يوسف رجي يحمل ملفات السيادة الوطنية إلى مجلس حقوق الإنسان في جنيف

يبدأ وزير الخارجية والمغتربين اللبناني يوسف رجي يوم الاثنين رحلة دبلوماسية رفيعة المستوى متوجها إلى مدينة جنيف السويسرية بغرض المشاركة الفعالة في أعمال الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وتأتي هذه الخطوة الرسمية في توقيت بالغ الحساسية حيث تشهد الدورة مشاركة دولية واسعة النطاق تضم نخبة من وزراء الخارجية ورؤساء الوفود من مختلف القارات، ويهدف رجي من خلال التواجد في مجلس حقوق الإنسان إلى إعادة صياغة الحضور اللبناني في المحافل الدولية الكبرى وتوضيح الرؤية الرسمية تجاه القضايا العالقة التي تمس صلب العمل الحقوقي والسياسي المشترك في المنطقة والعالم.
يستعد الوزير يوسف رجي لإلقاء كلمة لبنان الرسمية أمام أعضاء مجلس حقوق الإنسان في جلسة يوم الثلاثاء الموافق 24 من شهر فبراير الجاري، وتعتبر هذه المشاركة الوزارية هي الأولى من نوعها للدولة اللبنانية بهذا المستوى الرفيع منذ عام 2015 مما يعكس إصرار الدولة على استعادة دورها المحوري وتوظيف المنصات الأممية للدفاع عن المصالح الوطنية العليا، ويخطط رجي لاستغلال هذا التجمع الأممي الضخم في مجلس حقوق الإنسان لعقد سلسلة مكثفة من الاجتماعات الثنائية مع قادة الوفود والمنظمات الدولية لبناء جبهة داعمة للمواقف اللبنانية الرسمية في مواجهة التحديات الراهنة التي تعصف باستقرار المؤسسات والأفراد.
تحركات دبلوماسية مكثفة لحماية السيادة الوطنية في المحافل الدولية
يركز يوسف رجي في أجندته الرسمية داخل أروقة مجلس حقوق الإنسان على طرح ملفات شائكة تتصدرها ضرورة وقف التعديات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي اللبنانية والتي تمثل خرقا واضحا للمواثيق الدولية، كما يسعى الوزير بجدية إلى حشد التأييد العالمي من أجل تأمين العودة الآمنة والمنظمة للنازحين السوريين إلى بلادهم باعتبار ذلك حقا أصيلا يخفف الأعباء الاقتصادية والاجتماعية عن كاهل الدولة، وتتضمن التحركات الرسمية في مجلس حقوق الإنسان تأكيد لبنان على رفض كافة أشكال التدخل في الشؤون الداخلية وصون السيادة الوطنية كركيزة أساسية لا تقبل المساومة مهما بلغت الضغوط الخارجية أو الأزمات المتراكمة.
تتزامن هذه الدورة الأممية مع ملفات إقليمية ملتهبة حيث سبق وأن عقد مجلس حقوق الإنسان جلسات طارئة لمناقشة العنف في احتجاجات إيران وقضايا قمع الحريات هناك، بينما يبرز موقف الفاتيكان الرافض لانتهاكات حقوق الإنسان عبر تصريحات البابا لاون الذي أكد أن الكرسي الرسولي لن يقف صامتا أمام التجاوزات العالمية، ويحاول يوسف رجي وسط هذه التجاذبات الدولية في مجلس حقوق الإنسان إثبات قدرة لبنان على الالتزام بالمعايير الحقوقية العالمية رغم الأزمات الجسيمة، مؤكدا أن حماية حقوق المواطن اللبناني تبدأ من استعادة هيبة الدولة وفرض سيادتها الكاملة على كافة أراضيها ومقدراتها الوطنية بعيدا عن الوصاية.
استراتيجية لبنان الجديدة لاستعادة التوازن الدبلوماسي والحقوقي
يتبنى يوسف رجي استراتيجية هادئة ومعارضة لأي محاولات تهميش للدور اللبناني حيث يرى أن التواجد في مجلس حقوق الإنسان هو البوابة الشرعية لإيصال الرسائل السياسية للعالم، وتشدد الخارجية اللبنانية على أن العودة للمستوى الوزاري في التمثيل الدولي يهدف لقطع الطريق أمام أي قرارات قد تمس بمصلحة الشعب اللبناني، ويعمل رجي على شرح التحديات التي تواجه بلاده في ملفات اللجوء والحدود أمام وفود مجلس حقوق الإنسان لضمان الحصول على دعم تقني وسياسي يسهم في استقرار الأوضاع الداخلية، ويظل الهدف الأسمى هو تحويل المنبر الحقوقي إلى أداة ضغط دولية تخدم الأجندة الوطنية والسيادية اللبنانية.
يختتم الوزير يوسف رجي لقاءاته في جنيف بالتأكيد على أن لبنان متمسك بالثوابت القانونية التي تقرها الأمم المتحدة مع الحفاظ على خصوصية الأمن القومي اللبناني، وتسعى البعثة اللبنانية في مجلس حقوق الإنسان إلى بناء تفاهمات مشتركة مع الدول الصديقة لمواجهة أي مشاريع قرارات قد تتجاهل حقوق لبنان في أرضه ومياهه وسياسته المستقلة، وتعتبر هذه المشاركة في أعمال مجلس حقوق الإنسان بمثابة اختبار حقيقي لقدرة الدبلوماسية اللبنانية على المناورة والنجاح في بيئة دولية شديدة التعقيد، حيث يراهن رجي على عدالة القضايا التي يحملها وعلى العودة القوية للبنان إلى قلب التفاعلات الدولية المؤثرة في صناعة القرار العالمي.







