أزمة تكليف أطباء الأسنان تتصاعد بعد توقيف مرشح نقابي بمدينة المنصورة

ألقت قوات الأمن القبض على محمد أسامة المرشح لعضوية النقابة العامة لأطباء الأسنان فجر أمس من منزله الكائن بمحافظة الدقهلية وذلك على خلفية الحراك الرافض لسياسات وزارة الصحة الجديدة المتعلقة بخفض نسب التعيينات الحكومية، وجاء توقيف الطبيب الشاب الذي ينافس على مقعد تحت السن قبل ساعات قليلة من انطلاق الجلسة الثالثة أمام محكمة القضاء الإداري للنظر في الطعن الذي أقامه رسميا ضد قرار وزير الصحة خالد عبد الغفار بخصوص أزمة التكليف، وتزامن ذلك مع إجراءات مماثلة طالت طبيبا آخر بمدينة دمياط الجديدة من خريجي الدفعة ذاتها بسبب النشاط النقابي المعارض لآليات اختيار الكوادر الطبية وفق مبدأ الاحتياج فقط، وتعتبر قضية تكليف أطباء الأسنان هي المحرك الأساسي لهذه التطورات الميدانية والقانونية المتلاحقة في الوسط الطبي.
الصراع القانوني حول نسب التكليف ومعايير المفاضلة
رفضت نقابة أطباء الأسنان مخرجات اجتماع اللجنة العليا للتكليف التي أعلنت استيعاب نحو 40% فقط من إجمالي خريجي دفعة 2023 واعتماد المجموع كمعيار وحيد للاختيار في سابقة إدارية تثير الجدل، وأكدت القوى النقابية أن هذا التوجه يخل بمبدأ تكافؤ الفرص ويخالف استقرار المراكز القانونية للخريجين الذين التحقوا بالدراسة بناء على وعود حكومية بالتعيين الشامل فور انتهاء سنة الامتياز، وتتمسك النقابة بضرورة الالتزام بالقانون رقم 29 لسنة 1974 الذي ينظم عملية التكليف خلال عام واحد من التخرج مشيرة إلى أن التأخير المتعمد حتى عام 2025 يهدف لتطبيق قواعد الاحتياج بأثر رجعي على دفعات لم تبلغ رسميا بهذه التغييرات الجوهرية قبل سنوات الدراسة.
تحركت نقابة الصيادلة أيضا لمساندة هذا المسار القانوني حيث طالبت بضرورة تكليف كامل خريجي دفعة 2023 أسوة بالسنوات الماضية ورفضت حجة انخفاض الاحتياج الفعلي في ظل وجود إعلانات رسمية لجهات صحية تطلب التعاقد مع صيادلة، وكشفت البيانات الرسمية عن وجود فجوة في التخطيط بين التوسع الكبير في إنشاء كليات طب الأسنان الخاصة والأهلية وبين القدرة الاستيعابية للجهاز الإداري للدولة الذي يسعى لتقليص فاتورة الأجور، وتوضح الأرقام أن مصر باتت تمتلك أكثر من 80 كلية طب أسنان تخرج سنويا نحو 13 ألف طبيب وهو رقم يتجاوز الاحتياجات الفعلية للسوق المحلي بنسب كبيرة ويضع الخريجين الجدد في مأزق مهني ووظيفي معقد.
طلبات إحاطة برلمانية لمواجهة قرارات وزارة الصحة
تقدمت النائبة راوية مختار بطلب إحاطة عاجل لمجلس النواب موجه لوزارة الصحة للمطالبة بكشف المعايير التخطيطية التي استندت إليها الوزارة في تقدير نسبة العجز بقطاع طب الأسنان وتوزيعها الجغرافي، وأوضحت مختار أن قانون التكليف يمنح الوزير سلطة التقدير لكن العرف الإداري المستقر لمد 50 عاما أوجد حقوقا مكتسبة يجب عدم المساس بها دون فترة انتقالية كافية تضمن حماية مستقبل آلاف الشباب، وأشارت إلى أن التوسع في منح تراخيص لإنشاء 12 جامعة أهلية جديدة مؤخرا يفاقم الأزمة ويزيد من أعداد الخريجين دون وجود رؤية واضحة لتشغيلهم مما يستوجب مراجعة شاملة لسياسات التعليم العالي والصحة لضمان توازن سوق العمل الطبي.
تتصاعد حدة الاعتراضات النقابية ضد ما وصف ب “خصخصة التوظيف الطبي” والاعتماد على دراسات مشكوك في دقتها الفنية حول نسب الاحتياج التي قدرت ب 45% للصيادلة و25% لخريجي العلاج الطبيعي و40% للأسنان، ويرى المتخصصون أن ربط التعيين بالمجموع فقط يظلم خريجي الجامعات الحكومية ذات المناهج الصعبة مقارنة ببعض الجامعات الخاصة والأهلية التي انتشرت بكثافة في محافظات السويس ودمنهور والقاهرة وسوهاج، ويظل مصير الطبيب محمد أسامة وزملائه معلقا بانتظار أحكام القضاء الإداري التي ستحدد مدى شرعية قرارات وزارة الصحة في قصر التكليف على فئات معينة واستبعاد الغالبية العظمى من الخريجين من منظومة العمل الحكومي الرسمي.






