تصنيفات الحكامة لسنة 2026 تضع المغرب في المنطقة الرمادية عالميا

كشفت بيانات تصنيفات الحكامة لسنة 2026 الصادرة عن مؤسسة وورلد إيكونوميكس بلندن عن تموقع المملكة المغربية ضمن الفئة سي التي تمثل الشريحة الوسطى على الصعيد الدولي، وحصلت المملكة على تنقيط يقدر بنحو 39.4 نقطة من أصل مائة نقطة وهو معدل يضعها بعيدا عن تصنيف جيد جدا أو حتى جيد، وتعتمد تصنيفات الحكامة لسنة 2026 في تقييمها الشامل على رصد دقيق لمستويات الشفافية والعدالة ومدى الالتزام بالمعايير المؤسسية المتعارف عليها في إدارة الشؤون العامة للدول، وفقا لمؤشرات مركبة تقيس الأداء السياسي والقانوني.
ترتكز هيكلية المؤشر العام للحكامة على أربعة ركائز أساسية تشمل إدراك الفساد وسيادة القانون وحرية الصحافة والحقوق السياسية، وتستقي المؤسسة بياناتها من مراجع دولية تتضمن البنك الدولي ومنظمة الشفافية الدولية ومراسلون بلا حدود إضافة إلى فريدوم هاوس، ويظهر الرصد الميداني استمرار تحديات جوهرية تتعلق بالوقاية من الرشوة وتعزيز آليات المساءلة رغم وجود إطارات قانونية تم إطلاقها سابقا، حيث تعكس الأرقام فجوة واسعة بين الأداء الفعلي وبين سقف التطلعات المطلوب للعبور نحو فئات التصنيف المرتفعة عالميا.
أزمات سيادة القانون وعقبات الحريات الصحفية
سجلت المؤشرات الفرعية المرتبطة بسيادة القانون وجود عقبات تتعلق بفعالية تنفيذ الأحكام القضائية وطول أمد التقاضي واستقلالية بعض المساطر الإدارية، وتعتمد هذه التقييمات على جودة المؤسسات وحماية الحقوق الأساسية ومدى ثقة الفاعلين الاقتصاديين في المنظومة التشريعية، وتبرز تصنيفات الحكامة لسنة 2026 أن البيئة الإعلامية لا تزال تواجه نقاشات قانونية حول حدود التعبير والمتابعات القضائية المرتبطة بالنشر، مما يجعلها في وضع متوسط لا يضمن أعلى مستويات الحرية وفق المعايير الدولية المعتمدة التي تطالب بتعددية إعلامية حقيقية.
أوضحت المعطيات الخاصة بمجال الحقوق السياسية أن وجود مؤسسات منتخبة وانتخابات دورية لم يشفع في رفع التصنيف فوق الفئة المتوسطة، ويشير التقرير إلى أن توسيع المشاركة السياسية وتكريس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة تظل ملفات مفتوحة وقابلة للتطوير المؤسسي، وتؤكد تصنيفات الحكامة لسنة 2026 ضرورة إجراء إصلاحات هيكلية شاملة لضمان الانتقال من فئة إلى أخرى، خاصة في ظل المقارنات التي تضع الدول الإسكندنافية في الصدارة بمعدلات قياسية تعكس تكاملا بين استقلال القضاء والشفافية التامة وضمان كافة الحقوق.
تتصدر فنلندا الترتيب العالمي بحصولها على 98 نقطة وتليها الدنمارك بنحو 97.9 نقطة ثم النرويج بمعدل 96.5 نقطة والسويد بهامش 93.3 نقطة، وتهيمن دول أوروبا الغربية والشمالية على المراكز الأولى حيث حققت هولندا 92.5 نقطة وسويسرا 92.4 نقطة ونيوزيلندا 92.1 نقطة، بينما سجلت إيرلندا ولوكسمبورغ وإستونيا وألمانيا نقاطا تفوق 90 درجة، وتكشف تصنيفات الحكامة لسنة 2026 أن المملكة المتحدة حلت في فئة “أ” بمعدل 85.1 نقطة وتبعتها بلجيكا بنحو 84.5 نقطة فيما نالت فرنسا 81 نقطة واليابان 81.8 نقطة والولايات المتحدة 74.2 نقطة.
برزت دول صاعدة مثل تشيلي وكوستاريكا وسنغافورة وسلوفاكيا وبولندا وموريشيوس وقبرص ضمن فئة “ب” بنقاط تراوحت بين 68 و71 نقطة، ويمثل هذا التباين دليلا على وجود فجوات مؤسسية واضحة بين الاقتصادات المتقدمة ودول شمال إفريقيا وجنوب المتوسط، وتشدد تصنيفات الحكامة لسنة 2026 على أن الوصول إلى استقرار مؤسسي ممتد يتطلب جهودا مضاعفة في محاربة الفساد الإداري، وتوسيع الفضاءات السياسية لضمان تمثيلية حقيقية قادرة على تحسين موقع المملكة في المؤشرات الدولية المستقبلية بما يخدم بيئة الاستثمار والتنمية الشاملة.







