العالم العربيحقوق وحريات

تحركات أمنية وسياسية واسعة لمواجهة تداعيات قيام الحوثي يجند الأطفال في جبهات القتال المختلفة

أصدرت السلطات الأمنية في مدينة عدن قرارات حاسمة تضمنت إغلاق مقرات تابعة للمجلس الانتقالي المنحل ورفع الحواجز في خطوة تهدف لاستعادة هيبة الدولة وفرض النظام والقانون بكافة المؤسسات، وتزامنت هذه التحركات مع تقارير ميدانية مروعة كشفت عن استمرار الانتهاكات الجسيمة حيث لا يزال الحوثي يجند الأطفال ويزج بهم في أتون المعارك الدامية بمديريات الجوف والحديدة وسط استنكار دولي واسع، وتشير الإحصائيات إلى أن الميليشيا استقطبت نحو 300 طفل دون السن القانونية خلال العام الحالي لتدريبهم على حمل السلاح واستخدامهم في العمليات العسكرية المباشرة، وهو ما يعد جريمة حرب مكتملة الأركان تتجاوز كافة المواثيق الإنسانية، وتستغل الجماعة تدهور الأوضاع المعيشية للأسر لدفع صغار السن نحو جبهات الموت مقابل وعود زائفة.

برنامج إصلاحي حكومي ومواجهات دموية في جبهة الحديدة

قدم رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني أمام مجلس القيادة الرئاسي ملامح الخطة الحكومية الجديدة التي تركز على ثلاثة محاور أساسية تشمل تحسين الإيرادات العامة ومكافحة الفساد المالي والإداري لتعزيز الشفافية، ويهدف البرنامج إلى تنفيذ مشاريع خدمية عاجلة تلامس حياة المواطنين اليومية للحد من المعاناة الإنسانية المتفاقمة نتيجة سنوات الصراع الطويلة، وفي سياق مواز دعا وزير الدفاع الفريق طاهر العقيلي قيادات الوزارة إلى ضرورة الانتقال نحو الحوكمة الإلكترونية وتطوير الأنظمة الإدارية لتصحيح أوجه القصور، بينما شهدت جبهة الحديدة تصعيدا عسكريا كبيرا وتحديدا في خط حيس الجراحي حيث اندلعت اشتباكات عنيفة أسفرت عن سقوط 20 قتيلا من المهاجمين مقابل 6 قتلى و13 جريحا من قوات اللواء الثاني زرانيق.

تصاعد معدلات القمع والاعتقال التعسفي في محافظة البيضاء

رصدت التقارير الحقوقية ارتفاعا مخيفا في معدلات الانتهاكات بمحافظة البيضاء بنسبة تجاوزت 134 % خلال عام واحد حيث تحولت المديريات إلى سجون مفتوحة تحت وطأة القبضة الأمنية المشددة، ووثق مركز رصد للحقوق والتنمية وقوع 868 انتهاكا شملت الاختطاف والاعتقال التعسفي لمدنيين وكبار سن دون صدور أي أوامر قضائية رسمية، وتؤكد البيانات أن 79 % من هذه الجرائم تركزت في عمليات الاحتجاز القسري التي طالت 690 شخصا تم نقل بعضهم إلى معتقلات سرية مجهولة، وفي واقعة صادمة تعكس مدى تدهور القيم الأخلاقية تم تسجيل احتجاز 16 جثمانا لقتلى ورفض تسليمهم لذويهم إلا بشروط مجحفة، مما تسبب في موجة من الاستياء الحقوقي تجاه هذه الممارسات التي تضرب بالعرف والتقاليد والشرائع عرض الحائط.

تجاوزت الانتهاكات في محافظة الجوف حاجز 8860 حالة خلال فترة زمنية قصيرة شملت تحويل المدارس والمساجد إلى مراكز للتعبئة الفكرية والعسكرية بعد عزل الأئمة الرسميين بالقوة، وتسببت هذه السياسات في تهجير نحو 6589 أسرة قسرا من منازلهم هربا من القمع والتنكيل الممنهج الذي يمارس بحق السكان المحليين المعارضين لتوجهات الجماعة، ويعاني أكثر من 51 % من المواطنين في هذه المناطق من انعدام الأمن الغذائي الحاد نتيجة تعمد الميليشيا تجويع المجتمع كأداة للإخضاع السياسي والعسكري، وتستمر عمليات التحشيد في مأرب والضالع بالتزامن مع التحركات السياسية مما يشير إلى رغبة في إفشال أي جهود للتهدئة، ويظل ملف الطفولة هو الأكثر نزيفا في ظل إصرار الجماعة على استنزاف الأجيال القادمة في حروب عبثية لا تخدم سوى أجندات خارجية ضيقة.

المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى