حقوق وحرياتفلسطين

تحالف سياسي وتشريعي يقود الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال نحو مصير مجهول

تواجه الحركة الوطنية الأسيرة مرحلة هي الأخطر في تاريخها المعاصر مع تصاعد سياسات التنكيل الممنهج التي تتبعها حكومة الاحتلال الإسرائيلي ضد نحو 10 آلاف أسير فلسطيني، حيث تحولت غرف الاحتجاز ومراكز الاعتقال العسكرية إلى ساحات للتنكيل الاستعراضي الذي يبث عبر المنصات الرقمية لخدمة أجندات سياسية داخلية، وتأتي هذه التطورات الخطيرة بالتزامن مع الدفع بتشريعات استثنائية تهدف لشرعنة التصفية الجسدية للمعتقلين تحت غطاء قانوني مشبوه، وتعتبر قضية الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال اليوم جوهر الصراع القائم في ظل غياب كامل للرقابة الدولية والشفافية القانونية.

مسارات الاحتجاز العسكري وسياسة الإخفاء القسري

كشفت المعطيات الميدانية عن وجود مسارين مختلفين لاحتجاز المعتقلين الفلسطينيين أحدهما يتبع منظومة مصلحة السجون الرسمية والآخر مراكز احتجاز يديرها الجيش بعيدا عن الرقابة، ويبرز معسكر سدي تيمان كعنوان صارخ لعمليات الإخفاء القسري والتعذيب الممنهجه حيث يرفض الاحتلال الإفصاح عن بيانات مئات المفقودين من قطاع غزة، وتدرج سلطات الاحتلال 1249 أسيرا تحت تصنيف المقاتلين غير الشرعيين وهو مسمى قانوني يتيح لها حرمانهم من أبسط الحقوق التي نصت عليها اتفاقية جنيف، وتتحدث التقارير الحقوقية عن حالات بتر أطراف لبعض المعتقلين نتيجة القيود الحديدية المشددة لفترات طويلة داخل تلك المراكز.

أكدت إحصاءات نادي الأسير الفلسطيني ارتقاء 88 شهيدا من الأسرى داخل السجون وأماكن الاحتجاز منذ شهر أكتوبر عام 2023 وحتى منتصف شهر فبراير عام 2026 الحالي، وضمت قائمة الشهداء 52 أسيرا من قطاع غزة قضوا نتيجة التعذيب الشديد وسوء المعاملة المفرطة إضافة إلى سياسة التجويع الممنهجة والحرمان من الرعاية الطبية الأساسية، واعتبرت المفوضية السامية لحقوق الإنسان أن هذه الممارسات تمثل إساءة ممنهجة تستوجب الوقف الفوري والمحاسبة الدولية الشاملة، ويشكل استمرار الاحتلال في احتجاز جثامين الشهداء من الأسرى وجها آخر للمعاناة التي تعيشها عائلاتهم في ظل التعتيم الرسمي المتعمد.

التوظيف السياسي لقوانين الإعدام والمحاكمات الاستثنائية

يدفع إيتمار بن غفير وزير الأمن القومي بقوة نحو إقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين مستغلا نفوذه السياسي لفرض واقع جديد داخل منظومة السجون التي تقع تحت سلطته، ومرر الكنيست بالقراءة التمهيدية مشروع القانون في شهر نوفمبر عام 2025 بأغلبية 39 عضوا مقابل معارضة 16 عضوا فقط من أصل 120 عضوا، ويترافق هذا المسار التشريعي مع عرض مشاهد مهينة تظهر إجبار الأسرى على الركوع والضرب المبرح أمام الكاميرات، ويهدف هذا الحشد القانوني والإعلامي إلى استعادة الردع المفقود وتحقيق مكاسب انتخابية لليمين المتطرف عبر التنكيل بالأسرى العزل داخل زنازينهم المظلمة.

أقرت سلطات الاحتلال في شهر يناير عام 2026 قانون محاكمة مقاتلي نخبة القسام الذي يمثل تحولا قضائيا خطيرا يؤسس لمنظومة استثنائية تدمج بين العقيدة السياسية والمنطق الأمني الانتقامي، وينص القانون صراحة على السماح للمحاكم الخاصة بالخروج عن قواعد الإجراءات والأدلة المعتادة وفرض عقوبة الإعدام على الأسرى بشكل مباشر، ويرى المختص نائل عبد الهادي أن هذه التحركات تعيد رسم قضية الأسير كملف هوية قومية يختبر عبره اليمين قدرته على فرض السيطرة، وتتزامن هذه الإجراءات مع دعم أجهزة الشاباك والموساد لهذه القوانين في ظل حالة التنافس السياسي المحموم بين الائتلاف الحاكم والمعارضة بقيادة يائير لبيد وبيني غانتس.

أفرجت سلطات الاحتلال مؤخرا عن ثمانية أسرى من قطاع غزة وهم محمد أسعد محمد شتات ومحمد وائل ديب المملوك وخالد محمد حلمي سويلم ووائل سعيد وائل النجار، وشمل الإفراج أيضا أحمد محمد أحمد أبو حيمد وخالد حسن حسين أبو حميد ومحمد أسعد شاكر النجار وشادي عادل علي حميد حيث وصلوا جميعا بحالة صحية متدهورة، وتحدث المفرج عنهم عن قضاء 17 ساعة يوميا في وضعيات قاسية مع انتشار الأمراض الجلدية المعدية مثل الجرب نتيجة انعدام النظافة وشح المياه، وتؤكد هذه الشهادات الحية أن الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال يواجهون حرب إبادة صامتة تستدعي تدخلا دوليا عاجلا لإنقاذ ما تبقى من حياتهم.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى