المغربملفات وتقارير

أزمة تعويضات فيضانات 2026 تثير تساؤلات حول معايير تصنيف الأقاليم المنكوبة

تواجه السياسات الحكومية انتقادات حادة بسبب استثناء أقاليم متضررة من فيضانات 2026 من قائمة المناطق المنكوبة مما يهدد بحرمان آلاف المتضررين من التعويضات المقررة قانونا، ورصدت التقارير الحقوقية فجوات واسعة في تدبير الأزمة التي ضربت البلاد خلال شهري يناير وفبراير الماضيين حيث تم حصر الدعم في أربعة أقاليم فقط هي العرائش وسيدي قاسم وسيدي سليمان والقنيطرة، وتسبب هذا القرار في إثارة موجة من الجدل القانوني والمجالي حول مصير سكان مناطق شفشاون وتاونات والحسيمة ووزان التي نالت نصيبا وافرا من الدمار والانهيارات، وتعتبر أزمة تعويضات فيضانات 2026 اختبارا حقيقيا لمبدأ الإنصاف والمساواة في الوصول إلى الدعم العمومي المخصص لجبر الضرر الفردي والجماعي.

تؤكد البيانات الميدانية أن الأضرار التي لحقت بالأقاليم المستثناة لا تقل ضراوة عما شهدته المناطق المصنفة رسميا حيث سجلت انهيارات واسعة في المنازل السكنية وتشققات خطيرة جعلت مئات المباني غير صالحة للسكن، وتسببت أزمة تعويضات فيضانات 2026 في حالة من القلق لدى المزارعين بعد تلف المحاصيل والأشجار المثمرة ونفوق أعداد كبيرة من الماشية والدواجن والدواب نتيجة انجراف التربة والسيول الجارفة، ويفترض القانون رقم 110.14 تقديم مؤازرة شاملة للمتضررين إلا أن استبعاد مناطق بعينها يمس بجوهر العدالة الاجتماعية ويعطل آليات الاستجابة والتعافي المرجوة من الصناديق السيادية المخصصة لمواجهة الكوارث الطبيعية والمخاطر المناخية.

قصور السياسات العمومية وضعف التنسيق المؤسساتي

تظهر مؤشرات الأداء محدودية فعالية الخطط الوقائية في مواجهة الكوارث الطبيعية مع غياب مقاربة استباقية مندمجة تعتمد على التنسيق متعدد المستويات بين القطاعات الوزارية والمؤسسات المحلية والجهوية، وتجلت أزمة تعويضات فيضانات 2026 في ضعف آليات التواصل الرسمي مع الساكنة المتضررة مما تسبب في نقص حاد بالمعلومات الدقيقة والآنية خلال فترات الطوارئ القصوى، وساهم تأخر إصدار البلاغات التوضيحية في زيادة حالة الغموض حول حجم الخسائر الفلاحية والعمرانية، ولم ينجح المنتخبون والمؤسسات المحلية في سد الفجوة التواصلية أو تقديم حلول ميدانية سريعة تخفف من وطأة المعاناة المادية والاجتماعية التي خلفتها الأمطار الغزيرة وانجرافات التربة.

تسببت الفيضانات في تعطيل المسار الدراسي لأكثر من عشرة أيام متواصلة دون تدخل حكومي سريع يضمن حق التلاميذ في التعليم عبر بدائل مرنة مثل التعليم عن بعد أو الفصول المؤقتة بمراكز الإيواء، وتؤدي أزمة تعويضات فيضانات 2026 إلى تعميق الفوارق التعليمية بين المناطق المستقرة وتلك المتضررة التي شهدت انقطاع الطرق وعزلة الدواوير وصعوبة الوصول إلى المستوصفات الطبية والمدارس، ويغيب منظور النوع الاجتماعي عن خطط الطوارئ الحالية حيث تتضاعف الانعكاسات السلبية على الفئات الهشة خاصة النساء والأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة الذين يفتقدون لآليات حماية خاصة تراعي احتياجاتهم الضرورية في مراحل الإجلاء والاستجابة والتعافي.

ضرورة المراجعة التشريعية وتوسيع قرارات جبر الضرر

تتطلب الحالة الراهنة إصدار قرار تكميلي عاجل يدمج كافة الأقاليم التي ثبت تضررها ميدانيا ضمن لائحة المناطق المنكوبة لضمان حقوق المواطنين في التعويض المادي العادل عن خسائرهم، وترتبط أزمة تعويضات فيضانات 2026 بضرورة مراجعة القانون 110.14 الذي بات عاجزا عن مواكبة التهديدات المناخية المتسارعة وتبسيط شروط الاستفادة من التمويلات المتاحة، ويدعو الخبراء إلى وضع قانون إطار خاص بالمناطق المنكوبة يدمج مقاربة المخاطر في وثائق التعمير ويمنع البناء في مجاري الوديان، مع تعزيز صندوق دعم الكوارث بموارد مالية إضافية وتفعيل نظام الإنذار المبكر في كافة المناطق الجبلية والسهلية المهددة بالفيضانات والسيول لضمان حماية الممتلكات والأرواح مستقبلا.

تعكس التحركات الحقوقية رغبة ملحة في تصحيح المسار التدبيري عبر إعداد خطط وقائية قبل بداية كل موسم مناخي ومعالجة اختلالات البنية التحتية المحلية التي تنهار مع أول اختبار مطري قوي، وتظل أزمة تعويضات فيضانات 2026 قائمة ما لم تلتزم الجهات التنفيذية بتطبيق معايير شفافة في حصر الأضرار الفلاحية والمنزلية بعيدا عن الانتقائية الجغرافية، وشهدت المناطق الجبلية في الريف وتلال ما قبل الريف عزلة تامة بسبب انقطاع المسالك الطرقية مما يستوجب توجيه الدعم اللوجستي والمادي لإعادة تأهيل هذه المناطق وإصلاح المرافق الحيوية المتضررة، ويعد التدخل الاستباقي الذي حال دون وقوع ضحايا بشرية نقطة إيجابية يجب البناء عليها لتطوير استراتيجية وطنية شاملة لمواجهة الكوارث الطبيعية.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى