المغربملفات وتقارير

تحديات العدالة الاجتماعية بالمغرب بعد 15 عاما من الدستور

تتصدر ذكرى حراك 20 فبراير المشهد السياسي في المغرب وسط تساؤلات جوهرية ومعقدة حول مصير الوعود التي تضمنها دستور 2011، حيث تشير الوقائع الميدانية إلى أن المطالب الاقتصادية والاجتماعية التي رفعتها الحركة الاحتزازية لا تزال تراوح مكانها دون أثر ملموس، ويظهر جليا أن مسار العدالة الاجتماعية بالمغرب يواجه تحديات بنيوية عميقة حالت دون تحويل النصوص الدستورية إلى واقع يعيشه المواطن في حياته اليومية، ورغم مرور عقد ونصف من الزمن لا تزال الفجوة تتسع بين الشعارات الرسمية والوضع المعيشي الصعب للفئات الشعبية،

تؤكد تقارير العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان أن خمسة عشر عاما من إقرار الوثيقة الدستورية لم تكن كافية لتحقيق التحول المنشود في الحقوق الأساسية، وترصد الهيئات الحقوقية استمرار معدلات الفقر والهشاشة مع اتساع الفوارق المجالية الصارخة وتراجع جودة الخدمات العمومية خاصة في قطاعي الصحة والتعليم، ويعكس هذا التعثر البنيوي أزمة في تفعيل المقتضيات الدستورية التي جاءت في سياق ضغط الشارع عام 2011، حيث بقيت الوعود بالحق في الشغل والحماية الاجتماعية والسكن اللائق حبيسة الأوراق دون سياسات تنفيذية فاعلة،

تفتقد السياسات العامة للإرادة الحقيقية في إعادة توزيع الثروة وتقليص الفوارق بين المركز والهامش وبين النخب والفئات الكادحة، ويرى مراقبون أن العدالة الاجتماعية بالمغرب تصطدم بطبيعة النموذج الاقتصادي الحالي الذي يرسخ اقتصاد الريع والامتيازات ويحد من فرص التنمية العادلة، وبالرغم من المفاخرة بالمشاريع الكبرى والخطاب التنموي الطموح إلا أن الواقع يشهد احتجاجات متكررة من حراك الريف إلى القطاعات المهنية والشبابية، وهي تحركات تؤكد أن المطالب التي صدح بها الشارع قبل سنوات لا تزال راهنة وملحة في ظل غلاء الأسعار،

تشدد الهيئات المدنية على ضرورة ألا تبقى الحماية الاجتماعية مجرد آلية ظرفية لإدارة الأزمات بل يجب أن تتحول إلى سياسة وقائية مستدامة، ويتطلب إصلاح مسار العدالة الاجتماعية بالمغرب توفير الشغل اللائق والأجر العادل والخدمات الجيدة مع ضرورة احترام الحقوق النقابية وتعزيز الحوار الاجتماعي الحقيقي، وتعتبر هذه الشروط أساسية لبناء الثقة في المؤسسات وضمان الاستقرار المجتمعي بعيدا عن التصورات التي تعتبر الحقوق الاجتماعية عبئا اقتصاديا، إذ تظل الأزمة الحقيقية في غياب الأثر المباشر للنصوص التشريعية على حياة الناس،

يواجه الدستور الحالي انتقادات واسعة لكونه لم يتحول إلى عقد اجتماعي جديد ينهي حقبة التهميش الاقتصادي والاجتماعي في البلاد، ويبدو أن روح الحراك الشعبي لا تزال معلقة بين ذاكرة الاحتجاج وواقع لم يتغير بالقدر الكافي لتحقيق طموحات المغاربة، وتستمر قضية العدالة الاجتماعية بالمغرب كأفق مؤجل ينتظر حلولا جذرية تتجاوز الإطار الإصلاحي المحدود للوصول إلى تنمية شاملة، حيث يتضح بعد هذه السنوات الطويلة أن العبرة ليست بوجود النصوص القانونية المتقدمة بل بمدى قدرتها على تغيير الواقع المعيشي المتردي،

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى