فلسطينملفات وتقارير

غزة والضفة تحت النار: مخاوف دولية من تطهير عرقي ممنهج

تتصاعد المخاوف الدولية بشأن عمليات تطهير عرقي في غزة والضفة الغربية نتيجة الممارسات العسكرية المكثفة التي ينفذها جيش الاحتلال، حيث كشفت أحدث التقارير الأممية الصادرة عن مفوضية حقوق الإنسان أن الهجمات العنيفة والتدمير الممنهج للأحياء السكنية يهدف بشكل مباشر إلى تغيير ديموغرافي دائم، وتعتبر محاولات تطهير عرقي في غزة والضفة الغربية هي النتيجة الحتمية لمنع وصول المساعدات الإنسانية والتهجير القسري للسكان، وترى الأوساط الحقوقية أن هذا المخطط يسعى لفرض واقع جديد ينهي الوجود الفلسطيني التاريخي في تلك المناطق المضطربة إنسانيا،

سياسات التهجير القسري والتغيير الديموغرافي الممنهج

تؤكد البيانات الرسمية أن عمليات تطهير عرقي في غزة والضفة الغربية بدأت تأخذ منحنى شديد الخطورة مع استمرار الحصار والتجويع المتعمد، حيث ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان منذ السابع من أكتوبر 2023 لتصل إلى 72063 شهيدا وحوالي 171726 مصابا في قطاع غزة وحده، وتشهد مدن وبلدات ومخيمات الضفة الغربية والقدس المحتلة يوميا حملات مداهمة واقتحامات واسعة تصحبها مواجهات عنيفة واعتقالات بالجملة، ويستخدم جيش الاحتلال الرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز السام المسيل للدموع لقمع الشبان الفلسطينيين الذين يواجهون هذه السياسات التصعيدية والممارسات القمعية المرفوضة دوليا،

تتواصل حملات الاعتقال التعسفي في الضفة الغربية المحتلة بوتيرة غير مسبوقة خاصة مع حلول شهر رمضان المبارك وفق ما أعلنه أمجد النجار، وأوضح المدير العام لنادي الأسير الفلسطيني أن الاحتلال اعتقل ما لا يقل عن 37 فلسطينيا خلال ساعات قليلة بين مساء الأربعاء وفجر الخميس الماضي، وتستهدف هذه الحملات النساء والأطفال بشكل لافت للنظر لبث الرعب وفرض السيطرة المطلقة على المحافظات الفلسطينية المختلفة، وتعتبر مدينة الخليل جنوبا من أكثر المناطق التي تعاني من إبادة صامتة عبر الاعتقالات المتواصلة والانتشار العسكري المكثف الذي يعيق حياة المواطنين ويهدد أمنهم الشخصي،

واقع الأسرى والانتهاكات الجسيمة ضد الصحفيين

يقبع داخل سجون الاحتلال أكثر من 9300 أسير فلسطيني من بينهم 350 طفلا و56 أسيرة في ظروف إنسانية بالغة القسوة والتعقيد، ويتعرض المحتجزون لعمليات تعذيب وتجويع وإهمال طبي متعمد أدى في كثير من الحالات إلى وفاة عدد من المعتقلين داخل الزنازين، وبحسب تقارير لجنة حماية الصحفيين فإن هناك 94 صحفيا فلسطينيا تعرضوا لانتهاكات ممنهجة وضرب مبرح تسبب في إصابات خطيرة خلال الفترة الماضية، وذكرت التقارير أن أكثر من 80 بالمائة من هؤلاء الصحفيين محتجزون بموجب نظام الاعتقال الإداري دون توجيه أي تهم رسمية لهم أو السماح لهم بمقابلة محاميهم،

تشير الإحصائيات إلى أن الحرب تسببت في استشهاد أكثر من 1115 فلسطينيا وإصابة نحو 11500 آخرين في الضفة الغربية منذ اندلاع المواجهات الأخيرة، وبلغ عدد المعتقلين قرابة 22 ألف شخص في حملات طالت كافة الفئات العمرية والاجتماعية دون استثناء أو مراعاة للمواثيق الدولية، وتنفذ القوات العسكرية عمليات هدم للمنازل وتهجير وتوسيع استيطاني يهدف إلى ابتلاع ما تبقى من أراضي الدولة الفلسطينية المنشودة، ويستمر جيش الاحتلال في تجاهل أوامر محكمة العدل الدولية بوقف الإبادة الجماعية مع مواصلة غاراته الجوية التي تستهدف المدنيين في حي التفاح ومخيم جباليا والبريج،

تستمر العمليات العسكرية في شمال قطاع غزة حيث أصيب طفل فلسطيني برصاص جيش الاحتلال في منطقة جباليا البلد بمخيم حلاوة، وتمكنت الطواقم الطبية من انتشال جثمان شهيد سقط قبل أيام قرب شارع صلاح الدين في منطقة نتساريم وسط القطاع المدمر، وسجلت السلطات الصحية ارتفاعا إجماليا في عدد الشهداء منذ وقف إطلاق النار الأخير في أكتوبر الماضي بواقع 611 شهيدا جديدا، وتظل المخاوف من تطهير عرقي في غزة والضفة الغربية قائمة بقوة في ظل استمرار القصف العنيف الذي يطال المربعات السكنية والبنية التحتية المتهالكة التي لم تعد صالحة للحياة الآدمية،

تعتبر الممارسات الحالية في مدن طولكرم وجنين والخليل جزءا من استراتيجية الضغط القصوى التي يمارسها الاحتلال لتفريغ الأرض من سكانها الأصليين، وتتفق الشهادات المستقلة على أن التعامل مع الصحفيين والمحتجزين يعكس نمطا واضحا من التنكيل النفسي والجسدي بعيدا عن رقابة المنظمات الحقوقية، وتطالب الجهات الدولية بضرورة السماح للمراقبين المستقلين بالوصول إلى مرافق الاحتجاز لإجراء تحقيقات شفافة في ادعاءات التعذيب، ويبقى مشهد تطهير عرقي في غزة والضفة الغربية هو العنوان الأبرز لهذه المرحلة التاريخية الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني وسط صمت دولي مريب تجاه هذه الجرائم الموثقة بالصوت والصورة،

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى