دعوات دولية تتصاعد لتصنيف جماعة الإخوان المسلمين في السودان كمنظمة إرهابية عالمية

تبنى معهد غايتستون للأبحاث في نيويورك توجها استراتيجيا جديدا يطالب الإدارة الأمريكية بضرورة إدراج جماعة الإخوان المسلمين في السودان ضمن قوائم الإرهاب الرسمية، واستندت هذه التوصيات المرفوعة لصناع القرار في واشنطن إلى رصد دقيق لتنامي التأثيرات الأمنية السلبية التي تخلفها الجماعة في منطقة شمال شرق أفريقيا، حيث يرى الباحثون أن حماية المصالح الحيوية للولايات المتحدة في هذا الإقليم الحيوي باتت تتطلب تدخلا حاسما لتقليص نفوذ هذا التنظيم وتجفيف منابع تمويله وتحركاته، وتعتبر قضية جماعة الإخوان المسلمين في السودان محورا رئيسيا في صياغة السياسة الخارجية الجديدة تجاه القارة الأفريقية.
تداعيات العقوبات الأمريكية وملاحقة الكيانات المسلحة
كشف التقرير الصادر عن المركز البحثي الأمريكي أن واشنطن تمتلك سجلات سابقة وإجراءات عقابية اتخذت ضد فروع التنظيم الدولي في عدة دول، وأوضح الخبراء أن تطبيق ذات السياسة الصارمة على الحركة الإسلامية السودانية سيسهم بشكل مباشر في الحد من المخاطر الأمنية المتزايدة، خاصة وأن البلاد تعيش حالة من الاضطرابات المستمرة التي تهدد الاستقرار الإقليمي منذ سنوات طويلة، ويأتي هذا المقترح في ظل رغبة دولية لتطويق نشاطات الجماعات التي تتبنى أيديولوجيات متطرفة وتعمل على زعزعة الأنظمة الوطنية ونشر الفوضى في المجتمعات العربية والأفريقية على حد سواء.
استعرضت الدراسة الإجراءات التي نفذتها وزارة الخزانة الأمريكية في سبتمبر من عام 2025 حينما فرضت عقوبات مشددة على ما يسمى كتيبة البراء بن مالك، واتهمت السلطات الرسمية في واشنطن هذه المجموعة المسلحة بالضلوع في أنشطة مريبة تهدد السلم الأهلي وبناء شبكة علاقات خارجية مشبوهة، وهو ما عزز القناعة لدى مراكز الفكر بضرورة توسيع نطاق الملاحقة لتشمل جماعة الإخوان المسلمين في السودان باعتبارها التنظيم الأم الذي تنبثق منه هذه المجموعات، وتؤكد التقارير أن ملاحقة الأذرع العسكرية تظل غير كافية دون استهداف الهيكل التنظيمي والسياسي الذي يوفر الغطاء والتمويل لهذه التحركات الميدانية.
مخاطر التغلغل في مؤسسات الدولة وتهديد الملاحة الدولية
رصد المعهد الأمريكي تحولات عميقة في نفوذ التيار الإسلامي داخل مفاصل الدولة السودانية ولا سيما المؤسسة العسكرية عقب تعثر المسار الانتقالي الذي تبع الإطاحة بنظام عمر البشير، واعتبر المحللون أن هذا التغلغل الممنهج يلقي بظلال قاتمة على أمن ممر البحر الأحمر الذي يمثل شريانا رئيسيا لحركة التجارة العالمية، مما يجعل تصنيف جماعة الإخوان المسلمين في السودان ضرورة استراتيجية لمنع تحول المنطقة إلى بؤرة لتصدير القلاقل، وتتزامن هذه التحركات مع قرارات إدارة الرئيس دونالد ترامب التي شملت تصنيف فروع الجماعة في مصر والأردن ولبنان كمنظمات إرهابية خلال الشهر الماضي.
أشارت الوثائق الدولية إلى ادعاءات تتعلق باستخدام أسلحة كيميائية وغاز الكلور في محيط العاصمة الخرطوم خلال عام 2024 وهي مزاعم لم تجد تأكيدا من جهات دولية مستقلة حتى الآن، وتطرقت التقارير إلى اتهامات بوقوع انتهاكات استهدفت بعض المكونات الاجتماعية رغم نفي القوات المسلحة السودانية القاطع لاستهداف أي أقليات، وفي الوقت ذاته يستمر الصراع الميداني العنيف بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023 مخلفا كارثة إنسانية كبرى، حيث تشير أرقام منظمة الصحة العالمية إلى سقوط نحو 40 ألف قتيل ونزوح 12 مليون شخص وسط مخاوف من انهيار أمني كامل وتفشي المجاعة.
تعتبر التحركات الدبلوماسية الأخيرة في واشنطن بمثابة حصار سياسي وقانوني يهدف إلى تجريد جماعة الإخوان المسلمين في السودان من قدرتها على التأثير في القرار الوطني، وترى الدوائر السياسية أن ربط أنشطة التنظيم بملفات الأمن القومي الأمريكي يعكس تحولا في العقيدة السياسية للبيت الأبيض تجاه حركات الإسلام السياسي، وبينما تزداد الضغوط الدولية تظل الساحة السودانية مرشحة لمزيد من التجاذبات التي تضع التنظيم الدولي أمام مواجهة مباشرة مع القوانين الدولية المتعلقة بمكافحة الإرهاب، مما قد يغير خارطة التحالفات السياسية في المنطقة خلال المرحلة المقبلة بشكل جذري وشامل.







