فلسطينملفات وتقارير

مطالب سياسية واسعة بضرورة قطع العلاقات مع دولة الاحتلال في قمة الدوحة

تتصاعد التحركات الدبلوماسية العربية والإسلامية قبيل انطلاق القمة المرتقبة في العاصمة القطرية الدوحة يومي الأحد والاثنين، حيث تبرز مطالب سياسية ودبلوماسية واضحة تنادي بضرورة قطع العلاقات مع دولة الاحتلال ردا على تجاوزاتها المستمرة بحق السيادة العربية والقضية الفلسطينية، ويؤكد المتخصصون في الشأن السياسي أن هذه القمة تمثل محطة مفصلية واختبارا حقيقيا لصدقية المواقف الرسمية تجاه التطورات الميدانية المتسارعة، وتستهدف القمة بحث آليات الرد الجماعي وصياغة استراتيجية تحرك موحدة تتجاوز لغة البيانات التقليدية نحو إجراءات عملية ملموسة تعيد التوازن للمشهد الإقليمي والدولي المضطرب.

تتبنى القوى السياسية المشاركة رؤية نقدية تطالب بضرورة اتخاذ قرارات سيادية تشمل طرد السفراء وتجميد كافة الأنشطة التجارية والمصالح الاقتصادية المرتبطة بكيان الاحتلال، ويشدد الدكتور أيمن الرقب أستاذ العلوم السياسية على أن قطع العلاقات مع دولة الاحتلال يجب أن يكون هدفا استراتيجيا للقمة لردع السلوك التصعيدي، مشيرا إلى أن الحوارات الجارية مع الإدارة الأمريكية حول ملف الوساطة وقيادات حركة حماس قد تدفع بقطر نحو إعلان رسمي بتوقف دورها كوسط بين غزة وسلطات الاحتلال، وهو ما يضع القمة أمام مسؤولية تاريخية لصياغة بدائل دبلوماسية قوية تشمل الانفتاح على قوى دولية مثل روسيا والصين وإيران.

يطرح المحلل السياسي عمرو حسين ثلاثة مسارات رئيسية أمام القمة تتراوح بين القرارات العملية الحقيقية والتشدد الدبلوماسي أو البقاء في إطار الوضع التقليدي، موضحا أن المسار الأول الذي ينادي بضرورة قطع العلاقات مع دولة الاحتلال هو السبيل الوحيد لاستعادة ثقة الشعوب بالمؤسسات العربية الرسمية، ويرى حسين أن الدور القطري كوسط مركزي في الملفات الحساسة يمنح الدوحة أوراق ضغط قوية يمكن استخدامها لدفع القوى الدولية لتغيير سلوكها، مؤكدا أن النجاح الحقيقي للقمة لن يقاس بحجم الصياغات الإنشائية في البيان الختامي بل بالخطوات التنفيذية التي ستعقب الاجتماعات لتغيير قواعد اللعبة السياسية.

يوضح الدكتور نزار نزال الخبير في الشأن الفلسطيني أن الهجوم على الدوحة لن يمر دون رد فعل دبلوماسي حازم يضع حدا لسياسات التجاوز، مؤكدا أن قطع العلاقات مع دولة الاحتلال وتجميد قطار التطبيع يمثلان الحد الأدنى من التوقعات الشعبية في ظل التهديدات التي تلامس جغرافيا الدول المحيطة مثل مصر والسعودية والأردن، ويقترح نزال تشكيل مجلس عسكري عربي وإسلامي موحد لتبني إجراءات دفاعية وقائية ضد الجنون العسكري، خاصة أن مخرجات القمة يجب أن تستند إلى قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة المدعوم من 142 دولة وبيان نيويورك الصادر في يوليو الماضي بشأن حل الدولتين.

تتجه الأنظار نحو القمة لتحديد مصير العلاقات الاقتصادية العربية مع واشنطن التي استفادت من الاقتصاد العربي دون تقديم تنازلات سياسية حقيقية تخدم الحقوق المشروعة، ويطالب الخبراء بضرورة تفعيل العقوبات الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية بشكل متزامن لضمان فعالية التأثير على القرار الدولي، حيث يمثل الاجتماع العربي الروسي المرتقب في أكتوبر القادم فرصة لتنويع التحالفات وبناء استراتيجيات جديدة بعيدا عن الانكفاء على المسار الأمريكي فقط، وتظل ضرورة قطع العلاقات مع دولة الاحتلال هي المطلب الجوهري الذي يتردد صداه في كواليس التحضيرات الجارية لقمة الدوحة لضمان حماية المصالح العربية العليا.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى