مصرملفات وتقارير

تعديلات واسعة في المناهج تثير الجدل حول إلغاء مادة الأحياء بالثانوية العامة

أصدرت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني القرار الوزاري رقم 234 لسنة 2025 الذي يقضي رسميا باستبدال مادة الأحياء للصف الثاني الثانوي بالشعبة العلمية لتصبح مادة التاريخ هي البديلة ، حيث يطبق هذا الإجراء الصادم بداية من العام الدراسي 2025/2026 وسط حالة من الاعتراض الواسع داخل الأوساط الأكاديمية ، وتعتبر مادة الأحياء ركيزة أساسية لطلاب القسم العلمي وتأهيلهم للالتحاق بالكليات الطبية والعلوم الحياتية المتطورة ، ويشير الخبراء إلى أن استبدال المواد العلمية بمواد أدبية يقلص من قدرات الطلاب التنافسية عالميا ويضعف جودة المخرج التعليمي النهائي.

تضمن القرار الجديد دمج أجزاء من المنهج العلمي ضمن مادة مستحدثة مع ترحيل موضوعات أخرى لتضاف إلى منهج الصف الثالث الثانوي بدءا من العام الدراسي 2026/2027 ، ويهدف هذا التعديل بحسب الرؤية الرسمية إلى تخفيف الأعباء الدراسية عن كاهل الطلاب وإعادة هيكلة الخريطة الزمنية للمواد ، إلا أن الواقع يشير إلى وجود فجوة معرفية ستواجه الدارسين نتيجة غياب التسلسل المنطقي لتدريس العلوم البيولوجية والجيولوجيا ، وتؤكد الأرقام الرسمية أن المنطقة العلمية ستشهد تحولات جذرية في توزيع الدرجات والمواد الأساسية خلال العامين المقبلين وفقا للجداول المعلنة.

تداعيات غياب التخطيط الاستراتيجي على مستقبل التعليم العلمي

تفتقر السياسات الحالية إلى رؤية شاملة تعتمد على الدراسات الميدانية أو الحوار المجتمعي مع المتخصصين والمعلمين قبل إقرار هذه التعديلات الجوهرية والمفاجئة ، وتسببت هذه القرارات في حالة من الارتباك داخل المدارس نظرا لإلغاء مادة الأحياء واللغة الأجنبية الثانية في بعض الصفوف مما يهدد المهارات اللغوية والعلمية للطلاب ، ويرى الأكاديميون ومنهم الدكتور محمود وهبة أن إضعاف المسار العلمي في مرحلة التأسيس يؤدي إلى تدهور مستويات الخريجين في مجالات حيوية مثل الطب والخدمات الصحية التي تعتمد كليا على فهم البيولوجيا.

انتقد المتخصصون في المناهج التعليمية غياب الاستراتيجية الواضحة لدى الوزارة التي تتعامل مع المحتوى الدراسي بمنطق التجريب المستمر دون النظر للنتائج بعيدة المدى ، ويؤدي إلغاء مادة الأحياء في الصف الثاني الثانوي إلى حرمان الطالب من تأسيس علمي ضروري لفهم ثورة التكنولوجيا الحيوية وزراعة الأعضاء وعلاج الخلايا ، ويتساءل المعلمون عن الجدوى من استبدال العلوم الطبيعية بمواد مثل تاريخ حضارات شبه الجزيرة العربية أو تاريخ عقبة بن نافع وخالد بن الوليد في مسار كان مخصصا لتهيئة الكوادر العلمية والتقنية المستقبلية.

أزمة الثقة وتأثير القرارات المنفردة على جودة الخريجين

تعاني المنظومة التعليمية من أزمة ثقة متنامية بين صانعي القرار وأولياء الأمور نتيجة اتخاذ قرارات مصيرية خلف غرف مغلقة بعيدا عن واقع الميدان التعليمي ، ويشكل غياب التنسيق مع كليات القمة والمراكز البحثية عائقا أمام تحقيق تطوير حقيقي يواكب المعايير الدولية في جودة التعليم التقني والعلمي ، وتؤدي هذه الإجراءات المتفرقة إلى تفريغ الشعبة العلمية من مضمونها الأساسي وتحويلها إلى مسارات هجينة لا تخدم سوق العمل الحديث ، ويظل إصلاح التعليم مرهونا بوضع خطط طويلة المدى توفر بيئة حديثة بعيدا عن سياسات الحذف والاستبدال.

تؤكد التقارير الفنية أن التعديلات الوزارية الأخيرة قد تؤدي إلى تراجع ترتيب مصر في مؤشرات جودة التعليم الأساسي نتيجة التخلي عن مواد محورية تدعم الابتكار العلمي ، وتعتبر مادة الأحياء مدخلا لا غنى عنه لفهم الظواهر الحيوية ولا يمكن تعويضها بمواد ثقافية في القسم العلمي مهما كانت أهميتها المعرفية ، ويتطلع المجتمع التربوي إلى مراجعة شاملة لهذه القرارات لضمان عدم إلحاق الضرر بمستقبل الأجيال القادمة التي تحتاج إلى تسليح علمي قوي لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين وتطوراته المتسارعة في كافة الميادين الطبية.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى