إحالة ثمانية قيادات سابقة في أحياء مصر الجديدة والنزهة للمحاكمة التأديبية

أصدر المستشار محمد الشناوي رئيس هيئة النيابة الإدارية قرارا حاسما بإحالة ثمانية من كبار المسؤولين السابقين بأحياء مصر الجديدة والنزهة بمحافظة القاهرة للمحاكمة التأديبية العاجلة، وجاء هذا التحرك القضائي الرفيع على خلفية اتهامات جسيمة تتعلق بقبول وتقاضي عطايا ومبالغ مالية ضخمة وسبائك ذهبية ثمينة على سبيل الرشوة مقابل الإخلال بواجبات وظائفهم القيادية، وتعد إحالة ثمانية قيادات سابقة في أحياء مصر الجديدة والنزهة للمحاكمة التأديبية خطوة استراتيجية في مسار مكافحة الفساد الإداري والمالي داخل الأجهزة التنفيذية للدولة المصرية.
اعتمد قرار الإحالة للمحاكمة على ثبوت إدانة المتهمين جنائيا من قبل محكمة الجنايات المختصة التي عاقبتهم بالسجن المشدد لمدة 10 سنوات وتغريمهم مبلغا يقدر بنحو 3.5 مليون جنيه مصري مع مصادرة كافة المضبوطات، وشملت القائمة رئيس حي مصر الجديدة السابق ومديرة منطقة الإسكان ومدير التنظيم ومهندس التنظيم بالحي ذاته، كما ضمت قائمة المتهمين من حي النزهة رئيس الحي السابق ومديرة منطقة الإسكان ومدير التنظيم ومهندس التنظيم، مما يعكس شمولية التحقيقات وقوة الأدلة التي تم تجميعها ضد كافة أطراف هذه الشبكة الإدارية المتورطة.
تفاصيل تورط مسؤولي الإسكان في مخالفات البناء
كشفت التحقيقات المعمقة التي باشرتها الجهات الرقابية عن تورط مسؤولي حي مصر الجديدة في الحصول على مبالغ مالية مقابل إصدار رخص بناء غير قانونية واعتماد طلبات تصالح وهمية، وتسهيل توصيل المرافق لعقارات مخالفة للرسوم الهندسية وشروط التراخيص الرسمية، بينما أسفرت عمليات الفحص والتحري عن قيام مسؤولي حي النزهة بتقاضي ممانح محظورة مقابل الامتناع العمدي عن اتخاذ الإجراءات القانونية حيال مخالفات بنائية كبرى، شملت تعلية طوابق إضافية بالمخالفة للقانون وتعديل أنشطة وحدات سكنية وتحويلها لأغراض تجارية دون الحصول على التراخيص اللازمة.
أثبتت أوراق القضية قبول رئيس جهاز التفتيش الفني على أعمال البناء بوزارة الإسكان سابقا سبائك ذهبية مقابل إصدار خطابين رسميين لتسهيل استخراج رخص بناء ضمنية بالمخالفة للحقيقة، كما تورط عضو بلجنة البت في طلبات التصالح بحي مصر الجديدة في تزوير محررات رسمية واستعمالها ضمن مستندات ملفات التصالح لشرعنة عقارات مخالفة، وتستوجب القواعد القانونية إحالة الموظفين المدانين بأحكام جنائية نهائية في جرائم الرشوة إلى المحاكمة التأديبة لمحاسبتهم إداريا عن تلك الجرائم التي تمس شرف الوظيفة العامة وتضر بمصالح المواطنين والدولة.
الرقابة الإدارية تضبط شبكة الرشوة والسبائك الذهبية
تؤكد هذه القضية على اليقظة التامة للأجهزة الرقابية في رصد وتتبع محاولات استغلال النفوذ الوظيفي لتحقيق أرباح غير مشروعة على حساب التخطيط العمراني وسلامة المنشآت، وتعتبر الأحكام الصادرة بالسجن المشدد لمدة 10 سنوات والغرامات المليونية رادعا قويا لكل من تسول له نفسه العبث بالمال العام أو التلاعب بمقدرات الثروة العقارية في العاصمة، وتستهدف المحاكمة التأديبية الحالية توقيع أقصى العقوبات الإدارية التي تصل للفصل من الخدمة لضمان تنقية الجهاز الإداري من العناصر غير النزيهة التي خانت أمانة المسؤولية التي ألقيت على عاتقهم.
تواصل الدولة المصرية جهودها المضنية في ملاحقة الفساد داخل الأحياء والمدن الجديدة لضمان تطبيق قانون البناء الموحد ومنع ظهور أي عشوائيات جديدة ناتجة عن التلاعب في التصاريح، وتعد هذه الواقعة من أكبر قضايا الرشوة التي شهدتها أحياء شرق القاهرة في الآونة الأخيرة نظرا لطبيعة المتهمين والمبالغ المرصودة والسبائك الذهبية المضبوطة، وشددت النيابة الإدارية على أن حماية الوظيفة العامة من الفساد تعد أولوية قصوى لضمان الشفافية والعدالة في تقديم الخدمات للمواطنين بعيدا عن المحسوبية أو تقاضي أي مبالغ خارج إطار القانون الرسمي المعمول به.





