تحركات إسبانية عاجلة لإنهاء أزمة العاملات المغربيات وتطورات ميدانية في الصحراء الغربية

أعلنت السلطات الإسبانية عن اتخاذ خطوات رسمية جادة تهدف إلى تسوية وضعية العاملات المغربيات اللواتي فقدن وظائفهن في مدينة سبتة نتيجة الإغلاق الحدودي الذي فرضته تداعيات الجائحة، وطلبت المؤسسات الحقوقية الرسمية في مدريد إيضاحات عاجلة من وزارة الخارجية حول الإطار القانوني الذي يحكم عودة هؤلاء النساء، وتتضمن خطة تسوية وضعية العاملات المغربيات إمكانية الدخول إلى المدينة دون الحاجة إلى تأشيرة “شنغن” وفق شروط إدارية محددة تثبت وجود علاقة عمل سابقة وقانونية قبل فترة التوقف الإجباري، ويعد هذا التحرك استجابة لضغوط قانونية تهدف إلى استعادة الحقوق الاجتماعية لنساء راكمن سنوات من العمل والمساهمة في أنظمة الضمان الاجتماعي الإسبانية قبل تعقد الإجراءات الإدارية وتغير شروط الولوج للمدينة.
أحالت المؤسسات المعنية بملف تسوية وضعية العاملات المغربيات القرار النهائي إلى مندوبية الحكومة في مدينة سبتة باعتبارها الطرف المنفذ للإجراءات العملية والجهة المختصة بتلقي الطلبات، وتعتمد المسطرة المقترحة على دراسة كل ملف بشكل فردي ومستقل لضمان استيفاء كافة الوثائق التي تؤكد الإقامة والعمل السابقين في المنطقة، ويأتي هذا التطور في ظل رغبة مئات النساء في العودة إلى مناصب شغلهن أو تصحيح أوضاعهن القانونية العالقة منذ منتصف فبراير الماضي، وتسعى الحكومة الإسبانية من خلال هذه الآلية إلى إيجاد مخرج قانوني ينهي حالة الجمود التي تسببت في فقدان الكثيرات لتصاريح العمل الخاصة بهن أو انتهاء صلاحيتها دون القدرة على تجديدها بسبب الظروف الاستثنائية التي شهدتها الحدود المشتركة خلال الأعوام الأخيرة.
تداعيات الجدار العسكري ومخاطر الألغام في الصحراء الغربية
كشفت التقارير الحقوقية عن استمرار العمليات الإنسانية لنزع الألغام التي تقوم بها فرق نسائية صحراوية بالقرب من الجدار العسكري الذي شيده المغرب في ثمانينيات القرن الماضي، وأكدت المعطيات الميدانية أن هذه الألغام لا تزال تشكل تهديدا مباشرا لحياة المدنيين وتعيق كافة مشاريع التنمية وحرية التنقل في المناطق المحيطة بالجدار، وبرزت هذه القضية دوليا بعد تسليط الضوء على فيلم “ديزونانسيا” الذي يوثق مخاطر هذا العمل في ظل استمرار واقع النزاع القائم، ويطالب نشطاء دوليون بضرورة ممارسة ضغوط سياسية حقيقية تضمن حماية الحقوق الأساسية للشعب الصحراوي وتفعل قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بحق تقرير المصير بعيدا عن مجرد الاكتفاء بالدعم الثقافي أو الفني الذي لا يغير الواقع الميداني الصعب.
أفاد البيان العسكري الصادر عن وزارة الدفاع الوطني الصحراوية بأن وحدات جيش التحرير الشعبي نفذت هجوما استهدف مقر قيادة جيش الاحتلال في قطاع البكاري، وأوضح البيان أن القصف طال ما يسمى “شبه قطاع البكاري” الذي يتواجد فيه قادة القوات العسكرية في ذلك المحور مما أدى إلى وقوع خسائر كبيرة، وتأتي هذه التطورات الميدانية لتؤكد استمرار النزاع المسلح في الصحراء الغربية وفشل محاولات فرض واقع مغاير للشرعية الدولية، حيث يشدد الجانب الصحراوي على أن النضال سيستمر حتى استعادة الحقوق المشروعة، وتتزامن هذه التحركات العسكرية مع نشاط حقوقي واسع في البرلمان الأوروبي يهدف إلى كشف الانتهاكات الممارسة ضد المدنيين وتأكيد أن القضية لا تزال قضية تصفية استعمار لم تكتمل فصولها بعد.
جهود تسوية وضعية العاملات المغربيات والمسارات القانونية
تستوجب عملية تسوية وضعية العاملات المغربيات تقديم مستندات رسمية تثبت سنوات الخدمة السابقة لضمان الحصول على تصاريح دخول استثنائية تعيد تنشيط الحركة الاقتصادية في المناطق الحدودية، وتشير التقديرات إلى أن تعنت الإجراءات في المراحل السابقة أدى إلى تضرر مئات الأسر التي تعتمد بشكل أساسي على الدخل الناتج عن العمل داخل المدينتين، وتراقب المنظمات الحقوقية بجدية مدى التزام السلطات التنفيذية بتسهيل هذه المساطر بعيدا عن التعقيدات البيروقراطية التي ميزت الفترة الماضية، ويظل ملف تسوية وضعية العاملات المغربيات اختبارا حقيقيا لمدى قدرة الإدارة الإسبانية على الفصل بين الملفات السياسية والحقوق العمالية المكتسبة للنساء اللواتي قضين عقودا في خدمة القطاعات الحيوية بمدينة سبتة المحتلة دون الحصول على ضمانات دائمة.







