إدانات دولية واسعة لانتشار ظاهرة الاعتقالات التعسفية في السجون الإيرانية

تتصاعد التحذيرات الحقوقية الدولية من تفاقم ظاهرة الاعتقالات التعسفية التي تنفذها الأجهزة الأمنية في طهران ضد المشاركين في الاحتجاجات التي اندلعت أواخر ديسمبر عام 2025، حيث كشفت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير مفصل عن حملة قمعية هي الأعنف منذ سنوات شملت توقيف عشرات الآلاف من المتظاهرين، وتؤكد التقارير الميدانية أن السلطات الأمنية بما فيها الشرطة والحرس الثوري ووزارة الاستخبارات نفذت عمليات مداهمة واسعة أسفرت عن احتجاز آلاف الأشخاص بينهم أطفال في ظروف تخالف المواثيق الدولية،
تتحدث البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات الحكومية عن استدعاء ما لا يقل عن 11000 شخص حتى أواخر يناير الماضي، بينما تشير تقديرات المنظمات المستقلة إلى أن الأعداد الحقيقية تتجاوز ذلك بكثير في ظل استمرار الاعتقالات التعسفية الممنهجة، وأحالت السلطات القضائية أكثر من 10000 شخص إلى المحاكمات العاجلة مع صدور آلاف لوائح الاتهام التي تتضمن تهما قاسية، وشدد المسؤولون في تصريحاتهم على تبني سياسة الرد القاسي والتعامل دون تسامح مع الموقوفين، مما يثير مخاوف حقوقية كبرى بشأن نزاهة الإجراءات القانونية المتبعة،
انتهاكات جسيمة ومحاكمات تفتقر لمعايير العدالة الدولية
راجعت المنظمات الحقوقية نحو 139 مقطعا مرئيا أظهرت انتزاع اعترافات قسرية من معتقلين لم تتجاوز أعمار بعضهم 16 عاما، وهو ما يعتبر انتهاكا صارخا للحظر المطلق للتعذيب وللحق في المحاكمة العادلة وافتراض البراءة، وتضمنت التقارير توثيق حالات ضرب مبرح وصعق كهربائي وحرمان من الرعاية الطبية الأساسية داخل مراكز الاحتجاز، فضلا عن تسجيل حالات إخفاء قسري في مرافق غير رسمية بمعزل عن العالم الخارجي، مما يعزز فرضية وجود سياسة قمعية شاملة تهدف إلى ترهيب المجتمع ومنع التعبير عن الرأي بأي وسيلة كانت،
تثير العقوبات المشددة والقوانين الجديدة المقرة عام 2025 قلقا بالغا لدى المجتمع الدولي، خاصة مع استخدام تهم فضفاضة مثل “المحاربة” و”الفساد في الأرض” التي قد تؤدي إلى تنفيذ أحكام الإعدام بحق المتظاهرين، ووسعت التشريعات الأخيرة من نطاق الجرائم المتعلقة بالتعاون مع جهات خارجية لتشمل شرائح واسعة من الطلاب والرياضيين والمحامين، حيث يتم حرمانهم من التواصل مع محامين مستقلين خلال فترة التحقيقات، مما يحول هذه المحاكمات إلى إجراءات صورية تهدف لتثبيت أحكام معدة مسبقا ضد المعارضين للنظام القائم،
انتشار عسكري مكثف وإجراءات استثنائية في المحافظات
رصدت التحليلات الميدانية انتشارا مكثفا لقوات الأمن في مختلف المحافظات مع إقامة نقاط تفتيش واستخدام مركبات عسكرية ثقيلة في الشوارع، ووصفت الحالة الميدانية في بعض المدن بأنها تشبه الأحكام العرفية غير المعلنة حيث يفرض على السكان البقاء في منازلهم تحت تهديد السلاح، وتستمر هذه الإجراءات الأمنية المشددة بالتزامن مع تصاعد الخطاب الرسمي الذي يصف المشاركين في الحراك الشعبي بالمجرمين، وهو ما ينذر بدخول الأزمة مرحلة أكثر حدة في ظل غياب أي أفق للحل السياسي أو الاستجابة للمطالب الشعبية المرفوعة،
يقف المشهد الإيراني حاليا عند مفترق طرق حاسم نتيجة تزايد الاعتقالات التعسفية وإصرار السلطات على تبني الحل الأمني الشامل، وتؤكد التقارير أن استمرار الإفلات من العقاب شجع الأجهزة الأمنية على تكرار أنماط القمع ذاتها دون رادع قانوني أو دولي، وفي الوقت الذي تنفي فيه طهران وقوع انتهاكات ممنهجة تواصل المنظمات الدولية جمع الأدلة التي تثبت تورط جهات رسمية في ممارسات تنتهك حقوق الإنسان الأساسية، وتظل العيون مراقبة لما ستسفر عنه الضغوط الدبلوماسية الدولية في محاولة لوقف نزيف الانتهاكات المستمر،







