غد الثورة يطرح رؤيته الاقتصادية: الديون ليست قدرًا… والإصلاح ليس قرضًا جديدًا

بمناسبة الاجتماع المرتقب لمجلس إدارة صندوق النقد الدولي يوم 25 فبراير، والذي يُنتظر أن يناقش صرف دفعة تمويلية جديدة لمصر ضمن برنامج التسهيل الممدد وبرنامج الصلابة والاستدامة، يتابع حزب غد الثورة الليبرالي المصري هذا التطور باهتمامٍ بالغ، إدراكًا لما يمثله من محطة فاصلة في مسار الاقتصاد الوطني.
تأتي هذه المراجعة في لحظة دقيقة تتشابك فيها الضغوط المالية مع تحديات هيكلية ممتدة، بينما يرزح الاقتصاد تحت عبء دين خارجي بلغ في ذروته ما يتجاوز 160 مليار دولار، وهو رقم لا يُقرأ في سياقٍ محاسبي مجرد، بل في سياق أجيالٍ تتحمل كلفة قرارات لم تُستشر فيها.
تُظهر البيانات الرسمية أن بند الفوائد بات يلتهم نسبة متزايدة من الإنفاق العام، بما يُقيد قدرة الدولة على توجيه مواردها نحو التعليم والصحة والاستثمار الإنتاجي. اقتصادٌ تُستنزف موارده في خدمة الدين، لا يستطيع أن يبني تنمية مستدامة، ولا أن يرسّخ عدالة اجتماعية حقيقية.
يرحب الحزب بأي تمويل دولي يُسهم في دعم الاستقرار النقدي وتخفيف الضغوط على العملة والاحتياطي، لكنه يؤكد أن القروض ليست بديلاً عن إصلاح هيكلي حقيقي يقوم على الإنتاج، والتنافسية، وتعميق التصنيع المحلي، وإعادة الاعتبار لدور القطاع الخاص الوطني في بيئة عادلة خالية من الامتيازات الاحتكارية.
يحذر الحزب من استمرار الاعتماد المفرط على الاقتراض الخارجي كأداة لإدارة الأزمات المرحلية، دون معالجة جذور الاختلال في الميزان التجاري، أو إعادة هيكلة أولويات الإنفاق العام، أو إصلاح مناخ الاستثمار بصورة جذرية تضمن تكافؤ الفرص وشفافية التعاقدات.
شفافية شروط التمويل والتزامات الدولة تجاه المؤسسات الدولية ليست ترفًا سياسيًا، بل حق أصيل للرأي العام، وواجب دستوري أمام البرلمان. إدارة الدين العام يجب أن تخضع لرقابة حقيقية، وأن تُعرض تفاصيلها كاملة دون انتقاص أو تجميل.
تمكين القطاع الخاص الوطني، ورفع القيود البيروقراطية، وضمان حياد الدولة التنافسي في السوق، يمثل المدخل الحقيقي لزيادة الصادرات وتوليد النقد الأجنبي، بعيدًا عن الاعتماد المستدام على القروض قصيرة الأجل أو التدفقات الساخنة.
إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام ضرورة ملحّة، بحيث تتقدم المشروعات ذات العائد الاقتصادي المباشر والقادرة على خلق فرص عمل مستدامة، بينما يُعاد تقييم أي إنفاق لا يحقق قيمة مضافة واضحة للاقتصاد الوطني.
الاستقرار النقدي لا ينفصل عن الاستقرار الاجتماعي؛ وأي برنامج إصلاحي لا يضع حماية الفئات الأكثر تضررًا من التضخم وتقلبات الأسعار في صلب أولوياته، سيبقى برنامجًا ناقص العدالة، مهما بدا منضبطًا على الورق.
وفي هذا الإطار، يطرح الحزب التوصيات التالية:
- وضع سقف تدريجي واضح ومعلن لنسبة الدين الخارجي إلى الناتج المحلي الإجمالي، مع التزام زمني محدد لخفضها.
- نشر خطة زمنية مفصلة لخفض خدمة الدين كنسبة من الإيرادات العامة، بما يحرر موارد حقيقية للتنمية.
- توجيه أي تمويل دولي جديد نحو دعم الاحتياطي والإنتاج التصديري والمشروعات القادرة على توليد عملة أجنبية، لا إلى تمويل المصروفات الجارية.
- إطلاق حوار وطني اقتصادي واسع يضم الخبراء والمجتمع المدني وممثلي القطاع الخاص، لوضع رؤية طويلة المدى لإدارة الدين.
- تعزيز استقلالية المؤسسات الرقابية وضمان الشفافية الكاملة في كل ما يتعلق بإدارة الدين العام والتزامات الدولة الخارجية.
إن حزب غد الثورة الليبرالي المصري، وهو يُصدر هذا البيان في 23 فبراير 2026، يؤكد أن رؤيتنا الاقتصادية تقوم على اقتصادٍ حرٍّ منتج، دولةٍ رشيدة تحترم القانون والمساءلة، وديونٍ تُدار بحكمةٍ ومسؤولية، لا تُراكم بلا أفق ولا تُحمَّل أعباؤها على أكتاف من لم يُستشاروا في صنعها.
رئيس الحزب
د. أيمن نور







