إيران تهدد برد صاعق على أي هجوم أمريكي وتتوعد دول الإقليم

تتوعد السلطات الإيرانية بشن رد عسكري يتسم بالقوة المفرطة ضد أي هجمات أمريكية محتملة بغض النظر عن حجمها أو طبيعتها الميدانية، حيث أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية صراحة أن تنفيذ أي ضربة عسكرية حتى لو كانت محدودة سيتم تصنيفه على أنه عدوان شامل يستوجب تفعيل حق الدفاع المشروع، وتأتي هذه التصريحات الحادة في سياق الرد المباشر على التهديدات الأخيرة التي أطلقها الرئيس دونالد ترامب والتي رفعت منسوب التوتر السياسي والعسكري في منطقة الشرق الأوسط إلى مستويات غير مسبوقة خلال الأيام القليلة الماضية.
تتزامن هذه التهديدات العسكرية مع توقيت سياسي بالغ الحساسية يسبق الانطلاق المرتقب لجولة المحادثات النووية في مدينة جنيف السويسرية تحت وساطة سلطنة عمان، حيث تصر طهران في موقفها المعلن على حصر طاولة التفاوض في إطار الملف النووي الفني وضرورة رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها بشكل كامل، وفي المقابل تضغط واشنطن بقوة لضم ملف برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني وملف النفوذ الإقليمي في المنطقة إلى أجندة الاجتماعات الدولية، مما يخلق فجوة ديبلوماسية واسعة تهدد بانهيار المساعي العمانية الرامية للتهدئة قبل بدئها.
تصاعد الغليان الداخلي ومطالب وقف برنامج الصواريخ الباليستية
تشهد الساحة الداخلية في إيران حالة من الغليان المتزايد تزامنت مع بدء الفصل الدراسي الجديد في الجامعات المختلفة بجميع المحافظات، حيث انطلقت احتجاجات طلابية واسعة النطاق مناهضة للسياسات الحكومية الحالية تضمنت حرق الأعلام في الحرم الجامعي تعبيرا عن حالة السخط الشعبي، وتأتي هذه التحركات وسط تقارير حقوقية دولية ترصد أرقاما مقلقة تشير إلى مقتل آلاف المتظاهرين في موجات قمع أمنية سابقة وقعت مطلع العام الجاري، مما يزيد من تعقيد المشهد الداخلي ويضع ضغوطا إضافية على صناع القرار في طهران بمواجهة الأزمات المتلاحقة.
تتجه الأنظار دوليا نحو الموقف الصيني الذي يدعو بوضوح إلى تجنب أي مواجهة عسكرية مباشرة في المنطقة وتغليب لغة الدبلوماسية والحوار الهادئ، بينما اتخذت الهند موقفا أكثر حذرا بالانضمام إلى دول أوروبية عديدة في توجيه دعوات عاجلة لمواطنيها لمغادرة الأراضي الإيرانية فورا تحسبا لاندلاع نزاع مسلح، وفي سياق متصل أصدرت واشنطن أوامر رسمية لموظفيها غير الأساسيين بضرورة مغادرة لبنان بشكل فوري، وذلك في خطوة احترازية تعكس حجم التخوفات الدولية من توسع رقعة الصراع الإقليمي ليشمل دولا مجاورة في حال تنفيذ أي عمل عسكري.
تؤكد المعطيات الراهنة أن منطقة الشرق الأوسط تقف على فوهة بركان نتيجة التجاذبات الحادة حول برنامج الصواريخ الباليستية والملفات النووية العالقة بين القوى الكبرى، حيث يرى مراقبون أن التحركات الديبلوماسية في جنيف قد تكون الفرصة الأخيرة لنزع فتيل أزمة كبرى قد تحرق الأخضر واليابس في الإقليم، وتظل الشروط الإيرانية المتعلقة برفع العقوبات حجر عثرة أمام أي تقدم حقيقي في ظل تمسك الجانب الأمريكي بربط الملفات الأمنية والعسكرية ببعضها البعض، مما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي للحفاظ على الاستقرار العالمي ومنع الانزلاق لحرب شاملة.







