فلسطينملفات وتقارير

جيش الاحتلال ينهي عمليات رفح ويحظر منصات إعلامية فلسطينية بالضفة وغزة

أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي انتهاء ما وصفه ب “عمليات تأمين” مدينة رفح الفلسطينية جنوبي قطاع غزة، بعد معارك ضارية استمرت لمدة ثلاثة أشهر متواصلة على طول “الخط الأصفر”، حيث تضمن البلاغ العسكري الكشف عن تدمير نفق للمقاومة شهد سابقا مقتل جندي من سلاح الهندسة القتالية التابع لقوات الاحتلال، وزعم البيان العسكري تفكيك مئات المواقع التي زعم أنها بنية تحتية قتالية وقتل العشرات من المقاومين الفلسطينيين خلال تلك المدة الزامية، وفي سياق متصل أصدر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قرارا بحظر خمس منصات إعلامية فلسطينية وتصنيفها كمنظمات إرهابية بتوصية مباشرة من رئيس جهاز الأمن العام شاباك ديفيد زيني، مما يعكس تصعيدا في محاصرة الرواية الفلسطينية بالتزامن مع التحركات الميدانية الواسعة، وتأتي هذه التطورات لتضع المنطقة أمام واقع أمني معقد في ظل استمرار الانتهاكات العسكرية والقرارات الإدارية التعسفية.

تصعيد القمع ضد الإعلام والانتخابات المحلية الفلسطينية

صنف أمر عسكري صادر عن سلطات الاحتلال خمس منصات إعلامية فلسطينية وهي “العاصمة نيوز” و”معراج” و”القدس البوصلة” و”قدس بلس” و”ميدان القدس” ككيانات محظورة، وشمل القرار تقييد نشاط صفحات هذه المنصات على تطبيقات تليجرام وفيسبوك وتيك توك وواتساب بدعوى صلتها بحركات المقاومة، كما مددت سلطات الاحتلال إغلاق مكتب قناة إخبارية كبرى في رام الله لمدة 90 يوما إضافية للمرة الثانية عشرة على التوالي استنادا لأنظمة الطوارئ القديمة، وفي المقابل فتحت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية 12 موقعا لاستقبال طلبات الترشح للانتخابات المحلية لعام 2026 في مدن الضفة الغربية ودير البلح بقطاع غزة، وتعد هذه الخطوة هي الأولى من نوعها لإجراء انتخابات بلدية في القطاع منذ عام 2005 رغم وجود عقبات قانونية وسياسية تتعلق بشروط الترشح والالتزام ببرامج سياسية محددة.

استمرار الانتهاكات الميدانية واعتداءات المستوطنين في الضفة

استقبلت مستشفيات وزارة الصحة في غزة جثمان قتيل وثمانية مصابين خلال ال24 ساعة الماضية جراء استمرار العدوان، لترتفع الحصيلة الإجمالية للضحايا منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 72 ألفا و73 قتيلا و171 ألفا و749 مصابا، وأفادت المصادر الطبية بإصابة ثلاثة فلسطينيين برصاص الاحتلال في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، مع تدمير زورق صيد قبالة سواحل المدينة بنيران مكثفة، كما نفذت القوات الإسرائيلية عمليات نسف واسعة للمباني السكنية في مناطق شرق خان يونس ومخيم البريج وبيت لاهيا، بينما شهدت الضفة الغربية اعتداءات نفذها مستوطنون تمثلت في إحراق أجزاء من مسجد أبو بكر الصديق بين بلدتي صرة وتل غرب نابلس، وخط شعارات عنصرية معادية للعرب والمسلمين، بالإضافة إلى مهاجمة قرية المغير وقطع 21 شجرة زيتون معمرة تزيد أعمارها على 50 عاما.

يستمر معبر رفح البري في استقبال دفعات من الفلسطينيين العائدين إلى قطاع غزة، حيث وصل مؤخرا 50 فلسطينيا إلى مجمع ناصر الطبي بخان يونس بعد عبورهم المعبر وسط شكاوى من إجراءات الاحتلال الاستفزازية، وذكر العائدون أن جيش الاحتلال يتعمد تأخير المسافرين وإخضاعهم لتحقيقات ميدانية قاسية تستمر لساعات طويلة داخل الحافلات، مما يضاعف من معاناة الأطفال والمرضى خاصة أن رحلة السفر تتجاوز أحيانا 20 ساعة متواصلة، وتتم عمليات العبور تحت إشراف بعثة الاتحاد الأوروبي ضمن استحقاقات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر الماضي، وذلك بعد فترة إغلاق استمرت لأكثر من عام ونصف نتيجة سيطرة جيش الاحتلال على الجانب الفلسطيني من المعبر في مايو 2024، ليبقى الوضع الإنساني تحت وطأة القيود العسكرية المشددة.

تتواصل الضغوط الميدانية والسياسية على الشعب الفلسطيني في ظل استمرار جيش الاحتلال في تنفيذ مخططاته الرامية لتغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي، حيث تسعى لجنة الانتخابات المركزية لإتمام الترتيبات الفنية واللوجستية في 421 هيئة محلية لضمان سير العملية الانتخابية المقرر لها 25 أبريل المقبل، ورغم هذه المحاولات لتنظيم الشأن الداخلي تبرز التحديات الأمنية المتمثلة في حظر المنصات الإعلامية واستهداف البنية التحتية المدنية كعقبات رئيسية، وتؤكد الوقائع الميدانية أن انتهاء عمليات “تأمين رفح” لا يعني توقف العدوان بل هو انتقال لمرحلة جديدة من السيطرة الأمنية على مفاصل القطاع، وهو ما يظهر جليا في عمليات القصف المدفعي والجوي المتكررة التي تطال المناطق النازح سكانها في مختلف أنحاء قطاع غزة المحاصر.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى