بابا الفاتيكان سيزور الجزائر يومي 13 و 14 ابريل القادم لتعزيز الحوار بين الأديان

تستعد العاصمة الجزائرية لاستقبال حدث دبلوماسي وديني فريد من نوعه يتمثل في زيارة البابا ليو الرابع عشر المرتقبة خلال شهر أبريل المقبل، وتكتسب هذه الرحلة أهمية استثنائية لكونها الزيارة الأولى لحبر أعظم إلى الأراضي الجزائرية منذ استقلال البلاد، حيث تأتي تلبية لدعوة رسمية وجهها الرئيس عبد المجيد تبون في يوليو 2025 لتعزيز روابط الصداقة التاريخية التي تمتد لأكثر من خمسين عاما بين الجزائر والكرسي الرسولي، ويهدف البابا ليو الرابع عشر من خلال هذه الجولة إلى ترسيخ قيم التسامح وبناء جسور التواصل بين العالمين المسيحي والإسلامي انطلاقا من أرض تمثل عمقا حضاريا مشتركا، وتعتبر زيارة البابا ليو الرابع عشر خطوة محورية لدعم مسارات التعايش السلمي في المنطقة.
محطات الزيارة الرسمية بين الجزائر العاصمة وعنابة
تتضمن أجندة الرحلة البابوية التي تمتد من الثالث عشر وحتى الخامس عشر من أبريل لقاءات رفيعة المستوى في قصر المرادية الرئاسي، وسيشمل البرنامج زيارات ميدانية ذات دلالة روحية وتاريخية تبدأ من كنيسة سيدة أفريقيا في الجزائر العاصمة وصولا إلى مدينة عنابة في شمال شرق البلاد، ويسعى البابا ليو الرابع عشر من خلال التواجد في مدينة عنابة إلى استحضار إرث القديس أوغسطينوس الذي ولد في سوق أهراس وعاش في مدينة هيبون القديمة، حيث يعتبره الحبر الأعظم رمزا فكريا ومنارة تجمع بين الثقافات نظرا لمكانته المرموقة كابن بار لهذه الأرض، وتؤكد التقارير الرسمية أن هذه المحطة ستدعم مشروع المسار السياحي لليونسكو الخاص بالمدن الأوغسطينية.
أبعاد الهوية المشتركة في فكر البابا ليو الرابع عشر
يعكس اختيار البابا ليو الرابع عشر للجزائر ارتباطا وثيقا بجذوره الرهبانية كونه ينتمي لرهبانية القديس أوغسطينوس وترأسها عالميا بين عامي 2001 و2013، ويرى رئيس أساقفة الجزائر الكاردينال جان بول فيسكو أن الزيارة تمثل اعترافا بالدور الجزائري المحوري في حوض البحر الأبيض المتوسط، ويشدد البابا ليو الرابع عشر في خطاباته على أن شخصية أسقف هيبو الذي عاش بين عامي 354 و430 ميلادية تظل الجسر الأمتن للتقارب الدبلوماسي والثقافي، وتأتي هذه التحركات الرسمية لتؤكد انفتاح الجزائر كأرض للعيش المشترك وتفنيد أي ادعاءات حول التضييق الديني، مما يعزز صورة الدولة على مؤشرات التسامح الدولية عبر استضافة قائد الكنيسة الكاثوليكية التي يتبعها 1,4 مليار نسمة.
تتزامن الترتيبات الحالية التي يقودها السفير الجديد للكرسي الرسولي خافيير هيريرا كورونا مع رغبة جزائرية في إبراز التراث الوطني المسيحي كجزء من الهوية التاريخية للمنطقة، ويؤكد عضو لجنة التنظيم كريم كعرار أن التنسيق مع ممثلي الفاتيكان يجري على أعلى المستويات لضمان نجاح الخطاب الرسمي والفعاليات الرمزية المقررة، حيث يمثل البابا ليو الرابع عشر في هذه الزيارة صوت المصالحة والتعاون في خدمة الصالح العام تماما كما فعل في زيارته السابقة للبنان، وتستعد الكنائس المحلية في الجزائر لاستقبال الحبر الأعظم في توقيت يعقب احتفالات عيد الفصح، مما يضفي صبغة روحية عميقة على هذه الرحلة التي يترقبها المجتمع الدبلوماسي الدولي باهتمام بالغ.







