اقتصادمصرملفات وتقارير

تحرك مالي جديد لتمويل الموازنة عبر طرح صكوك سيادية وأذون خزانة بمليار جنيه

تبدأ وزارة المالية من خلال البنك المركزي المصري إجراءات تنفيذية موسعة لتعزيز السيولة المحلية وتلبية الاحتياجات التمويلية للموازنة العامة عبر طرح صكوك سيادية وأذون خزانة بمليار جنيه ، حيث تأتي هذه الخطوات في إطار استراتيجية إدارة الدين العام التي تهدف إلى تنويع مصادر التمويل والاعتماد على أدوات مالية مستحدثة تتماشى مع متطلبات السوق الحالية ، ويسعى صانع القرار المالي من خلال هذه الطروحات الضخمة إلى معالجة الفجوات التمويلية في ظل وصول الدين الخارجي إلى مستويات تجاوزت 160 مليار دولار مما يفرض ضغوطا مستمرة على الخزانة العامة للدولة في المرحلة الراهنة.

تستعد الجهات المالية الرسمية لإصدار صكوك سيادية جديدة مقومة بالعملة المحلية بقيمة تصل إلى 6 مليارات جنيه ، ويهدف هذا الإصدار الذي يمتد لأجل استحقاق يصل إلى 3 سنوات إلى استقطاب شرائح جديدة من المستثمرين الراغبين في أدوات مالية متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية ، وحدد البنك المركزي تاريخ الإصدار في 24 فبراير 2026 على أن يكون موعد الاستحقاق النهائي في 10 فبراير 2029 ، ويقدم هذا الطرح عائدا تنافسيا يبلغ 20.897% يصرف بشكل نصف سنوي “Semi-Annual” لضمان جاذبية الاستثمار في هذه الأدوات التي تعتمد بشكل أساسي على مبدأ المشاركة في عوائد أصول حقيقية تابعة للدولة.

تفاصيل طرح أذون الخزانة وآجال الاستحقاق المتنوعة

ينفذ البنك المركزي بالتوازي مع طرح الصكوك إصدارات ضخمة من أذون الخزانة نيابة عن وزارة المالية بقيمة إجمالية تبلغ 75 مليار جنيه ، وتتوزع هذه الاستدانات المحلية على آجال استحقاق متنوعة تبدأ من 91 يوما وتصل إلى 273 يوما لتغطية العجز الجاري في الإنفاق الحكومي ، وشمل الإصدار الأول أذونا بقيمة 25 مليار جنيه لمدة 3 أشهر تصدر في 24 فبراير 2026 وتستحق في 26 مايو 2026 ، بينما بلغت قيمة الإصدار الثاني 50 مليار جنيه لمدة 9 أشهر وتصدر في التاريخ نفسه على أن يحل موعد استحقاقها في 24 نوفمبر 2026 مما يعكس الاعتماد المتزايد على الاقتراض الداخلي قصير الأجل.

توضح البيانات الرسمية أن التحرك نحو طرح صكوك سيادية وأذون خزانة بمليار جنيه يعبر عن رغبة حكومية في تعميق سوق المال المحلي وتوفير بدائل تمويلية تسهم في دعم الاستقرار المالي المفترض ، وتعمل الدولة على استخدام هذه الحصيلة لتمويل المشروعات الاقتصادية المختلفة ودعم مستويات السيولة بالعملة المحلية في القطاع المصرفي ، ورغم أن هذه الأدوات توفر مخرجا سريعا لتوفير النقد إلا أنها تزيد من أعباء خدمة الدين العام المستحقة على الموازنة في السنوات القادمة ، وتستهدف الوزارة من خلال هذه الآليات الحفاظ على استدامة الدين وتنويع آجاله الزمنية لتقليل مخاطر إعادة التمويل في ظل تقلبات الفائدة.

أبعاد التمويل المحلي وأثره على مؤشرات الدين العام

تشير الأرقام المسجلة إلى أن طرح صكوك سيادية وأذون خزانة بمليار جنيه يرفع من وتيرة الاقتراض الحكومي لمستويات قياسية تزامنا مع الالتزامات الدولية المتزايدة ، وتعتمد السياسة المالية الحالية على جذب السيولة من البنوك والمؤسسات المالية عبر رفع معدلات الفائدة لضمان تغطية العطاءات المطلوبة ، وتسهم هذه الطروحات في توفير تدفقات نقدية فورية لسداد أقساط ديون سابقة أو تمويل برامج الحماية الاجتماعية والمشروعات القومية ، ويراقب الخبراء قدرة الاقتصاد على تحمل هذه التكلفة المرتفعة للاقتراض وتأثيرها المباشر على معدلات التضخم والقدرة الشرائية للمواطنين في ظل التحديات الاقتصادية والضغوط الهيكلية الراهنة.

تؤكد تقارير الاستدامة المالية أن اللجوء إلى طرح صكوك سيادية وأذون خزانة بمليار جنيه يعد جزءا من خطة أوسع لضبط ميزان المدفوعات وتوفير الغطاء المالي اللازم للعمليات الحكومية اليومية ، وتبرز الصكوك كأداة هامة لتوسيع قاعدة المستثمرين الدوليين والمحليين ممن يفضلون الأصول المدعومة بضمانات حقيقية ، وتتطلع الحكومة من خلال هذه الطروحات إلى إرسال رسائل طمأنة للأسواق حول قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية ، ومع ذلك يظل التحدي الأكبر يكمن في كيفية الخروج من دائرة الاقتراض المستمر وتحويل هذه الأموال إلى استثمارات إنتاجية تولد عوائد كافية لسداد الديون دون الحاجة لإصدارات جديدة ترهق مستقبل الاقتصاد الوطني.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى