اعتقال الناشطة ألفة الحامدي يثير تساؤلات حول ملف الحريات السياسية في تونس

تعتبر واقعة اعتقال الناشطة ألفة الحامدي تصعيدا أمنيا لافتا في المشهد التونسي حيث جرى توقيفها فور وصولها إلى المطار على خلفية مواقفها السياسية المعارضة وتصريحاتها التي وجهت فيها انتقادات مباشرة للرئيس قيس سعيد، وتأتي هذه الخطوة لتعكس طبيعة الملاحقات التي طالت عددا من السياسيين والنشطاء منذ تولي الرئيس سلطات واسعة في عام 2021، حيث تتركز ملاحقة المعارضين حول آراء تم التعبير عنها في فترات سابقة وتعتبرها السلطات تجاوزا للخطوط القانونية والسياسية المرسومة حاليا في البلاد.
تولت ألفة الحامدي رئاسة حزب الجمهورية الثالثة وتبنت خطابا سياسيا يدعو صراحة إلى ضرورة تشكيل حكومة انتقالية وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة كحل للأزمة الراهنة، ويعد اعتقال الناشطة ألفة الحامدي جزءا من نمط إجرائي طال قادة معارضين وصحافيين في تونس خلال السنوات الثلاث الأخيرة، حيث تشير التقارير الحقوقية إلى غياب إعلان تهم واضحة أو اتباع إجراءات قضائية شفافة خلال عملية التوقيف، مما يضع الأجهزة الأمنية في مواجهة اتهامات باستخدام سلطاتها لإسكات الأصوات المخالفة للتوجه الرسمي بدلا من تفعيل نصوص القانون.
انتهاك المعايير الدولية وحقوق المشاركة السياسية في تونس
تؤكد المعطيات القانونية أن هذه الممارسات تمثل خرقا للحقوق الأساسية التي كفلها القانون الدولي بما في ذلك حرية الرأي والتعبير والمشاركة السياسية الفعالة، ويشير واقع اعتقال الناشطة ألفة الحامدي إلى تراجع في تطبيق مبادئ المحاكمة العادلة التي تلزم السلطات بتمكين المحتجز من التواصل الفوري مع محاميه وعائلته وإبلاغه بالتهم الموجهة إليه، حيث تضع هذه الاعتقالات المتتالية لرموز المعارضة والنشطاء والمثقفين قيودا مشددة على المجال العام وتعمل على إخضاع السلطة القضائية لرغبات السلطة التنفيذية في البلاد.
تقوض هذه المنهجية الأمنية التعددية السياسية وتضع استقرار الحياة العامة في خطر حقيقي نتيجة استبدال الحوار السياسي بالإجراءات القضائية التعسفية ضد المعارضين، ويبرز اعتقال الناشطة ألفة الحامدي تحولا في علاقة الدولة بالمجال العام حيث بات النقد يواجه بالملاحقة الأمنية التي تضع السياسيين تحت التهديد المستمر، مما يضعف الثقة في مؤسسات الدولة ويهدد فكرة التداول السلمي للسلطة، ويمثل هذا المسار اختبارا لمدى التزام تونس بالقيم الدستورية والعهود الدولية التي وقعت عليها أمام المجتمع الدولي.
تداعيات ملاحقة المعارضة على بنية الحياة السياسية العامة
تستهدف السياسات الحالية تحييد الخصوم السياسيين وإفراغ الساحة من المنافسين عبر توظيف القوانين العسكرية والمدنية لخدمة أهداف سياسية ضيقة، ويعد اعتقال الناشطة ألفة الحامدي دليلا على سعي السلطة لإحكام قبضتها على مفاصل الدولة ومنع أي محاولة للتنظيم الحزبي المعارض، وتكشف التقارير أن تكرار حوادث التوقيف في المطارات والمقار الحزبية يشي بوجود خطة ممنهجة لترهيب الفاعلين السياسيين، وهو ما قد يؤدي إلى حالة من الركود السياسي الشامل وتزايد الاحتقان الداخلي نتيجة غياب القنوات الشرعية للتعبير عن الرفض.
تستمر الضغوط الحقوقية الدولية للمطالبة بضمانات حقيقية للمعارضين في تونس ووقف نزيف الاعتقالات التي طالت العشرات من الرموز الوطنية والنشطاء الميدانيين، وتظل قضية اعتقال الناشطة ألفة الحامدي عنوانا للأزمة الديمقراطية التي تعيشها البلاد منذ حل البرلمان وتغيير المنظومة الدستورية، حيث يطالب المتابعون بضرورة العودة إلى المسار الديمقراطي واحترام الحريات العامة كضمانة وحيدة لاستقرار الدولة، وتجنب الانزلاق نحو صراعات صفرية تنهي ما تبقى من مكتسبات سياسية تحققت خلال العقد الماضي في الدولة التونسية.







