السودانحقوق وحريات

تحالف دولي واسع يطالب بوقف جرائم اختطاف النساء في السودان وتحريرهن

أعلنت السلطات الرسمية في السودان عن رصد انتهاكات جسيمة ووقائع غير مسبوقة تتعلق بملف اختطاف الفتيات والنساء خلال النزاع المسلح القائم حاليا، وتؤكد التقارير الموثقة تورط أطراف ميدانية في عمليات استرقاق وبيع للمختطفات في أسواق حدودية بكل من دولتي تشاد وأفريقيا الوسطى، وتكشف المعلومات المتوفرة عن مأساة إنسانية تعيشها المئات من النساء اللاتي جرى اقتيادهن قسرا من منازلهن في العاصمة الخرطوم ومدن أخرى ونقلهن إلى مناطق ريفية نائية بإقليم دارفور، وتشدد الدولة على أن هذه الممارسات تمثل خرقا كاملا للقوانين الدولية والشرائع السماوية وتتطلب تحركا عالميا عاجلا لإنهاء معاناة الضحايا اللاتي يواجهن مصيرا مجهولا خلف الحدود.

تؤكد وزيرة الدولة للرعاية الاجتماعية سليمي إسحق أن هناك عمليات بيع ممنهجة لسودانيات خارج البلاد بمناطق في تشاد وأفريقيا الوسطى، وتطالب المسؤولة الحكومية بضرورة فتح قنوات تواصل دولية فاعلة لملاحقة هذه القضايا التي تمس كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية، وتشير البيانات الرسمية إلى تعرض النساء لأنواع قاسية من العنف والاستعباد الجنسي في مناطق النزاع، حيث يتم استغلال الظروف الأمنية المتردية لتنفيذ هذه الجرائم البشعة، وتنتقد الوزيرة بشدة صمت المجتمع الدولي وتأخر صدور بيانات قوية تصف حجم الكارثة الإنسانية التي حلت بالمرأة السودانية، خاصة في ظل وجود تقارير تؤكد استرقاق أطفال بعد مقتل ذويهم في مناطق إقليم دارفور الملتهبة.

إدانة دولية لانتهاكات القوات العسكرية ضد المدنيين

توضح وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر خلال مشاركتها في مؤتمر ميونيخ للأمن أن غالبية نساء السودان تعرضن لأشكال مهينة من العنف في ظل استمرار القتال، وتشير كوبر إلى أن الحكومة البريطانية تراجع بدقة المعلومات المتعلقة بتدفق السلاح الذي يغذي الصراع ويساهم في تفاقم هذه الانتهاكات، وتؤكد التقديرات الدولية تورط أكثر من 10 دول في توريد الأسلحة لأطراف النزاع مما يزيد من حدة المأساة، وتطالب القوى الدولية بضرورة حماية المدنيين ووقف استهداف النساء اللاتي تحولن إلى وسيلة للانتقام وتصفية الحسابات السياسية والعرقية وسط غياب تام لآليات المحاسبة والرقابة الدولية الفاعلة في الوقت الراهن.

ترصد تقارير حقوقية صادرة عن المركز الأفريقي لدراسات السلام وجود سوق لبيع النساء في منطقة يطلق عليها “خور جهنم” بدارفور، وتستند هذه التقارير إلى بحث ميداني استمر لمدة ثلاثة أشهر وشمل مقابلات مع 45 من الناجيات والشهود وأسر الضحايا، وتكشف الشهادات الموثقة عن مشاهدة فتيات مقيدات بالسلاسل فوق سيارات دفع رباعي أثناء نقلهن إلى جهات غير معلومة، وتلفت شبكة المبادرة الاستراتيجية لنساء القرن الأفريقي إلى وقوع 104 حالات اختطاف قسري لفتيات صغيرات، بينما تنفي قوات “الدعم السريع” تورط عناصرها في هذه الوقائع وتؤكد التزامها بالقانون الدولي الإنساني، إلا أن الأدلة الميدانية تشير إلى استمرار هذه الممارسات بشكل مقلق.

تحركات قانونية لملاحقة الجرائم ضد الإنسانية في دارفور

تعلن هيئة محامي دارفور عن تلقي بلاغات عدة حول وجود أسواق للرق النسائي في شمال دارفور وتواصل الهيئة البحث والتقصي حول هذه الأنباء، وتؤكد الهيئة وجود مفاوضات سرية تجرى بين ذوي المختطفات والخاطفين لتحريرهن مقابل دفع فديات مالية ضخمة، ويشير الناشط الحقوقي المحامي عبدالعزيز سام إلى أن هذه الظاهرة غريبة على المجتمع السوداني ولم تحدث في أي حروب سابقة، ويرجع سام انتشار هذه الجرائم إلى وجود عناصر أجنبية ومرتزقة يفتقرون للقيم الأخلاقية، ويطالب بفتح تحقيقات دولية ومحلية سرية تضمن سلامة المبلغين وتوفر قنوات آمنة للأسر للتبليغ عن المفقودات مع ضرورة مراجعة إفادات الأسرى للحصول على معلومات حول أماكن الاحتجاز.

تبين المستشارة روضة عبدالقادر عضو اللجنة الوطنية للتحقيق في الانتهاكات أن عدد الدعاوى الجنائية المقيدة منذ بداية الحرب تجاوز 120 ألف دعوى، وتؤكد عبدالقادر أن نحو 4 آلاف دعوى أحيلت للمحاكم لكنها لا تمثل سوى 2% من الحجم الحقيقي للانتهاكات على أرض الواقع، ويرصد تقرير وحدة مكافحة العنف ضد المرأة والطفل 1392 حالة عنف جنسي شملت اغتصابات جماعية واستعبادا جنسيا وحالات حمل قسري، وتصنف اللجنة هذه الوقائع كجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم، وتشدد المنظمات الحقوقية على أن عودة الرق والاستعباد تتطلب تكاتف كافة القوى الوطنية والدولية لإعادة المختطفات وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي اللازم لهن للاندماج مجددا.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى