدوير الوجوه المتهمة بتدمير مؤسسات الدولة.





