واشنطن تكثف عمليات ترحيل المهاجرين إلى دول القارة الإفريقية عبر صفقات استثمارية

تتصدر عمليات ترحيل المهاجرين إلى دول القارة الإفريقية واجهة السياسة الخارجية الأمريكية الحالية بعد رصد توسع غير مسبوق في الاعتماد على عواصم القارة السمراء لاستقبال آلاف المرحلين من الأراضي الأمريكية ، حيث تشير البيانات المحدثة إلى أن واشنطن أبرمت سلسلة من الاتفاقات التي وصفت بالسرية لتسريع وتيرة نقل المهاجرين مقابل حوافز مالية وسياسية ضخمة ، ويأتي هذا التوجه في إطار استراتيجية جديدة تهدف إلى نقل أعباء ملف الهجرة خارج الحدود بعيدا عن الرقابة القضائية المعتادة داخل الولايات المتحدة ، وتعتبر عمليات ترحيل المهاجرين المحرك الأساسي لهذه التفاهمات الاقتصادية والأمنية الأخيرة مع عدة دول إفريقية محددة.
تبدأ السلطات الأمريكية تنفيذ هذه الخطط عبر رحلات جوية خاصة نقلت أعدادا كبيرة من المهاجرين الأفارقة إلى دولة الكاميرون حيث جرى احتجازهم داخل مقار رسمية فور وصولهم ، وذكرت مصادر قانونية أن عددا من هؤلاء المهاجرين يمتلكون بالفعل حماية قضائية تمنع ترحيلهم قسريا بسبب مخاطر الاضطهاد في أوطانهم الأصلية إلا أن الإجراءات التنفيذية تجاوزت هذه العقبات ، وتربط التقارير التحليلية بين وصول هؤلاء المرحلين وبين توقيع بروتوكول استثمار أمريكي ضخم في قطاع الصحة الكاميروني بقيمة تصل إلى 400 مليون دولار على مدار خمس سنوات ، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة المقابل الذي تحصل عليه الدول المستقبلة لهؤلاء الأفراد.
خبايا التمويل والاستثمارات مقابل استقبال المرحلين
تؤكد الإحصائيات الرسمية أن نصف الرحلات الجوية التي خصصتها واشنطن لنقل المهاجرين إلى دول طرف ثالث خلال عام 2025 كانت وجهتها الأساسية نحو القارة الإفريقية ، وتكشف المعلومات المسربة عن وجود تعتيم كامل يحيط بتفاصيل هذه الاتفاقات التي قد تتضمن دفعات نقدية غير معلنة أو تنازلات سياسية مرتبطة بملفات التأشيرات والمساعدات الخارجية ، وتعتمد الإدارة الأمريكية في هذا السياق على ممارسة ضغوط اقتصادية أو تقديم منح استثمارية في قطاعات الطاقة والبنية التحتية لضمان موافقة الدول الإفريقية على استقبال المهاجرين غير المرغوب فيهم ، وتعد هذه السياسة تحولا جذريا في التعامل مع أزمات اللجوء والنزوح على المستوى العالمي.
تشير تجربة دولة غانا في هذا الملف إلى استقبالها العشرات من المهاجرين من جنسيات غير غانية بموجب اتفاق مباشر مع الجانب الأمريكي مقابل رفع القيود السابقة على تأشيرات مواطنيها ، وشاركت دول أخرى مثل رواندا وإسواتيني في مسارات مشابهة حيث تلقت مبالغ مالية تقدر بملايين الدولارات واستثمارات اقتصادية متنوعة لضمان تنفيذ عمليات ترحيل المهاجرين بكفاءة وسرعة ، وتلجأ واشنطن في كثير من الأحيان إلى استغلال الحاجة الاقتصادية لهذه الدول لتمرير قرارات الهجرة الصعبة التي تواجه معارضة قانونية داخلية ، مما يعكس رغبة ملحة في تصفية ملفات الهجرة العالقة بأي ثمن سياسي أو مالي متاح حاليا.
تداعيات نقل عمليات الترحيل خارج السيادة الأمريكية
توضح الإجراءات المتبعة مؤخرا أن الولايات المتحدة تسعى جاهدة لابتكار مسارات بديلة لترحيل المهاجرين تتجاوز التعقيدات البيروقراطية والقانونية المعتادة في المحاكم الفيدرالية ، وتستهدف هذه الخطوات الوصول إلى تنفيذ كامل لمخططات إخلاء مراكز الاحتجاز الأمريكية من المهاجرين غير الشرعيين عبر توزيعهم على دول إفريقية تمتلك معها واشنطن نفوذا اقتصاديا قويا ، وتتضمن المفاوضات الجارية حاليا وعودا بزيادة حجم التبادل التجاري وتسهيل القروض الدولية للدول التي تبدي تعاونا كاملا في ملف ترحيل المهاجرين ، مما يؤكد أن القضية تحولت من ملف إنساني إلى ورقة ضغط سياسي واقتصادي رابحة في يد الإدارة الأمريكية.
تواصل الجهات المعنية في واشنطن تنفيذ هذه السياسة مع التركيز على دول وسط وغرب إفريقيا باعتبارها مناطق استقبال رئيسية في الخارطة الجديدة لعمليات الإبعاد القسري ، وتبرز المخاوف من أن تتحول هذه الصفقات الاستثمارية إلى نمط مستدام لإدارة ملفات الهجرة العالمية بعيدا عن المعايير الدولية المعمول بها ، حيث تبقى عمليات ترحيل المهاجرين هي العنوان الأبرز لتحركات الدبلوماسية الأمريكية في القارة السمراء خلال الفترة الراهنة ، ويسعى صانع القرار في الولايات المتحدة من خلال هذه الاستراتيجية إلى تحقيق نتائج سريعة وملموسة في خفض أعداد المهاجرين مع ضمان عدم عودتهم مرة أخرى عبر اتفاقات أمنية مشددة.







